قانون الاحتمالات تدحضه الانتخابات

الدكتور – سامر مظهر قنطقجي

نشرت بجريدة تشرين العدد 7859 تاريخ 20/11/2000 الصفحة العاشرة

 

أغتنم مناسبة عدم نجاحي في انتخابات غرفة تجارة وصناعة حماة لأشرح ما كنت أبغيه فيما لو نجحت ، وسوف أعرّج على المسيرة الانتخابية منتقدا كما يسعى أغلب الفاشلين تبرير فشلهم ولا أبرئ نفسي ، وعلى كل حال أرغب بممارسة هذا التبرير رغبة بتوصيل المسألة إلى من يسمع فيهتم فيعمل.

إن لغرف التجارة والصناعة دورا مهما في الحياة من خلال مراقبة الأوضاع الاقتصادية ومراعاة أحوال أعضائها والسهر على راحتهم وحماية مصالحهم وتأمين احتياجاتهم ومتطلباتهم بالتغلب على العثرات القانونية لحلها بما ينسجم مع المصلحة العامة. إضافة إلى توعيتهم وتثقيفهم خصوصا في هذه الفترة نظرا لتطور علوم الاقتصاد وتعدد فنون التجارة.

فالسلام الذي تطلبه إسرائيل إنما تقصد منه السيطرة علينا اقتصاديا بعدما يئست من ذلك عسكريا ، فهي متسلحة علميا وماليا وتسيطر على كثير من الأسواق العالمية وتعرف أساليبها بينما يقبع تجارنا في تخلف مشهود إلا من رحم ربي. وقد كان الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتجول في الأسواق ويقول "لا يبيع في سوقنا إلا من يفقه" ، وأفرد الغزالي بابا في إحيائه أسماه باب علم الكسب ذكر فيه "أن تحصيل علم الكسب واجب على كل مسلم مكتسب ، لأن طلب العلم فريضة على كل مسلم ، وإنما هو طلب العلم المحتاج إليه ، والمكتسب يحتاج إلى علم الكسب".

 

تنظيم العلاقة بين الغرف والوزارات المختصة

أولا - وزارة التموين : إن تبعية الغرف لوزارة التموين يحجم من نشاطاتها ويحد من تطلعاتها ولا بد من فك ارتباط غرف التجارة والصناعة عن وزارة التموين كجهة وصائية عليها وذلك لأن مديريات التموين هي المسؤولة عن مخالفة التجار والصناعيين وعن تحديد الأسعار ولن تستطيع غرف التجارة والصناعة مجابهة وزارة هي أصلا جهة وصائية عليها "فيك الخصام وأنت الخصم والحكم". و لابد من السعي لإلغاء بعض المخالفات التموينية وكذلك التمادي في تطبيقها وعدم الاكتفاء بمخاطبة الوزارة بقرارات المجلس كالمتضمنة زيادة رسوم الانتساب والاشتراك والتي ليس لها أي تفسير.

ثانيا – وزارة المالية : يترتب على الغرف السعي لإلغاء الضرائب على المصدرين وتخفيفها عن التجار خاصة في حالات الكساد والركود الاقتصادي . ويترتب عليها أيضا تفعيل دور عضو مراقب المهنة في مديرية المالية وهو أحد ممارسي نفس المهنة والذي ينحصر دوره في الدخول صباحا مبنى مديرية المالية والتشمير عن ساعديه مستعينا بها على رؤوس العباد من أبناء حرفته ويفرح مغتبطا لتصدره التوقيع على قرارات الدخل متناسيا البحث عن مصالحهم و الحيلولة دون وقوع الظلم عليهم.

ثالثا – وزارة العدل : لاستحداث وتعديل قوانين تنظيم العلاقة بين المدين والدائن بشكل يتناسب مع التطورات الاقتصادية العالمية لإعادة الثقة بين جمهور المتعاملين والسعي الحثيث لتعديل بعض القوانين التجارية ولجعل  المخالفات التموينية تتبع القضاء المدني فقط دون غيره.

رابعا – وزارة الاقتصاد : لابد من تعديل نظام المصارف والتأمين ونظام الحصص وإجازات الاستيراد ونظام المناطق الحرة وضرائب الآلات وأنظمة الصرف وضرائب التنازل عن دولار التصدير وتصديق بعض الوثائق من الوزارة حصرا.

 

تطوير طبيعة وأسس عمل الغرف

إن تطوير طبيعة وأسس عمل الغرف مهمة أساسية تستلزم التركيز على أهمية المعلومات في عصر المعلوماتية. فمن يعلم أولا يربح أولا ومن يعلم أخيرا يخسر أولا. ويتم ذلك بزيادة حجم البيانات عن مختلف القطاعات سواء ضمن تقريرها السنوي أو بأشكال أخرى كبناء مركز معلومات على شبكة الانترنيت لتنشيط أعمال الغرفة والتسويق لمنتجات وخدمات أعضاء الهيئة العامة ، إضافة لدعم التسويق السياحي وتأمين فرص عالمية لليد العاملة المحلية على هذا الموقع (التجارة والسياحة الإلكترونية) . وذلك لمراقبة التقارير التي تنشرها الحكومة عن الحالة الاقتصادية الأمر الذي يسمح لمتخذ القرار التحقق بما يراه من وجهة نظره وحسب تحليله. ولا داع لأن تكون البيانات مصدرها هو إحصائيات تنشرها الحكومة فقط ، ولا بد من جهة أخرى تنشرها ذات مصالح معترضة أو متفقة ليضمن إدارة جيدة من خلال تعارض المصالح. و لابد من أن توثق تلك البيانات وتوضح بالنسب والمؤشرات ، ومنها:

·        عرض البيانات التي تهم المنطقة الجغرافية التي تغطيها الغرفة:

1.       توظيف اليد العاملة في القطاع الخاص والمشترك

2.       بيان متوسط الدخل العام للفرد وللأسرة.

3.       بيان أشكال الدخل.

4.       بيان أشكال الإنفاق.

5.       بيان التقسيم القطاعي للمؤسسات الاقتصادية.

6.       بيان شرائح الأجور.

7.       نسب و مؤشرات عن السكان المقيمين ، وبيان نسب الهجرة الخارجية والداخلية وتوزع السكان.

8.       شكل استخدامات واستثمار الأراضي.

9.       التعليم والصحة.

10.   آفاق التطور.

·        عرض إنجازات الغرفة:

1.       بيان مدى المساهمة في تطوير الأنظمة و القوانين.

2.       رفع الحيف الضريبي عن الأعضاء.

3.       رفع الحيف التمويني عن الأعضاء.

4.       إنجازات لجان الغرفة ومدى استعانتها بالخبرات المحلية والخارجية و عدم اكتفائها بخبرات اللجان المتواضعة أصلا والمتأتية من الخبرات الذاتية المحدودة.

5.       إنشاء لجنة معارض ومؤتمرات مختصة وذات اطلاع واسع مهمتها الإشراف على المعارض التجارية وحماية العارضين وضمان حقوق الشركة صاحبة المعرض.

·        تعزيز خدمات الأعضاء المنتسبين :

1.       توفير ونشر المعلومات الواردة إلى الغرفة وبيان ذلك بيانيا وضمن جداول تتيح للعضو متابعة هذه الخدمات.

2.       نشر معلومات تسويقية عن الأعضاء.

3.       نشر إحصائيات عن عدد المذكرات العلمية والإدارية والتنظيمية والاستشارات الصناعية والفنية المباشرة وإحصاءات أخرى.

4.       تسوية النزاعات التجارية بالاستعانة بالاختصاصيين وعدم الاكتفاء بخبرة أعضاء هذه اللجان والتي غالبا ما تكون دون المتواضعة.

5.       خدمات التدريب على التقنيات الاقتصادية والمحاسبية والفنية الحديثة بما يتناسب مع التطورات الحالية.

6.    توفير مشاريع تهم الأعضاء وتتناسب مع التطورات الاقتصادية المحيطة ، فلا يعقل أن تهدف الغرفة  لإنشاء مستوصف للأعضاء بل كان من الأجدى أن تزيد دعمها للمشاريع والمستوصفات الخيرية ، وليس مجديا أن تقوم بأعمال اختصاصية يقوم غيرها بها فالتكرار مضيعة للوقت والجهد والمال كإنشاء صندوق للتكافل الاجتماعي وإعانات وفاة دون دراسة مالية ورياضية مجدية ، فضلا عن قيام مؤسسات مالية ضخمة بمثل هذه الأعمال كمؤسسة التأمين السورية مثلا.

7.    إعلام الأعضاء عن الوفود القادمة للغرفة كزوار ونشر نتائج المشاركات التي يقوم بها أعضاء الغرفة ولا تقتصر هذه المشاركات على أعضاء مجلس الإدارة فقط بل لأعضاء الغرفة المنتسبين أصحاب العلاقة ومنعها عن أقارب أعضاء مجلس الإدارة لأن عضوية المجلس تعني العمل والالتزام وليست ميزة يستفيد منها صاحبها شخصيا أو عائليا. ونشير هنا للخطأ الفني الساذج الذي ارتكبته الغرفة بترشيح مدير مصرف ربوي لجائزة بنك التنمية الإسلامية لعام 2000. ويجب عدم الاكتفاء بنشر أخبار هذه الوفود والمشاركات في التقرير السنوي بنهاية العام ولا بد من نشر ذلك قبل حدوثه ، فالفائدة تنحصر بالعلم بالأمر قبل حدوثه ولا حاجة له بعد حصوله إلا من باب الذكر.

 

·    تقسيم غرفة التجارة والصناعة إلى غرفة للتجارة وأخرى للصناعة والواقع يساعد في ذلك. فالدمج لا يؤدي إلا إلى مزيد من سيطرة البعض على الكل فضلا عن الاختلاف الكبير بين وظائف كل منهما. ثم يجب تقسيم الغرفة إلى قطاعات رئيسية كتجار الألبسة وتجار الصابون والمنظفات وتجار قطع التبديل وهكذا ،  وتمثيل كل قطاع حتما بممثل عنه في الغرفة،  إضافة لتشكيل لجان للمناطق الريفية لتنشيط العمل فيها ورفع نسب التوعية لما لهذه اللجان من مرونة في الاتصال والمتابعة.

 

أرجو أن يسمعني من يهتم سعيا لتحقيق الأفضل ، والله من راء القصد.