ضمان الحدائق والبساتين

ضمان الحدائق والبساتين(القبالات) ذكر الدكتور رفيق يونس المصري في كتابه:( أصول الاقتصاد الإسلامي ص191) ما يلي: "إجارة الشجر للانتفاع بالثمر لا تجوز، لأن الثمر مما يباع ولا يؤجر، فهو من الأموال الاستهلاكية لا الأموال الاستعمالية. أما الأرض فيمكن إجارتها مثلما يمكن بيعها، كما أن إجارة الشجر تتضمن بيع الثمر قبل ظهوره (بيع المعدوم) أو قبل صلاحه، وهو ممنوع بنصوص الحديث الشريف، لكن الشجر يتصل بالأرض، وقد تدعو الحاجة إلى إجارة هذه الأرض، وإجارة الأرض المتصلة بالشجر تسمى (الضمان) كما ذكر ابن تيمية وابن القيم، أو تسمى "القبالة" كما ذكر أبو عبيد، وقد عمت البلوى. وكلمة الضمان لا تزال مستخدمة في بلاد الشام، وخلاصة الضمان أو "التضمين" هو أن يدفع حديقته أو البستان الذي فيه شجر لمن يقوم عليها بالسقي، ويزرع أرضها بعوض معلوم لسنة أو سنتين أو أكثر...

(إجارة) (وذا مختلف عما تعارف عليه الناس في عصرنا بأن الضمان هو بيع الثمر على الشجر بعد بدو صلاحه).

الأول: لا تجوز وهو قول الكوفيين والشافعي والمشهور من مذهب أحمد عند أكثر أصحابه، وقد ظن من حرمها أن الضمان حولاً كاملاً يدخل في باب بيع الثمار قبل بدو صلاحها، والواقع أنه من باب الإجارة.

الثاني: تجوز إذا كان الشجر قليلاً لا يزيد على الثلث وبياض الأرض (الذي ليس فيه شجر) يبلغ الثلثين فأكثر وهذا قول مالك كما في (المدونة الكبرى) للإمام مالك 3/444، و3/473 كتاب كراء الدور والأرضين . فإذا أكراه الأرض والشجر فقد باعه الثمر قبل أن يخلق، فإذا كان الشجر لا يتجاوز الثلث عد من الغرر اليسير المغتفر.

وذكر أبو عبيد الإجماع على المنع من إجارة الأرض التي فيها شجر كثير قال: ولا نعلم المسلمين اختلفوا في كراهة القبالات.

الثالث: تجوز مطلقاً وهذا قول ابن عقيل وإليه مال الكرماني. قال ابن تيمية: وهذا القول كالإجماع من السلف، وإن كان المشهور عن الأئمة المتبوعين خلافه.

عن هشام بن عروة عن أبيه أن أسيد بن حضير توفي وعليه ستة آلاف درهم فدعا عمر غرماءه فقبلهم أرضه سنين، ومنها النخل والشجر، وفي موضع آخر نحو ثلاث سنسن وتسلف كراءها.

وذكر ابن تيمية أيضاً أن عمر بن الخطاب ضرب الخراج على أرض السواد وغيرها، وفيها نخل وكروم، والخراج أجرة، واحتج ابن عقيل بأن إجارة الأرض جائزة، والحاجة إليها داعية، ولا يمكن إجارتها إذا كان فيها شجر إلا بإجارة الشجر معها، وما لا يتم الجائز إلا به فهو جائز، ويجوز في الجمع ما لا يجوز في التفريق، وهذا الضمان ليس إجارة محضة، ولا بيعاً محضاً، وأدخل العز بن عبد السلام هذه المسألة في المصالح التي خولقت فيها القواعد (القياس) لأجل تحصيلها. كما في (قواعد الأحكام) 2/145.

حذر الإسلام من غبن العامل في أجره، أو من المماطلة في دفعه إليه، أومن أكله عليه، كما حذر من تكليف العامل بما لا يطاق ، وحذر العامل من أكل الرشوة، كما حذر الإسلام الناس من البطالة والتكفف (السؤال).