alghad
إبحث
أغنية الغد
الثلاثاء 22 تشرين ثاني 2005م
20 شوال 1426 هـ
بريد القراء
التأجير التمويلي في المصارف الإسلامية
17/6/2005

خولة فريز النوباني
  نعلم أن المصارف الإسلامية هي الدرع الواقي والبديل عن التخبط في النظم الاقتصادية الرأسمالية، وندرك مدى الحاجة لنظام مالي يخلو من المحرمات والشبهات، وبالتالي نلح في طلب بدائل إسلامية تكون مدخلا لتطبيق المعاملات الإسلامية المالية التي نعي تماما حجم العدالة فيها، ولا يعني إنشاء مصارف إسلامية اننا قد وصلنا إلى غاية الطموح بل إن التطوير فيها واستحداث وتطبيق تنوع في الخدمات سيجعل منها منافسا قويا لا على مستوى أصحاب الفكر الإسلامي فحسب بل ستكون وجهة لكل متبن للعدالة والصالح العام.

  ونظرا لكون المعاملات المالية الإسلامية متنوعة ومتعددة إلا أن المنفّذ منها في البنوك الإسلامية لا يشكل إلا نسبة ضئيلة من حجم المعاملات التي من الممكن أن تتم، فإن المتعامل لا تتوافر له بدائل إسلامية تلبي حاجاته بما يناسبه من عقود تؤدي في النهاية إلى تحريك رأس المال وتشغيل عدد لا يستهان به من العمالة عدا عن الاستفادة التي تلحق بكثير من القطاعات سواء أكان ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر.

 ومن صيغ التعامل ما يطرح حاليا تحت اسم التأجير التمويلي ويقصد به اتفاق بين المصرف والعميل بعد تعيين عقار سكني من قبل العميل ليقوم المصرف بشرائه ثم احتساب ربح معين له ثم يقسطه على العميل على مدى من السنوات يتفق عليه بأرباح متناقصة وعند تمام السداد يتم تسجيل العقار باسم العميل.

 ومن ميزات هذا العقد بالنسبة للمستأجر أنه لا يجوز اشتراط زيادة على الأجرة يستحقها المؤجر في حال التأخر بالسداد، وأن العين المؤجرة تكون في ضمان المؤجر طيلة مدة الإجارة ما لم يقع من المستأجر تعد أو تقصير.

 أما بالنسبة للمؤجر وهو المصرف الإسلامي فمن الميزات أن هذا العقد يعتبر وسيلة مشروعة لتشغيل رأس المال بالإضافة إلى أنه يتم التوثق بضمانات مشروعة تضمن له حقه، أما بالنسبة لتملك العين في هذا العقد فيتم بإحدى الطرق الآتية: وعد بالبيع بثمن رمزي، أو بثمن حقيقي، أو بتعجيل أجرة المدة الباقية، أو بسعر السوق.

 الطريقة الثانية وهي وعد بالهبة، أما الطريقة الثالثة فهي عبارة عن عقد هبة معلقة على شرط سداد الأقساط وينفذ نقل الملكية بوثيقة مستقلة عن عقد الإجارة وذلك بحسب المعيار 9 من المعايير الشرعية الصادرة عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية.

 والفرق بين هذا النوع من العقود وبين البيع الإجاري الذي تعمل به البنوك التقليدية أن الإجارة التمليكية في البنوك التجارية تطبق أحكام البيع والإجارة في آن معا على العين المؤجرة( نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة)، ثم تنقل الملكية بمجرد دفع آخر قسط من الأقساط المستحقة دون عقد مستقل للتمليك، أما في البنوك الإسلامية فإن العقد ابتداء يكون عقد إجارة وتسري عليه كافة أحكام عقد الإجارة إلى أن تنتهي المدة ثم يتم التمليك بعقد مستقل بإحدى الطرق التي سبق أن ذكرنا اعتمادها في المعايير الشرعية.

 ولا شك أن تفعيل البنوك الإسلامية لعقود متنوعة يؤدي بالضرورة إلى طرح بدائل متنوعة تتلاءم مع حاجات الأفراد، وبالتالي تصبح أكثر تلبية لحاجات السوق وذلك هو المتأمل من المؤسسات المالية الإسلامية حيث أن الجمود على طرق محدودة لا يتناسب مع الفكر الإسلامي وكذلك لا يعكس الصورة الحقيقية لواقع الاقتصاد الإسلامي ولمبادرة رأس المال فيه.

 ومن خلال التعامل مع المصارف الإسلامية تبين أن عددا لا بأس به من العاملين مباشرة مع الجمهور لا يستطيعون توضيح الفكر الإسلامي لأي طرح إسلامي لعقود جديدة من مثل الإجارة المنتهية بالتمليك بالإضافة إلى أن الإعلانات المتعلقة بالترويج لهذا الطرح إنما تسعى لجذب الجمهور بطرق إعلانية تجارية بحتة تختصر التعبير عن طرحها بأنه ينفذ بطريقة إسلامية، ثم  ترتكز اللغة الإعلانية على الميزات التي يوفرها البنك في حال التعامل مع مثل هذا العقد دون توضيح الفكرة الرئيسية لمشروعية هذا العقد وكونه البديل الإسلامي للطروحات عبر البنوك التقليدية.

 وهنا قد نبرر ذلك بأن الإعلان في الغالب مختصر وليس وسيلة للشرح المفصل، وبذلك نتوقع أن يكون الموظف المسؤول عن إجراءات هذه العقود وتوضيح تفاصيلها قادرا على التوضيح بطريقة علمية ملفتة، إلا ان واقع الأمر يختلف عن ذلك حيث يكتفي موظف المصرف الإسلامي بالشرح بطريقة آلية لكيفية احتساب قيمة هذا العقد دون أي توضيح شرعي آخر، وحتى دون أي أوراق مطبوعة تختصر على الموظف الشرح وتدل المتعامل مع المصرف الإسلامي أن باختياره هذا قد التزم بالكثير من النصوص الشرعية بالإضافة إلى أنه قد ساهم في التأسيس لمجتمع يتمتع بمزايا النظام المالي الإسلامي العادل.

 ولا شك أن المبادرة لطرح أفكار مالية جديدة في المؤسسات المالية الإسلامية يجعل منها مستقطبا لرؤوس المال وبالتالي تصبح أكثر تأثيرا في المجتمعات عبر الطرق المشروعة للاستثمار الذي يساهم في دوران رأس المال بطريقة تتناسب تماما مع طبيعته، إلا أن ذلك بحاجة للكثير من الجهود الداعمة والمرتبطة بإبراز إيجابيات العمل المصرفي الإسلامي, فابتكار الطرق والعمل بإخلاص على تحقيقها يساهم في نشر ثقافة مصرفية إسلامية ويجعل من التعامل المالي الإسلامي منافسا قويا وفاعلا لتحقيق العدالة المالية المنشودة.
باحثة في الاقتصاد الإسلامي ومديرة دار جواد للدراسات
daraljawad@yahoo.com

طباعة
طباعة
أرسل لصديق
أرسل لصديق
  Developed by Batelco Jordan الدخول إتصل بنا للإعلان

جميع حقوق المؤلف والنشر محفوظة لجريدة 2005 © (شروط استخدام الموقع)