فتاوى في الزكاة – د. وهبة الزحيلي

 

سمعت بأن بعض المشايخ هناك يرون أن العملة الورقية ليست فيها زكاة ولا رباً مستدلاً ببعض أقوال العلماء السابقين في المذهب الشافعي. ويرددون بعدم وجود أدلة شرعية بوجوب الزكاة في هذه العملة‍‏!‏ فهل توضحون هذه المسألة بالتفصيل؟

إن بعض المعاصرين السُّذّج قاسوا النقود الورقية على الفلوس ‏(‏المتخذة من معادن غير الذهب والفضة كالنحاس ونحوه‏)‏ وهذه عند بعض الشافعة وبعض المالكية والحنابلة لا يرون فيها الزكاة ولا الربا‏،‏ لأنها بمثابة السلع‏،‏ وهذا خطأ كبير ينافي الحقيقة العلمية‏،‏ ولا يصح هذا القياس‏،‏ لأن الفلوس حين تتخذ أثماناً يكون ذلك بصفة مؤقتة‏،‏ وهي مساعدة للذهب والفضة‏،‏ وذلك على عكس النقود الورقية الآن. فهي أثمان جميع الموجودات‏،‏ وحلّت في جميع الأحكام محل الذهب والفضة‏،‏ فتجب فيها الزكاة ويجري في هذه العملات الورقية الربا تماماً‏،‏ فهي الآن الأثمان الوحيدة. وذلك لأن المحققين من الشافعية نظروا إلى أن المعتبر في علة الربا كون الذهب و الفضة قيم الأشياء والمتلفات وأثمانها‏،‏ وإن قالوا العلة‏:‏ جوهرية الأثمان‏،‏ والآن زالت هذه الصفة عنها في جميع أنحاء العالم‏،‏ والعبرة دائماً للمعاني‏،‏ لا للشكليات. فصارت العملات الورقية هي الأثمان‏،‏ فتحل محل الذهب والفضة.

قال النووي‏:‏ وأما الذهبي والفضة‏،‏ فقيل‏:‏ يثيب الربا فيهما لعينهما لا لعلة‏،‏ وقال الجمهور‏:‏ العلة فيهما صلاحية الثمنية الغالية. وإذا جرينا على اصطلاح الشافعية أن العلة النقدين هي الثمنية الغالبة‏،‏ والآن‏:‏ النقود الورقية هي الأثمان‏،‏ فيكون الربا واقعاً فيها. ثم إن الشافعية يجيزون التعليل بالعلة القاصرة أي الثمينة‏،‏ والأوراق النقدية هي الأثمان الغالبة الآن. وهذا قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي في جدة‏،‏ وكذا في مكة‏،‏ نسأل الله العافية من الجهل والضلال.

هل يجوز إعطاء الزكاة بشكل طعام أو حاجيات تشترى وتوزع على المحتاجين .. أم يجب أن تكون الزكاة مالاً يُملّك للفقير ويصرفه على النحو الذي يريد؟

يجب إخراج الزكاة للمستحقين بالنقود إلا إذا تم توكيل من المستحق للمزكي بشراء ملابس أو أطعمة بسعر معين فيجوز حينئذ‏،‏ وفي غير حال التوكيل‏،‏ الفقير أعرف بمصالح نفسه وتغطية حاجاته.

مذهب الشافعية في الزكاة أنه لا زكاة فيما لا يعتبر قوتاً‏،‏ ونحن في ريف معرة النعمان نزرع الكمون‏،‏ وقد توسعت مساحة زراعته لنسبة 70% من الأراضي. أفلا تجب فيه الزكاة؟ وما هو حال الفقراء الذين فرض الله لهم نصيبهم هل يموتون إن زرعت الأراضي كلها كموناً أو فستقاً أو قطناً‏،‏ لاسيما أن النص واضح في إثبات الزكاة في كل ما أنبتت الأرض‏،‏ ما سقت السماء‏،‏ أي كل ما سقت السماء وهذا حديث‏،‏ فعلى أي نص اعتمد علماء الشافعية في رأيهم؟ وما هو رأيكم فيمن يقول أنه يجب على الإنسان أن يتبع مذهباً معيناً ولا يجوز له الخروج عنه؟ وأنا أرى أن الدين واحد وللإنسان أن يأخذ ما يناسبه فكل الأئمة مجتهدون. وما حكم الأخذ بالرخص من خلال التنقل بين المذاهب؟

1-للشافعية دليلهم من واقع السنة والسيرة النبوية‏،‏ ولكن حيث كثر زرع زراعات أخرى غير الأقوات‏،‏ فيؤخذ برأي الحنفية القائلين بالزكاة في كل ما أخرجت الأرض لاسيما إذا كثرت الغلال والمحاصيل في عصرنا الحاضر.

2-ولا يجب إتباع مذهب معين ويصح العدول عن مذهب إلى آخر‏،‏ ويعمل بما هو أرجح دليلاً بحسب اجتهاد مجتهد ثقة.

3- يمنع تتبع الرخص والأخذ بالأيسر في كل مذهب‏،‏ لأنه عبث‏،‏ وإنما يجوز إتباع أكثر من مذهب للضرورة أو الحاجة في مسألة من المسائل فقط‏،‏ دفعاً للحرج أو المشقة.

هل الخيل معفى من الزكاة ولماذا؟ وهل الحديث الشريف التالي له علاقة بالإعفاء؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏‏(‏الخيل معقود في نواصيه الخير إلى يوم القيامة‏،‏ الأجر والغنيمة‏)‏‏)‏ وهل معنى هذا أن الخيل ‏(‏أي الفرس أو الحصان‏)‏ ليس عليهم زكاة؟

لا زكاة في الخيل‏،‏ إذ لم يثبت ذلك شرعاً‏،‏ وربما كان الإعفاء من زكاتها هو الترغيب في اقتنائها وتخصيصها للجهاد في سبيل الله‏،‏ وقد رجع الإمام أبو حنيفة إلى هذا الرأي‏،‏ بعد أن قال أولاً بالزكاة في الخيل.

إذا أخرج الرجل زكاة فطره وأعطاها لرجل آخر‏،‏ ليوصلها إلى محتاجين يعرفهم الرجل الثاني‏،‏ وأعطاه الزكاة في رمضان ولكن الآخر لم يستطع إيصالها إلا بعد العيد‏:‏ 1- هل تسقط زكاة الفطر عن الأول ؟ 2- ما حكم تأخر الثاني في دفعها؟ 3- ما حكم تأخره إذا لم يكن يعلم أن هذه الصدقة هي زكاة فطر؟ وخصوصاً إذا كان التأخر في الدفع لعذر ‏(‏‏(‏ بعد المسافة مثلاً .... ‏)‏‏)‏.

1-      وقعت زكاة الفطر المقبوضة بعد العيد مجرد صدقة‏،‏ وتسقط زكاة الفطر بذلك الدفع حيث لابدَّ من إخراجها في جميع الأحوال.

2-      يحرم على الثاني التأخر في دفع الزكاة بعد العيد‏،‏ فهو وكيل مؤتمن‏،‏ عليه مراعاة الأمانة ومقتضى الوكالة.

3-   إذا كان لا يعلم أنها زكاة فطر فلا إثم عليه‏،‏ وعلى كل حال كان مفروضاً الإعلام بأنها زكاة. ولا عذر ببعد المسافة وغير ذلك‏،‏ فهو إما أن يقبل الوكالة أو يرفض سلفاً.

يأخذ أصحاب معاصر الزيتون نسبة معينة من الزيت أجرة لعصر الزيتون‏،‏ فهل يجب إخراج الزكاة عن الزيت الصافي بدون الأجرة؟ أم عن كامل الزيت مع الأجرة؟

الزكاة على الزيت عند الموجبين لها تكون دون حسم ‏(‏خصم‏)‏ الأجرة والنفقات‏،‏ أي على كامل الناتج‏،‏ إن بلغ نصاباً في رأي بعضهم وهو 653 كغ‏،‏ وتجب الزكاة عند الحنفية على قليل الناتج الزراعي وغيره.

ما حكم زكاة أجور العمال؟ ففي كتابكم الفقه الإسلامي ‏(‏2/866‏)‏ قلتم أنها ضمن المال المستفاد. فإذا كان أجر الشخص الشهري أقل من النصاب ‏(‏ليكن أجره 5000 روبية والنصاب 5500 روبية‏)‏ وينفق منها 3000 روبية ويدخر 2000 روبية أي كل عام يدخر 24000 روبية فكيف يحسب زكاته؟ بالمثل الذي يقبض 10000 روبية ويدخر منها 5000 أي كل عام يدخر 60000 روبية فكيف يحسب الزكاة؟

الزكاة وتجب على المال المدخر فقط‏،‏ وتكون الزكاة على كل مبلغ يضم لأصل النصاب ولو من آخر شهر‏،‏ والزكاة 2.5%.

1- كيف يزكى الزيتون وما هو مقدار الزكاة الواجب زكاته وكذا زيت الزيتون. 2- إذا كان العنب لا يزكى إلا زبيبا فكيف نزكي العنب الذي لا يمكن تحويله لزبيب مثل العنب الدربلي ذو الحبة الحمراء الكبيرة 3- بالنسبة لمزارع الدجاج كيف تزكى ما هو النصاب و ما هو المقدار الذي يجب إخراجه 4- هل على العسل من زكاة وكيف يزكى وما مقدارها 5- من كان عنده سيارة أجرة وعلمنا أن الزكاة ليست على السيارة ولكن على المنتوج فما هو المقدار الواجب إخراجه 6- من كانت لديه مزرعة أبقار وقام بعملية تسمين الأبقار فكيف تكون الزكاة . 7- الزكاة على المواشي لا تكون إلا على السائمة منها فكيف بمزارع الأبقار التي لا تعرف إلا العلف ولم تسوم فهل تسقط الزكاة وان لم تسقط فكيف تزكى 8- الفواكه هل عليها زكاة و ما هو مقداره 9- زيد له محل قال لعمر أعطني مليون ليرة سورية فروغ المحل وأجرة سنوية مقدارها عشرون ألف فهل هذا جائز في شرع الله 10- علمت أن الزواج من مسيحية لا بد أن تكون كتابية الآباء والأجداد بحيث أن آباءها كتابيون قبل نزول القرآن وظلوا على نصرا نيتهم فهل هذا صحيح وان كان كذلك فكيف يعرف من رعب بزواج نصرانية ذلك 11- ما هو مقدار الو سق والرطل البغدادي مقدرا بالكيلو غرام

1- زكاة الزيتون عند الحنفية على القليل والكثير منه‏،‏ وعند غبرهم ممن أوجب الزكاة فيه يكون بمقدار النصاب وهو 653 كغ‏،‏ فهذا المقدار فأكثر هو الذي فيه الزكاة‏،‏ ويقدر هذا بالزيت.
2- يقدر العنب زبيباً بحسب رأي أهل الخبرة فيما لو تزبَّب.

3- مزارع الدجاج لا زكاة فيها.

4- بعضهم أوجب الزكاة في العسل إذا بلغ نصاباً بمقداره 85 كغ وبعضهم لم يوجب الزكاة فيه.

5- الزكاة على ناتج السيارة إذا حال عليه الحول ‏(‏العام‏)‏ وهو مدخر.

6- لا زكاة عند الجمهور على الأبقار المسمَّنة وهم عند غير المالكية.

7- لا زكاة عند الجمهور إلا على السوائم لا العوامل أو المسمَّنة.

8- لا زكاة على الفواكه إلا عند الحنفية‏،‏ ويقدر ذلك بصيرورتها مجففة بنصاب 653كغ.

9- هذه الإجارة جائزة‏،‏ ويعد المدفوع سلفاً جزءاً معجلاً من الآخرة.

10- هذا مذهب الشافعية‏،‏ وغيرهم أجازوا ذلك دون هذا الشرط مع الكراهة.

11- الخمسة أوسق 653 كغ‏،‏ والرطل المصري 450غرام‏،‏ والشرعي حوالي 400 غرام.

هل يجوز دفع مبلغ كبير عن الزكاة؟ وذلك بأن أنوي أن أدفع الزكاة عن السنين القادمة‏،‏ أي أن أسقط ما يترتب علي من زكاة في السنين القادمة من المبلغ الذي كنت قد دفعته سابقاً؟

لا يجوز في هذه الحالة إعطاء زكاة عن أعوام قادمة‏،‏ لأن شرط جواز تعجيل الزكاة بقاء الشخص المعطى فقيراً أو محتاجاً وهذا غير متوافر في موضوع السؤال.

قمت بجمع أموال زكاة ‏(‏‏(‏زكاة مال حصراً‏)‏‏)‏ من بعض الموسرين‏،‏ وكان الهدف من ذلك تكوين مبلغ معين من المال‏،‏ يكفي لشراء سكن لإحدى الأسر التي هي بحاجة إلى السكن‏،‏ وحتى الآن لم يبلغ المال المجموع النصاب الكافي لشراء السكن‏،‏ وقد مضى على بعض الأموال أكثر من سنة وهي بحوزتي‏،‏ ولا تزال وأنا مستمر حتى يكتمل المبلغ إن شاء الله‏،‏ فهل من إثم يقع علي جراء هذا العمل؟ وهل من ضير إن تأخرت بعض الوقت؟ حتى يكتمل المبلغ مع العلم أنه لا أحد من أصحاب هذه الزكاة يعلم بالذي أقوم به؟

أنت الآن وكيل في جمع مال الزكاة‏،‏ والوكيل يحل محل الموكل‏،‏ والموكل تملك مال الزكاة‏،‏ فما دام المبلغ لم يصرف في شراء المسكن كان على الموكل أو وكيله زكاة المال المجمد لأي غرض كان حتى للمعيشة الضرورية.

لو فرضنا أن رجلاً في بداية الحول‏،‏ قدر مبلغ الزكاة الواجب عليه دفعه في نهاية الحول‏،‏ ثم بدأ بدفعه على دفعات كل شهر يدفع دفعة‏،‏ بحيث أنه في نهاية الحول يكون قد دفع كامل مبلغ الزكاة و زيادة‏،‏ فهل يجوز له التقسيط على هذا الشكل؟

يجوز التقسيط عن العام القادم المستحق فيه الزكاة بعد حولان الحول‏،‏ ولا يجوز عن العام الماضي‏،‏ لأن دفع الزكاة واجب على الفور‏،‏ فلا يسقط مُسْتَحق العام الماضي‏،‏ وإنما يجوز دفع الزكاة على دفعات عن العام القادم فقط.

هل تجب الزكاة في الراتب الشهري ؟

لا زكاة إلا على المالك المجمَّد أو المدخر الذي تمضي عليه سنة دون إنفاق‏،‏ وليس الراتب الشهري كذلك فلا زكاة فيه بذاته‏،‏ وإنما الزكاة على الفائض المدخر منه الذي تمضي عليه مع غيره سنة قمرية.

ما حكم إعطاء طلاب العلم الشرعي فقراء كانوا أو أغنياء من أموال الزكاة على سبيل الهدية؟ من أجل التشجيع على حفظ القرآن والعلوم الشرعية.

يجوز إعطاء الزكاة لطلاب العلم‏،‏ ولو كانوا غير محتاجين‏،‏ لكن على الغني من نفسه أن يتعفف ويمتنع عن الأخذ‏،‏ أو يأخذ ما أعطيه ويعطيه للمحتاج.