زكاة الأسهم المتعثرة
د. يوسف بن أحمد بن عبدالرحمن القاسم
25/2/1426 04/04/2005
المقدمة
الحمد
لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه
والتابعين ، أما بعد:
فإن من أهم ما ينبغي أن تجرَّد لها الأقلام والمحابر ، وأن تستنهض لها همم
الباحثين في مجال الفقه، هو استقراء المسائل النازلة ، واستنباط الأحكام الشرعية المناسبة
لها من عموم أدلة الكتاب والسنة، أو من القواعد الشرعية، والمقاصد الكلية، مع
محاولة استنتاج هذا الحكم من كلام أهل العلم بواسطة التخريج والقياس ، وبهذا يمكن
أن نسدَّ ثغرة في هذا المجال المهم من مجالات العلم الشرعي.
هذا، وإن من المسائل النازلة في هذا العصر المتاجرة والاستثمار في الأسهم عبر
الشركات المحلية وغيرها . وقد كتب في هذه النازلة العديد من الكتب والرسائل العلمية .
وفي الآونة الأخيرة قامت كثير من المساهمات عبر ما يسمى بشركات توظيف الأموال، مما
أدى إلى وقوع التعثر في مساهمات عديدة، لسببٍ أو لآخر، وهنا وقع الكثير من
المشكلات ، ومنها ما أشكل على كثير من المساهمين ، وهو مدى وجوب الزكاة في هذه
الأسهم المتعثرة، وحيث لم أقف على بحث خاص بهذه المسألة ، فقد عقدت العزم –
مستعيناً بالله وحده – على هذه المهمة ، ووضعت لهذا البحث المخطط الآتي:
أولاً: التمهيد، وفيه مبحثان:
المبحث الأول: التعريف بمفردات عنوان البحث.
المبحث الثاني: حكم زكاة الأسهم (غير المتعثرة).
ثانياً: موضوع البحث (زكاة الأسهم المتعثرة) ، وفيه
فصلان:
الفصل الأول: حقيقة الأسهم المتعثرة.
وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: واقع الأسهم المتعثرة.
المبحث الثاني: أسباب تعثر الأسهم.
المبحث الثالث: مدى اعتبار القيمة السوقية للأسهم
المتعثرة.
الفصل الثاني: حكم زكاة الأسهم المتعثرة.
وفيه تمهيد، ومبحثان:
المبحث الأول: التخريج على زكاة دين المعسر، والمماطل.
وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: مفهوم الإعسار، والمماطلة.
المطلب الثاني: حكم زكاة دين المعسر، والمماطل.
المطلب الثالث: التخريج.
المبحث الثاني: التخريج على زكاة المال الضِّمار.
وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: مفهوم المال الضِّمار.
المطلب الثاني: حكم زكاة المال الضِّمار.
المطلب الثالث: التخريج.
الخاتمة.
وبالله التوفيق.
التمهيــــــــــــــــد
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: التعريف بمفردات العنوان:
أما الزكاة ، فهي في اللغة: من الزَّكاء، وهو النماء
والزيادة ، يقال: زكا الزرع والأرض، تزكو، زُكُوَّاً. وسُمِّي القدر المخرج من
المال زكاةً؛ لأنه سببٌ يرجى به الزكاء – يعني النماء –
وزكَّى الرجل ماله تزكيةً، والزكاة اسم منه ، وإذا نسبت إلى الزكاة وجب حذف الهاء
وقلب الألف واواً، فيقال (زكوي) (1).
والزكاة في الشرع: هي حقٌ يجب في المال، كما عرفها بذلك ابن قدامة
في المغني (2).
وأما الأسهم ، فهي في اللغة : جمع سهم، وهو الحظ والنصيب، والشيء من مجموعة أشياء
، يقال أسهم الرجلان : إذا اقترعا، وذلك من السُهْمة.
والنصيب: أن يفوز كل واحد منهما بما يصيبه، قال الله
تعالى: "فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ" (3)
ثم حمل على ذلك، فسمي السهم الواحد من السهام، كأنه نصيب من أنصباء
، وحظ من حظوظ ، وهذا هو أحد المعاني التي ذكرها ابن فارس (4)
في تعريف السهم، وهو المتعلق بموضوعنا . وجاء في المعجم الوسيط (5):
"ساهمه : قاسمه، أي أخذ سهماً، أي نصيباً معه،
ومنه شركة المساهمة" أ.هـ .
والأسهم في الاصطلاح : هي ما يمثِّل الحصص التي يقدمها الشركاء عند المساهمة في
مشروع الشركة، سواء أكانت حصصاً نقدية أم عينية، ويتكون رأس المال من هذه الأسهم .
وقيل هي: صكوك تمثِّل أنصباء عينية أو نقدية في رأس مال
الشركة ، قابلة للتداول، تعطي مالكها حقوقاً خاصة (6).
وأما المتعثرة ، فهي في اللغة: من عَثَر، يَعْثُر، عِثاراً،
إذا كبا ، أو سقط، ومنه العَثْرة: أي الزَلَّة، يقال: عثر به فرسه فسقط، وتعثر
لسانه: تلعثم. والعواثير: جمع عاثور،
وهو المكان الوعث الخشن؛ لأنه يعثر فيه . وقيل: هو
الحفرة التي تحفر للأسد، واستعير هنا للورطة والخطة المهلكة . وأما العواثر، فهي جمع عاثر وهي حبالة
الصائد، أو جمع عاثرة، وهي الحادثة التي تعثر بصاحبها (7)
المبحث
الثاني
حكم زكاة الأسهم (غير المتعثرة)
الفصل
الأول
حقيقة الأسهم المتعثرة
المبحث
الثاني
أسباب تعثر الأسهم
المبحث
الثالث
مدى اعتبار القيمة السوقية (12)للأسهم
المتعثرة
الفصل
الثاني
حكم زكاة الأسهم المتعثرة
المبحث
الأول
التخريج على زكاة دين المعسر والمماطل
المبحث
الثاني
التخريج على زكاة المال الضِّمار
(1) المصباح
المنير ص254، مادة (زكى).
(2) 4/5 .
(3) سورة الصافات ، آية (141).
(4) معجم مقاييس اللغة 3/111، مادة (سهم) وانظر :
المصباح المنير ص293، مادة (سهم) .
(5) 1/459 .
(6) الأسهم والسندات وأحكامها ص48 .
(7) لسان العرب 4/539-541، مادة (عثر) .
(8) 4/5 .
(9) في مجموع البحوث والفتاوى له 2/179-189، حيث قرَّر هذا القول أحسن تقرير، ومنه استفدت هذا التفصيل.
(10) ينظر : الأسهم والسندات وأحكامها ص265، وأبحاث
فقهية في قضايا الزكاة المعاصرة 1/55، وبحوث زكاة الأسهم في الشركات في مجلة مجمع
الفقه الإسلامي 4/1/705 ، وفتوى جامعة في زكاة العقار ص14.
(11) التسويق الشبكي (ويسمى الهرمي) هو نوع من التسويق يصنف من حيث المبدأ
ضمن صور الغش والاحتيال التجاري ، وصورته: أن يشتري الشخص منتجات شركة ما مقابل
الفرصة بأن يقنع آخرين بمثل ما قام به ، ويأخذ هو مكافأة أو عمولة مقابل ذلك ،
وهكذا يقوم المشتري بمثل ما قام به المشتري الأول ، فيحصل على العمولة هو والأول
أيضا ، فيكون ذلك المنتج ستاراً وهمياً لإعطاء هذه المعاملة الصفة الشرعية ،
ومقصود المشتري هو العمولة لا المنتج ، ويكون حظ المشتري الأول من العمولة أكثر من
الثاني والثالث ، وحظ الثاني منها أكثر من الثالث والرابع ، وهكذا في تسلسل هرمي …
= ينظر لهذه النازلة (التي لم يقدم فيها بحثٌ مطبوع): حكم التعامل مع شركة بزنس كوم للدكتور سامي السويلم في
موقع الإسلام اليوم ، نافذة الفتاوى.
(12) لم أخصص مبحثاً للقيمة الاسمية للأسهم المتعثرة؛
لأنه لا يمكن أن يقدم عاقل رشيد على شراء هذه الأسهم بقيمتها الاسمية، وهو لا يعلم
هل يحصِّل هذه الأسهم أو لا، وإذا حصَّلها فما هو العائد؟ ولذا فإنه لو أقدم أحد
الأغرار على شراء هذه الأسهم بقيمتها الاسمية ، فإنه لا يجوز بيعه؛ لما يلحقه من
الغبن والغرر، حيث إن التعثر يؤدي إلى حالة من الكساد بحيث تكون قيمة السهم أقل من
قيمته الاسمية بكثير.
(13) ينظر في تعريف الغرر: كتاب الغرر وأثره في العقود ص34 .
(14) صحيح مسلم، كتاب البيوع ، 3/1153 .
(15) القواعد النورانية ص223 .
(16) القاموس المحيط ص439، مادة (عسر).
(17) معجم مقاييس اللغة 4/319، مادة (عسر).
(18) معجم المصطلحات الاقتصادية ص69 .
(19) المصباح المنير ص575، القاموس المحيط ص1057، مادة
(مطل).
(20) معجم المصطلحات الاقتصادية ص314 .
(21) مختصر الطحاوي ص51، وفتح القدير 2/123، مجمع الأنهر 1/194 .
(22) روضة الطالبين 2/194، مغني المحتاج 1/410 .
(23) المغني 4/270 ، الإنصاف (مع الشرح الكبير) 6/326 .
(24) حكاه عنهما ابن قدامة في المغني 4/270 .
(25) الكافي لابن عبدالبر 1/293، مواهب الجليل 2/314 .
(26) حكاه عنهم ابن قدامة في المغني 4/270.
(27) روضة الطالبين 2/194 .
(28) المغني 4/270، الإنصاف 6/327 .
(29) حكاه عنهم ابن قدامة في المغني 4/270 .
(30) مصنف ابن أبي شيبة ، كتاب الزكاة ، 2/390 .
(31) الأموال 1/528 .
(32) الأموال 1/528 .
(33) المغني 4/270 .
(34) الشرح الكبير 6/326 .
(35) سورة التوبة، آية (103).
(36) 6/101 .
(37) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ، في كتاب الزكاة ، 2/390 .
(38) 4/270 .
(39) إرواء الغليل 3/254 .
(40) المغني 4/270 .
(41) المعونة 1/371 .
(42) المغني 4/271 ، الشرح الكبير 6/326 .
(43) المغني 4/270 .
(44) المغني 4/270 .
(45) كما حكاه عنه المرداوي
في الإنصاف 6/328 .
(46) مجلة مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي 2/1/113 .
(47) المصباح المنير ص364 ، القاموس المحيط ص429، مادة (ضمر).
(48) القاموس المحيط ص429 ، مادة (ضمر) ، طلبة الطلبة
ص95 .
(49) طلبة الطلبة ص95 .
(50) بدائع الصنائع 2/9 ، الكافي لابن عبدالبر – وسمى
هذا المال: الثاوي – 1/293 ، معجم المصطلحات الاقتصادية ص221 ، مادة (ضمار).
(51) بدائع الصنائع 2/9 ، الهداية (مع فتح
القدير) 2/121 .
(52) روضة الطالبين 2/192 ، مغني المحتاج 1/409 .
(53) المغني 4/272، الإنصاف 6/327 .
(54) حكاه عنه ابن عبدالبر في الاستذكار 3/161 .
(55) القوانين الفقهية ص104 ، مواهب الجليل 2/314، الاستذكار 3/162 . وحكى ابن عبدالبر في الكافي (1/293-294) عن الإمام مالك روايتين : الأولى: أنه
يزكيه لكل سنة، والثانية لا زكاة عليه لما مضى وإن زكاه لعام واحد فحسن، ثم قال:
"وقد روي عن ابن القاسم ، وأشهب، وسحنون : أنه
يزكيه لما مضى من السنين، إلا أنهم يفرقون بين المضمون في ذلك وغير المضمون ،
فيوجبون الزكاة في الغصوبات إذا رجعت لعام واحد ،
والأمانات وما ليس بمضمون على أحد يزكى لما مضى من السنين ، وهذا أعدل أقاويل
المذهب" أهـ.
(56) حكاه عنهم ابن عبدالبر في الاستذكار 3/162 .
(57) روضة الطالبين 2/192 ، مغني المحتاج 1/409 .
(58) الإنصاف 6/326 .
(59) حكاه عنهما ابن عبدالبر في الاستذكار 3/161 .
(60) سورة التوبة، آية (103) .
(61) بدائع الصنائع 2/9 .
(62) قال الحافظ ابن حجر في الدراية (1/249): "لم
أجده عن علي" أهـ وقال الزيلعي
في نصب الراية (2/334) : "غريب" أهـ.
(63) مغني المحتاج 1/409، المغني 4/272 .
(64) الاستذكار 3/162 .
(65) الهداية (مع فتح القدير) 2/122، مغني المحتاج 1/409 .
(66) مصنف ابن أبي شيبة ، كتاب الزكاة ، 2/420، رقم (10614) .
(67) 2/420، برقم (10615).
(68) ينظر: ص16 .
(69) ينظر: ص16 .
(70) المغني 4/272 .
(71) الاستذكار 3/162 .
(72) ينظر: ص14-15 .
(73) ينظر: ص15-16 .