كشف الغمة بنهضة الأمة

سامر مظهر قنطقجي / دكتوراه في المحاسبة

أطلّ القرن الواحد والعشرين وازدادت معه التطورات التقنية في ظل العولمة ، فالعالم قرية صغيرة غير مترامي الأطراف. ونحن لا ندري ماذا سنفعل لسد هذه الثغرة المتنامية بسرعة تجاوزت سرعة التطورات ؟

ففي الحقيقة الحضارة ليست وليدة ساعة ، بل هي نتاج متراكم من الخبرات والمعارف . والمعرفة الرياضية يمكن إثباتها على الورق بينما تحتاج العلوم الطبيعية إلى مختبرات لإجراء ولإثبات تجاربها أما التجارب الاجتماعية فتحتاج إلى أجيال لتثبت نجاعتها وفعاليتها ولعل أقرب تجربة لنا هي الحركة الشيوعية التي انطلقت في بداية القرن العشرين وانطفأت قبل نهايته بعقد واحد وقد تخلى أصحابها عنها غير آسفين ، لكن الأجيال التي دحرت خلال هذه الفترة لا أظنها تكتفي بالأسف لما حصل. و من البديهي لكل إنسان أنه من غير المفيد معالجة ورق الشجر والمرض لا يزال متأصل في جذوره فلا بد إذن من العودة إلى أصل المشكلة.

إن شخصيتنا آيلة إلى الزوال من الوجود خاصة في ظل العولمة وفي ظل ما نحن فيه، و الوقوف بوجه التيار تصّرف لا يتناسب مع الأذكياء ، والحل بين أيدينا ، ألا وهو العودة إلى شخصيتنا التي صقلها الإسلام ، فالإسلام دين عالمي لا يخش العولمة ، بل هو دواء لها. ولقد كفل الإسلام للمسلمين ولغيرهم السعادة و الرفاه في ظل نظام متكامل اجتماعيا واقتصاديا وهذه حقيقة واقعة لا نظرية تحتاج الإثبات . فالإسلام جعل للمسلمين قبلة واحدة مستقلة غير آبه بلون أو وطن أو جنسية وألزمهم طلب العلم والتعلم واشترط الصدق والأمانة والإيفاء بالعقود وصلة الرحم ولم يترك أية عثرة يمكن أن تؤدي لثغرة اجتماعية أو اقتصادية إلا ووضع لها ضابطا وأشاد جداراً أسماه الحلال والحرام فصل فيه بين الثوابت والمتغيرات فحرّم الاقتراب من الثوابت. وأباح التعامل مع المتغيرات. فلكل أمة ثوابت لا ترضى أن تخترق وتبذل كل ما لديها لحمايتها وما علينا سوى تتبع استراتيجيات الأمم الأخرى لنعرف مدى حرصها على تلك الثوابت.

وبعد ، هل هذا كاف ؟ سأترك الجواب للقارئ ، لكنني أرغب بذكر بعض الشواهد لعلها تساعد في اتخاذ القرار السليم.

إن أول دولة بنيت على الإسلام كانت دولة المدينة المنورة أقامها رسول الله عليه الصلاة والسلام واستغرقت عشر سنوات فقط لتصبح الدولة الأقوى في العالم وأذكر بأن أول ما بني في تلك الدولة كان المسجد ثم سوق للمسلمين لأن المدينة لم يكن بها إلا سوقا لليهود و هذا مما يدل على الاستقلال الإسلامي اجتماعيا ثم اقتصاديا. ثم خبت دولة المسلمين ( ولم يخب الإسلام ) في عصور لاحقة بسبب ابتعاد المسلمين عن إسلامهم ، ثم عادت في عهد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه بزمن قياسي بالرغم من أن حكمه دام سنتين ونصف فقط استطاع خلالها أن يعيد أمجاد الماضي اجتماعيا و اقتصاديا ووصل إلى مرحلة لم يجد فيها من يعطيه مال الزكاة فكان الرفاه الاجتماعي والاقتصادي الذي لم تستطع دولة في الدنيا حتى الآن أن تصل إليه. ثم ما لبثت أن خبت ببطء إلى أن وصلنا لما نحن عليه الآن. وأحب أن أذكر بأقوال ترددت في نهاية القرن الماضي لقد سقطت الشيوعية ولم يبق إلا عدو واحد وهو الإسلام وعلينا أن نتخلص منه واندس المستشرقون لدراسة مكامن ضعف المسلمين بعدما يئسوا من ضعف الإسلام فجعلوا الفتن فيما بينهم وأرهبوهم بالإرهاب.

لذلك إن العلم هو السبيل الأسرع لنهضتنا ، وأذكر بقوله تعالى عز وجل عندما تكلم عن عيسى عليه السلام قوله عز وجل )وأتيناه حكماً وعلماً(  مما يدل على أن العلم وحده لا يكفي  ولا بد من أن تسبقه حكمة وكلاهما قد وفراهما الإسلام لنا ، وأظن من غير المجدي أن نبحث عن شخصية نقلدها أو نلبسها فالأنظمة الجاهزة لها مساوئها والثمن باهظ التكلفة والوقت لا يسمح.