فقه الوقف : قضايا معاصرة.. الدكتور العياشي فداد باحث في الاقتصاد الإسلامي بسم الله الرحمن الرحيم مقدمــــــــــــــــة: نتناول في هذا العرض حول "فقه الوقف وقضاياه المستجدة"، قسمين رئيسين هما: القسم الأول: نخصصه لفقه الوقف. القسم الثاني: سنخصصه لبعض القضايا والصور المستجدة للوقف. وفي القسم الأول سنعتمد إلى تلخيص أحكامه من كتب الفقه في المذاهب الفقهية المعتمدة واختيار الرأي المناسب الذي نعتقد بأنه سيسهم في تطوير الأوقاف الإسلامية ويساعد في تفعيل دورها الاقتصادي والاجتماعي، مختتما هذا القسم بدور الوقف الاقتصادي والاجتماعي والديني في الحضارة الإسلامية. أما القسم الثاني: فنعتمد فيه على ما تم عرضه في بعض الندوات والمؤتمرات التي تناولت موضوع الوقف لاستخلاص بعض القضايا المستجدة. وقصدت من العرض أن يكون مختصرا وميسرا ليتناسب مع الندوة والمشاركين فيها. والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل. القسم الأول فقه الوقف 1. مفهوم الوقف وحقيقته الوقف في اللغة العربية: الحبس، والتسبيل . والوقف والحبس والتسبيل بمعنى واحد[1]. وفي الاصطلاح: (تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة)[2]. وهذا التعريف أجمع التعاريف لأنه يدل على حقيقة الوقف وهي: حبس العين وتسبيل الثمرة، أو: حبس العين للتصدق بمنفعتها)[3]. والتعريف يركز على حبس العين، التي لا يتصرف فيها بالبيع، أو الرهن، أو الهبة، ولا تنتقل بالميراث. أما منفعة المال الموقوف أو غلته فإنها تصرف لجهات الوقف على مقتضى شروط الواقفين[4]. 2.مشروعية الوقف الوقف قربة من القرب، دلت عليه نصوص عامة من القرآن الكريم ، وبيت السنة النبوية المطهرة تفصيله ونقل العلماء إجماع الصحابة عليه . أما نصوص القرآن الكريم، فمنها: قول الحق تبارك وتعالى: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون، وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم) آل عمران 92. وقد جاء في صحيحي الإمامين البخاري ومسلم، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه أنه قال: كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالاً من نحْل، وكان أحبَّ أمواله إليه بَيْرُحاء[5]، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، قال أنس: فلما أُنزلت هذه الآية: (لن تنالوا البر..) قام أبو طلحة إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إن الله تبارك وتعالى يقول: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون)، وإن أحب أموالي إليّ بيرحاء، وإنها صدقة لله، أرجو برّها وذخرها عند الله فضعها يا رسول الله حيث أراك الله. قال: فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (بَخْ[6] ذلك مالك رابح، ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين. فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه. تابعه روح، وقال يحي بن يحي، وإسماعيل عن مالك (رايح).[7] وهناك آيات كثيرة تحث على الإنفاق وخاصة التطوعي منه، وقد تكررت في القرآن الكريم في مواضع عدة[8]. أما السنة: فمنها حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي قال عنه الحافظ ابن حجر (وحديث عمر هذا أصل في مشروعية الوقف)[9]. ونصه عن ابن عمر رضي الله عنهما أن عمرًا أصاب أرضًا من أرض خيبر، فقال: يا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أصبت مالاً بخيبر لم أصب قطُّ مالاً خيراً منه، فما تأمرني؟ فقال: (إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها، غير أنه لا يباع أصلها، ولا يبتاع، ولا يوهب، ولا يورث). قال ابن عمر: فتصدق بها عمر على ألاّ تباع، ولا توهب، ولا تورث، في الفقراء، وذوي القربى، والرقاب، والضيف، وابن السبيل، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، ويطعم غير متمول.[10] ومنها: وقف عثمان لبئر رومة ونصه كما جاء في نصب الراية للزيلعي، أن هناك لرجل من بني غفار عين يقال لها: رومة، وكان يبيع منها القربة بمد، فقال له صلى الله عليه وسلم: (أتبعنيها بعين في الجنة)؟ فقال: يا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ليس لي ولا لعيالي غيرها. فبلغ ذلك عثمان بن عفان رضي الله عنه، فاشتراها منه بخمسة وثلاثين ألف درهم، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أتجعل لي ما جعلت له؟ قال: نعم، قال: قد جعلتها للمسلمين.[11] وروي عن عثمان رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم في حق عين رومة: (من حفر رومة فله الجنة)، فحفرتها.[12] ومنها أحاديث كثيرة في الحث على الصدقة الجارية التي تتجدد منافعها عبر الزمن كسكنى الدار، وركوب الدابة، وماء البئر[13]. أما الإجماع: فقد صرّح أهل العلم بأن إجماع الصحابة منعقد على صحة الوقف، فقد ذكر صاحب المغني، أن جابرًا رضي الله عنه قال: (لم يكن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ذو مقدرة إلا وقف، وهذا إجماع منهم، فإن الذي قدر منهم على الوقف وقف، واشتهر ذلك ولم ينكره أحد، فكان إجماعاً)[14]. وقال الحافظ ابن حجر: ( لا نعلم خلافاً بين الصحابة والمتقدمين من أهل العلم في جواز الوقف إلا ما روي عن شريح أنه أنكره)[15]. وورد في الإسعاف بعد ذكره أوقاف الصحابة: (وهذا إجماع منهم على جواز الوقف ولزومه، ولأن الحاجة ماسة إلى جوازه)[16]. 3.لزوم الوقف أما لزوم الوقف فقد وقع فيه الخلاف. فأبو حنيفة يقول بأنه: صحيح غير لازم، وأبو يوسف ومحمد وعامة الفقهاء يقولون بأنه صحيح لازم.[17] 4. أركان الوقف وشروطه: لابد للوقف أن تتوافر فيه سائر الأركان الواجبة في العقود، وكذلك جملة من الشروط يمكن تلخيصها فيما يلي:[18] أ‌- الشخص الواقف (المحبِس) ب‌- المال الموقوف (المحبَس) ت‌- الشخص أو الجهة الموقوف عليها ( المحبَس له) ث‌- الصيغة المعتبرة فهي هنا الإيجاب من الواقف. وشروط الواقف هي:[19] أ‌- أن يكون أهلاً للتبرع، يتمتع بشروط الأهلية: العقل، والبلوغ، والحرية، وعدم الحجر عنه لسفه أو غفلة. ب‌- ألا يكون مريضاً مرض الموت. أما شروط المحل: وهو المال الموقوف الذي يرد عليه الوقف. فيشترط فيه ما يلي:[20] أ‌- أن يكون الموقوف مالاً متقومًا: إذ لا يتأتى وقف ما ليس من الأموال، كالأتربة في مواقعها، وما ليس بمتقوم شرعًا كالخمر والخنزير. ب‌- أن يكون الوقف مملوكاً: فلا يصح وقف غير المملوك، مثل: الأراضي الموات، وشجر البوادي، وحيوان الصيد قبل صيده. ت‌- أن يكون معلومًا حين الوقف: فلا يصح وقف الشيء المجهول، كقوله وقفت جزءاً من مالي أو داري بدون تحديد للجزء. وأما شروط الموقوف عليه:[21] أ‌- أن تكون الجهة الموقوف عليها قربة من القربات. ب‌- أن يكون الموقوف عليه موجودًا إذا كان الوقف لمعين. ت‌- أن يكون مؤبدا وذلك بأن تكون الجهة الموقوف عليها دائمة الوجود لمن يشترط ذلك من الفقهاء. 5.ملكية الوقف: أ‌- بالنسبة لمنفعة الوقف (غلة الوقف): اتفق الفقهاء جميعًا على أن ملكيتها للموقوف عليهم. أما العين الموقوفة (الأصل الموقوف): فهي محل خلاف بين الفقهاء ، ويمكن تصنيف أقوالهم في ذلك إلى ثلاثة آراء[22] أشهرها الرأي الثاني : زوال ملكية الواقف للعين الموقوفة دون انتقال ملكيتها للموقوف عليه ، بل هي في حكم ملك الله تعالى. وهو رأي الصاحبين في المذهب الحنفي ( وهو المفتى به ) ، والأظهر في مذهب الشافعية ، وهو قول الحنابلة إذا كان الوقف على مسجد ونحوه كمدرسة ، ورباط ، وقنطرة ، وفقراء، وغزاة ، وما أشبه ذلك. 6.وقف المنقول : (وهو ما سوى العقار) فجمهور الفقهاء (المالكية، والشافعية، والحنابلة) يقولون بجواز وقف المنقول[23]. أما الحنفية فيقولون بعدم صحة وقف المنقول من حيث الأصل، وقد فصلوا في مسائل واستثنوها من الأصل ليس هذا محل تفصيلها. 7. وقف النقود: قال فريق من العلماء بجواز وقف النقود وهو مذهب المالكية، ورواية عن الإمام أحمد اختارها شيخ الإسلام ابن تيميية، ورواية الأنصاري من أصحاب زفر من الحنفية[24]. ولهذا الرأي أهميته القصوى في التطبيقات المعاصرة للوقف، حيث أضحى للنقود دورها البارز في الوقف من خلال الصناديق الوقفية، وصكوك الوقف وغيرها. 8.توقيت الوقف بمدة محددة : يجوز توقيت الوقف بمدة معينة عند المالكية، لكن إذا كانت الصيغة بلفظ التأبيد فيكون مؤبدًا[25]، وكذلك محمد من الحنفية إذا لم ينص الواقف على تأبيد وقفه[26]، وهو وجه عند الحنابلة[27]. 9.أنواع الوقف يمكن تقسيم الوقف إلى ثلاثة أقسام هي: 1. الوقف الخيري: أو الوقف العام، وهو الذي يقصد الواقف منه صرف ريع الوقف إلى جهات البر التي لا تنقطع، سواء كانوا معينين بالوصف كالفقراء، أو جهات بر عامة. 2. الوقف الأهلي: وهو ما يطلق عليه الوقف الذري، أو الوقف الخاص، وهو تخصيص ريع الوقف للواقف أولاً ثم لأولاده ثم إلى جهة برّ لا تنقطع. 3. الوقف المشترك: وهو ما خصصت منافعه إلى الذرية وجهة البر معاً. كأن يقف داره على جهتين مختلفتين، مثل: أن يقفها على أولاده، وعلى المساكين: 4. نصفين، أو أثلاثا، أو كيفما شاء.[28] وقد نصت على هذا بعض القوانين المدنية المنظمة للأوقاف في بعض الدول الإسلاميـة، مثل القانون المدني السوداني في مادته (907)، والقانون المدني الأردني في مادته (223)[29] . 10.الولاية على الوقف "النظارة" يقصد بالولاية على الوقف: السلطة التي ترعى مصالحه، بحفظ أصوله، واستغلاله، وتثمير ممتلكاته، وصرف الريع في مصارفه حسب شرط الواقف. ويسمى من له هذه الولاية بمتولي الوقف، أو ناظره، والقيم عليه. أما من تتثبت لهم ولاية الوقف فهم:[30] أ‌- الواقف: إذا كان حيا، وتوافرت فيه الشروط الشرعية. ب‌- وصي الواقف: أو من اختاره بالشرط بعد مماته. ت‌- القاضي نيابة عن الحاكم: وهو في حالة وفات الواقف دون أن يعين أحدا يتولى النظر في الوقف، وكان الوقف على جهة عامة أو على غير محصورين[31]. أما شروط متولي الوقف أو الناظر: فهي تلك الشروط العامة في الوصي من كونه بالغاً، عاقلاً، راشداً، أميناً ، يتحرى في تصرفاته كلها تحقيق مصلحة الوقف، والموقوف عليهم، وتنفيذ الشروط الصحيحة للواقف.[32] أما عزل الناظر عن نظارته للوقف فإنه يتم ويقع إذا عين من قبل الواقف، أو القاضي، وأرادا ذلك لسبب من الأسباب.[33] 11. اشتراطات الواقفين يقصد بها تلك الشروط التي يشترطها الواقف عند إنشائه للوقف، ويدونها في كتاب أو وثيقة الوقف. وهي في الغالب جارية مجرى الشروط في العقود. والأصل في شروط الواقفين المعتبرة شرعاً أن تكون ملزمة للنظار ولمتولي الوقف، وليس لهم مخالفتها، فلذلك نجد الفقهاء ينصون على أن :"شرط الواقف كنص الشارع".[34] أي في وجوب العمل به، ولكنهم في بعض الأحيان يخرجون عن القاعدة، فيردون بعض هذه الشروط ويبطلون الوقف، وفي أحيان أخرى يصححون الوقف ويسقطون الشرط[35]. ويمكن تلخيص جملة تلك الشروط في الآتي: 1. اشتراطات باطلة ومبطلة للوقف: وهي ما نافى لزوم الوقف وتأبيده عند من يقول به ، كأن يشترط الواقف حق التصرف في الوقف بالبيع ، أو الهبة ، أو غير ذلك ، أو أن يعود الوقف إلى ورثته بعد موته ، أو تؤول ملكيته إليهم عند الحاجة والعوز. 2. اشتراطات باطلة وغير مبطلة للوقف: وهي اشتراطات ساقطة لا يعتد بها ، ويكون الوقف معها صحيحًا ، وغالبًا ما تكون منافية للمبادئ الشرعية للوقف، أو لا تحقق مصلحة المستحقين ، كاشتراط الواقف لعائد يدفعه الموقوف عليه نظير ما يناله من غلة الوقف ، أو اشتراط عدم عزل الناظر ولو كان خائنًا ، أو اشتراط ألاّ يستبدل بعين الوقف غيرها ولو صارت خربة، فعند بعض الفقهاء يكون الوقف صحيحًا ، والشرط باطلاً ولاغيًا. 3. اشتراطات معتبرة ومقبولة يجب العمل بها : وهي تلك الشروط التي لا تنافي مقتضى العقد ، كاشتراط أن تكون غلة الوقف لجهة معينة ، أو اشتراط الواقف أداء دين ورثته من غلة الوقف، أو اشتراط أن يكون لمتولي الوقف الحق في زيادة أو نقصان مرتبات المستحقين إلى غير ذلك من الاشتراطات المشابهة الدور الاقتصادي والاجتماعي الديني للوقف في التاريخ والحضارة الإسلامية كان للوقف دور بارز في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المجتمعات الإسلامية عبر تاريخها الطويل، حيث كان المؤسسة الأولى لتمويل العديد من المرافق الاجتماعية والاقتصادية والخدمية وحتى البنية الأساسية والدفاع. وسنتطرق إلى ذكر بعضها من باب التمثيل دون الحصر ، عسى أن يستبين السامع الكريم ما كان للوقف من أهمية عظيمة في تاريخ الأمة الإسلامية. 1. دور الوقف في نشر الدعوة الإسلامية من خلال الوقف على المساجد، وهي مؤسسات إسلامية لا يقتصر دورها على أداء الشعائر، وإنما يمتد ليغطي العديد من النواحي التعليمية والتربوية والاجتماعية، ولذلك فقد لاقت المساجد اهتماماً كبيراً من قبل الواقفين، إذ وقفوا عليها الضيع والحوانيت والبساتين وغيرها من الأملاك. ويكفي أن نذكر على سبيل المثال أوقاف المسجد الحرام والمسجد الأقصى والمسجد النبوي الشريف، ثم أوقاف الجامع الأزهر بمصر والقرويين بفاس والزيتونة بتونس والمغرب ولأمويين في الشام وقرطبة بالأندلس. 2.دور الوقف في الرعاية الاجتماعية حظيت رعاية المجتمع باهتمام الواقفين ، وشهد التاريخ الإسلامي العديد من الأوقاف التي وظفت لرعاية الأيتام والفقراء وأبناء السبيل في العديد من أنحاء العالم الإسلامي، وكتب التاريخ والسير حافلة بالعديد من الأمثلة لمن سارعوا إلى البذل في هذا المجال. فقد ذكر صاحب الطبقات الكبرى في ترجمته لأبي العالية الرياحي أنه قسم ما ترك من ذهب وفضة ومال أثلاثاً، ثلث وقفه في سبيل الله وثلث على أقارب النبي صلى الله عليه وسلم وثلث على الفقراء.[36] كما جاء في سير أعلام النبلاء أن محمد بن عيسى المتوفى عام 431 هـ قد وقف الضيع والحوانيت على الفقراء وأنفق أموالاً لا تحصى في وجوه البر[37]. وكمثال على هذا النوع من الأوقاف يذكر أحد الدارسين أن الواقفين حبسوا كل ما يملكون – في المغرب - على المعتوهين والمقعدين والمكفوفين، وأن أوقاف أبي العباس السبتي في مراكش تعتبر أكبر شاهد على ذلك.[38] ويتطرق باحث مغربي آخر لأنواع أخرى من الوقف عرفها المغرب هي أوقاف افتكاك الأسرى وأوقاف الإطعام وأوقاف تقديم الملابس والأغطية لمن يحتاجونها وأوقاف مساعدة المصابين والمنقطعين والغرباء والفقراء الذين ليس لهم أقارب يقومون بأمرهم[39]. 3. دور الوقف في الرعاية الصحية المتأمل لتاريخ الأمة الإسلامية يجد أن الرعاية الصحية واحد من أهم المرافق التي عني بها الكثير من الواقفين في بلاد الشام والمغرب العربي ومصر وتركيا وغيرها من أنحاء العالم الإسلامي، وقلما نجد باحثاً طرق باب الوقف دون أن يسهب في الحديث عن البيمارستانات أو المستشفيات والمصحات التي أُنشئت من مال الوقف في مختلف البلاد الإسلامية. والجدير بالملاحظة هنا أن اهتمام الوقف بالرعاية الطبية لم يكن محصوراً في علاج المرضى فقط، فقد شمل الوقف في هذه الناحية النشاطات الطبية التعليمية، والبحث العلمي في المجالات المرتبطة بالطب، كالكيمياء والصيدلة[40]. 4.دور الوقف في التعليم إن الوقف على التعليم في هيئة مدارس تجمع شتى العلوم إلى جانب التعليم الديني هو واحد من المجالات التي كان للوقف إسهاماً كبيراً فيها، فقد أورد الشيخ عبد القادر بن محمد النعيمي المتوفى في عام 927هـ في كتابه " الدارس في أحكام المدارس" بياناً وافياً للمدارس الوقفية في عهده. كما تطرق الكثير من لاحقيه من الدارسين والباحثين المهتمين بشئون الوقف إلى الكثير من إنجازات الوقف في خدمة الأغراض التعليمية. وكان من أبرز خصائص التعليم الذي أتاحته الأوقاف مجانية التعليم وسهولة الحصول عليه لكل طبقات المجتمع نظراً لاقتران الوقف للتعليم بالوقف لتغطية نفقات معيشة الطلبة والمعلمين، ونورد على سبيل المثال ما كان عليه الحال في تركيا في العهد العثماني، إذ كان التعليم مجاناً ونفقات إعاشة الطلاب والمدرسين تأتي من الأوقاف بل إن الطلبة الفقراء كانوا يحصلون على منح فوق ذلك[41]. دور الوقف في الأمن والدفاع: لعل وقف خالد بن الوليد أدراعه وأعتاده في سبيل الله خير شاهد على مثل هذا النوع من الوقف. فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عمراً على الصدقة، فقيل منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: "ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيراً فأغناه الله، وأما خالد فإنكم تظلمون خالداً، قد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله وأما العباس فهي علىّ ومثلها معها"[42]. وقد سار على نهج الصحابة الكثير من حكام المسلمين وموسريهم، فوقفوا الأموال على سد الثغور والحفاظ على حرمة ديار المسلمين. فقد ذكر صاحب "تحرير المقال فيما يحل ويحرم من بيت المال" أن الملك العادل نور الدين زنكي الملقب بالشهيد، المتوفى سنة 569 هـ قد جمع العلماء من خراسان والموصل وغيرهم ثم قال لهم: "إن أهم المصالح سد ثغور المسلمين، فهل يجوز صرف فواضل الأوقاف في عمارة الأسوار وعمل الخنادق في المصلحة المتوجهة لصيانة المسلمين وحريمهم وأموالهم؟" ويقول صاحب تحرير المقال "فمنهم من أفتى بجواز ذلك عند الحاجة وفراغ بيت المال، وقال الأكثرون ليس طريقة إلا أن يقترض من إليه الأمر في بيت مال المسلمين فيصرفه في المصالح ويكون القضاء واجباً من بيت المال"[43]. ثم ننتقل إلى عهد سلاجقة الأناضول حيث نحا الوقف منحىً جديداً في توفير الأمن ليشمل القوافل التجارية. فقد شهد ذلك العهد في تركيا وقف القصور المقامة على الطرق لاستضافة القوافل التجارية. وكانت القصور تحتوي على المطابخ والمطاعم ومخازن الذخيرة، والأغراض التجارية والخانات للدواب وأماكن تخزين التبن والشعير للدواب والمساجد والحمامات والمستشفيات والصيدليات وصناع أحذية للقيام بترميم أحذية الضيوف[44]. 5.دور الوقف في البنية التحتية من خلال الوقف على إنشاء الطرق والآبار والجسور وغيرها.[45] وكمثال للوقف على مياه الشرب، وقف عثمان بن عفان رضي الله عنه المعروف ببئر رومة الذي سبق الإشارة إليه سابقا. القسم الثاني: بعض القضايا المعاصرة في فقه الوقف ومستجداته يتعرض هذا الجزء إلى ذكر بعض القضايا الفقهية والتشريعية والاقتصادية للوقف، وهي محل مناقشة ومدارسة. وتم عرض بعضها في المجامع الفقهية للنظر والدراسة واتخاذ قرارات بشأنها ، وقد تأجل الحكم في بعضها لمزيد من البحث والتحليل.([46]) وتشمل هذه القضايا المجالات : التشريعية ، والإدارية ، والتمويل، وتثمير ممتلكات الأوقاف وتنميتها. كما أنها لا تختص بنوع واحد من أموال الأوقاف بل ترد على جميع أنواعه من وفق العقار والمنقول إلى كل ما يمكن أن يدرج تحت مسمى الأموال والمنافع والحقوق. وأهم هذه المسائل والقضايا ما يأتي : 1. لزوم الوقف : هذا القول للإمام أبي حنيفة حسب ما ترجمه ترجيح متأخري الحنفية[47] ، فقد قال ـ رحمه الله ـ بجواز الوقف جواز الإعارة ، حيث تصرف منافع الوقف إلى الجهة الموقوف عليها ، مع جواز الرجوع عن ا لوقف حال حياة الواقف. ولم يجعله ملزماً إلا بشروط معينة. أما أبو يوسف ومحمد بن الحسن صاحبا الإمام أبي حنيفة فرأيا بأن الوقف ملزم بدون شرط أو قيد ([48]) . رأي الإمام أبي حنيفة يمكن الاستفادة منه في التشريعات المعاصرة للأوقاف ، وذلك لعلاج بعض المشكلات التي تعرض للواقف إذ قد يواجه بعض الطوارئ مما يجعله بحاجة ماسة إلى عين الوقف لتفريج كربة عنه ، أو دفع أو رفع حرج بالغ عنه. وقد توجه العمل بهذا الرأي في السودان ، وضّمن القاضي الأول في ديباجته للمنشور الشرعي رقم 57 للأخذ بهذه الأسباب والعلل سالفة الذكر([49]) خلافاً لما كان معمولاً به لفترة من الزمن. لكن القانون السوداني الذي عالج موضوع الوقف لم يجز الرجوع عن الوقف الخيري ، وأجازه في الوقف الأهلي.([50]) بينما يجيز القانون المصري رقم 48 لسنة 1946م الخاص بأحكام الوقف في مادته الأولى الرجوع عن الوقف إذا صدر بذلك إشهار ممن يملكه وفق ما تنص عليه المادتين 2 ، 3 ([51]) . 2. مسـألة الاستبـدال والمناقلة الاستبدال: هو بيع العين الموقوفة بالنقود، وشراء عين أخرى بتلك النقود ([52]). فصيغة الاستبدال هي من صيغ تنمية منافع الوقف، إذ تتضمن بيع مال وقفي، كليا أو جزئيا، وشراء آخر بذلك الثمن، مع المحافظة على ذات الغرض والشروط ([53]). المناقلة: وهي بيع العقار بمثله ([54]). وقد تطرقت العديد من الندوات إلى قضية الاستبدال ، وتناولتها بحوث عدة بالشرح والإيضاح ، وأكد على دراستها قرار مجمع الفقه الإسلامي (5/12). ومذهب الحنفية وبعض فقهاء الحنابلة يوسعون في مسألة الاستبدال فهم يجيزون معظم صور الاستبدال ما دام يحقق المصلحة للوقف.([55]) وأحكام الاستبدال معروفة مشهورة في كتب الفقه([56]) . وما أود التنبيه إليه في هذه القضية ما يأتي : أ‌- الاستفادة من مذهب الحنفية في موضوع الاستبدال ومرونة فقهاء الحنفية وكذلك بعض الحنابلة في معالجة قضاياه وأحكامه وصوره من أجل تطوير الأوقاف وتنمية وتثمير ممتلكاته. اعتراض: يتمثل هذا الاعتراض في أن هذه الصيغة يمكن إساءة استعمالها من قبل ذوي النفوس الضعيفة من النظار والولاة على الأوقاف، كما سيئ استغلالها من قبل مما أدى إلى إلغاء وضياع كثير من الأوقاف أو الإستيلاء عليها، والتي كان نفعها يصل إلى قطاعات واسعة من المجتمع. وقد حفظ لنا التاريخ صوراً سيئة من هذا العبث والفساد الإداري ، وهي تدل على الوضع المأساوي الذي لحق بقطاع الأوقاف. وليس غريباً والحال هذه أن نجد من الفقهاء من يتشدد في موضوع الاستبدال ولا يقبلونه إلا في حدود ضيقة جداً. لكن الأمر في وقتنا هذا قد تغير أو على أقل تقدير يجب أن يتغّير فقد أضحت الأوقاف تحكمها تشريعات وقوانين واضحة ، وتديرها مؤسسات تخضع للإشراف المباشر من الهيئات المختصة. وما تعانيه الأوقاف في بعض البلاد الإسلامية هو ركودها وجمودها على الوضعية التي آلت بها إلى أصول وأعيان لا تكاد تفي بالغرض الذي وجدت من أجله ، بل في بعض الأحيان لا تغطي عوائدها حتى صيانتها فضلاً عن عمارتها وتنميتها. فالاهتمام بهذه الصيغة في ظل الصعوبات التي تكتنف تطبيق صيغ التمويل الأخرى لتثمير ممتلكات الأوقاف ـ بات من أولويات الاجتهاد الفقهي الاقتصادي المعاصرين. ب‌- تطبيق صيغة الاستبدال من خلال السوق يطرح قضايا مهمة تحتاج إلى النظر والتأمل. وتطرح أسئلة نحتاج إلى الاجتهاد الفقهي الدقيق للإجابة عنها، فعلى سبيل المثال هل يمكن استبدال أصول وأعيان وقفية (أراضي) ذات العائد المنخفض والمخاطر القليلة أو المنعدمة ، وتحويلها (أعيان الوقف) إلى أصول مالية سهلة التسييل والتداول (كالأسهم والأوراق المالية الأخرى) ذات عائد مجزي مع مخاطر أعلى ؟ وهل يمكن فيه هذه الحال استبدال تلك الأعيان الوقفية لمجرد الرغبة في زيادة العائد والنفع للمستفيدين مع تحمل تلك المخاطر العالية ؟ مع أننا نلاحظ بأن ما كان يناقشه الفقهاء في صور الاستبدال هو استبدال أصل بأصل آخر يتماثل في الغالب في درجة مخاطره الاستثمارية. ت‌- هل يمكن اعتبار صيغة الاستبدال حلاً ملائماً لما تعاني منه كثير من ممتلكات الأوقاف من الخراب وبخاصة في الحالات التي يعاني منها الوقف من ندرة في السيولة وشح في الموارد ؟ 3. الوضعية القانونية لممتلكات الأوقاف في بعض المجتمعات الإسلامية: كما هو معلوم فإن الفقهاء تباينت وجهات نظرهم فيما يخص ملكية الأصل الموقف بين من يقول بزوال ملكية الواقف للعين الموقوفة وانتقال ملكيتها للموقوف عليه ، أو عدم انتقالها بل تكون في حكم ملك الله تعالى ، وبين من يقول بعدم زوال ملكية الواقف للعين الموقوفة ، بل تظل ملكيتها للواقف فيما عدا المسجد ونحوه. ومما سبق يتضح بأن الوقف له طبيعة خاصة ، فهو ليس ملكية عامة أو خاصة وليس ملكاً للأشخاص الاعتباريين أو الطبيعيين وإنما هو ملكية وقف يكسب الشخصية الاعتبارية له بمجرد الإنشاء ، وهذا ما تقر به بعض التشريعات الوقفية المعاصرة. فالقانون الجزائري رقم 90-25 عام 1990م على سبيل المثال المتضمن التوجيه العقاري، نص في مادته الثالثة والعشرين (23) على ما يلي: (تصنف الأملاك العقارية على اختلاف أنواعها ضمن الأصناف القانونية التالية: الأملاك الوطنية، أملاك الخواص، أو أملاك الخاصة، الأملاك الوقفية ). وفي هذا الإطار تطرح قضية ملكية الأوقاف في المجتمعات والدول التي لا تعترف بملكية الوقف ، ففي كثير من المجتمعات الإسلامية " الأقليات " تسجل ممتلكات الأوقاف باسم المؤسسات الأهلية التي تديرها ، وتكون بذلك عرضة للزوال والضياع والمصادرة حين توقف تلك المؤسسة عن العمل لأي سبب من الأسباب. وحل الإشكال كما أتصوره: أن ينص قانون الوقف -إذا كان للمجتمع الإسلامي في الدولة غير المسلمة قانونا ينظم الأوقاف الإسلامية- على مآل الأموال الوقفية المسجلة باسم تلك الجمعيات إلى مؤسسات أخرى تؤدي نفس الوظيفة وتشترك معها في نفس الغرض. وهو ما احتاط له قانون الأوقاف الجزائري رقم 91-10 المؤرخ في شوال 1411هـ الموافق أبريل 1991م حيث نصت المادة (37) [تؤول الأموال العقارية والمنقولة الموقوفة على الجمعيات والمؤسسات إلى السلطة المكلفة بالأوقاف العامة عند حل الجمعيات أو انتهاء المهمة التي أنشئت من أجلها إذا لم يعين الواقف الجهة التي يؤول إليها وقفه وذلك وفق إجراءات تحدد عن طريق التنظيم].انتهى. وإذا لم يتوافر تشريع وقفي للمجتمع الإسلامي فالأولى أن تنص هذه الجمعيات التي تدير أوقافا إسلامية في أنظمتها ولوائحها على مآل الممتلكات الوقفية إذا حلت أو انتهى الغرض من إنشائها. 4. مفهوم المؤسسـة وأثره في الوقـف : يكتسي الوقف طبيعة المؤسسة من خلال تنظيمه، المتمثل في الناظر ومجلس النظارة والإشراف القضائي والمحاسبي. ومن الأمثلة في أوقاف المؤسسات الاقتصادية المعاصرة: · وقف جزء عيني من منتجات مؤسسة معينة على وجوه البّر: سواء كان إنتاج يوم بعينه ، أو شهر معّين على أساس نسبة محددة من مجموع منتجاتها ، كأن تقوم شركة الألبان على وقف إنتاج أسبوع من كل سنة يوزع على الفقراء والمساكين أو دور العجزة أو الأيتام. أو شركة أحذية على إنتاج ليلة العيد ليوزع على فقراء منطقة المصنع. وكذلك تخصيص شركة الأغذية لعدد من الوجبات الغذائية في شهر رمضان لإفطار الصائمين من الفقراء والمساكين. ومن هذا القبيل ما ذكره بعض الفقهاء في عقد المضاربة من جواز تخصيص جزء من الربح لطرف ثالث غير المتعاقدين يخصص لوجه من وجوه البّر كالفقراء وغيرهم. 5.صور من وقف الحقـوق : كوقف حق استغلال الأملاك المعنوية ، كحق التأليف ، وحق الابتكار ، وحق الاسم التجاري ، ويكون ذلك بتصريح المؤلف أو المبتكر بترك حق نشر كتابه أو جزء منه صدقة لله تعالى ، وكذلك الاسم التجاري. 6.صور من وقف الخدمـات : كتخصيص شركات النقل بعض الخدمات مجاناً طلباً للأجر والمثوبة ، كوقف خدمة نقل أو شحن الكتب الدينية والعلمية مجاناً إلى المساجد أو المكتبات العامة. وكذلك وقف خدمة نقل الفقراء والمساكين إلى الحج أو العمرة سنوياً مجاناً لأداء فريضة الحج أو العمرة. 7.وقف النقود في محافظ استثماريـة : يمكن أن يأخذ هذا الوقف صوراً متعددة ، وقد ذكر الفقهاء كثيراً منها ، في وقف النقود مثل: وقف النقود لقرض المحتاجين ورد بدلها، ووقف النقود للمضاربة بها. ومن الصور التي يمكن التمثيل لها في هذا الإطار : إنشاء مؤسسة مالية تتلقى الودائع لاستثمارها مع التنازل على الأرباح لصالح جهة بّر عامة ، ويكون الحق للمودع في سحب وديعته وفق ما هو معمول به في المؤسسات المالية الإسلامية. 8.الإرصـاد وتطبيقـات الترست ( TRUST ) في الغرب الإرصاد وكما بينه الفقهاء يمكن أن يكون من الإمام بتخصيص غلة أصول مملوكة للدولة للصرف على بعض المصالح العامة ، كتخصيص غلة بعض المباني الحكومية أو المزارع التابعة للحكومة للصرف على المساجد أو لدفع رواتب الأئمة ، كما يمكن أن يكون كذلك من غير الإمام. ومع اختلاف الفقهاء حول الإرصاد هل هو وقف أم لا ؟ فإن تطبيقات الإرصاد تقترب كثيراً من مفهوم الترست الواسع الانتشار في الغرب، ومن أهم مميزات الإرصاد المرونة في التصرف ، وتغيير الجهة على ما تقتضيه المصلحة بخلاف الوقف. ومن هذا المنطلق يمكن الاهتمام بتطبيقات الإرصاد عبر التاريخ والاستفادة من النظم المعاصرة في الترست لتطوير فكرة الإرصاد وتطبيقاته بما يتوافق مع مقاصد الشريعة واجتهاد الفقهاء في باب الإرصاد. الخاتــمـــــــــــــــــــــــــة هذا غيض من فيض مما دبجه يراع فقهائنا وعلمائنا في الأحكام الفقهية للوقف، وما رمنا الاستقصاء والتتبع لكل الأحكام وإنما اكتفينا بما هو مهم ويحقق المقصد من بيان مفهوم الوقف ومشروعيته وأركانه وشروطه وأهم مسائله وقضاياه المعاصرة التي ينبغي توجيه أنظار الدارسين إليها. وبعد،،، فهناك جملة من المسائل والقضايا المستجدة ظهرت بسبب تغير الأساليب الإدارية والاستثمارية، والطفرة الهائلة في أسواق المال والمؤسسات النقدية والمالية، وظهور أنواع كثيرة من الأموال التي لم تكن معروفة من قبل، وأضحت تشغل حيزا مهما في الأصول المتداولة ومظهرا للثروة ، فاتجهت إرادة الواقفين لها بدلا من العقارات والأصول العينية الأخرى مما أفرز نوازل عدة في مسائل وموضوعات متنوعة ولعل من أهمها: مسائل الاستبدال، والتغيير في الأصول الوقفية بين الأصول العينية والمالية بحسب ما تقتضيه مصلحة المستفيدين وإدارة المخاطر في تثمير الممتلكات الوقفية وأثره على استثمار وتنمية الموارد الوقفية، ووقف النقود والأصول المالية الأخرى كالأسهم والسندات. وكذلك إدارة الوقف وتطوير نظمها وأساليبها بما يحقق مقاصد الوقف وسبل الإفادة في ذلك من المؤسسات الأهلية والعمل الطوعي ومؤسسات الخدمة الاجتماعية لما لديها من خبرة واسعة وبرامج عمل متنوعة. إلى غير ذلك من المسائل والموضوعات المهمة. ولعل ما قدمناه في هذه العرض لبى ولو بعض الحاجة والتطلع لدى الإخوة المشاركين. وأعتذر عن كل حواه العرض من تقصير. والله أسأل التوفيق والسداد هو ولي ذلك والقادر عليه.