عقد الاستصناع والمقاولة

الاستصناع شراء شيء من صانع يطلب إليه صنعه، فهذا الشيء ليس جاهزاً للبيع، بل يصنع حسب الطلب، فالاستصناع إنتاج شيء لزبون معين، وله شبه ببيع السلم والإجازة معاً.

و الاستصناع من حيث عدم ذكر الأجل، وعدم اشتراط تعجيل الثمن، لا يجيزه إلا الحنفية استحساناً ولا يجيزه غيرهم.

وهنا مسألة مهمة في الاستصناع، فأبو حنيفة ومحمد يقولان: إن الاستصناع عقد غير لازم، ولكل من العاقدين الخيار،فيمكن البائع أن يبيع الشيء بعد صنعه لشخص آخر، ويمكن البائع أن يعرض المصنوع بعد الفراغ منه على المستصنع، ويسقط خيار نفسه، فإذا رضي المستصنع انعقد البيع وإلا لم ينعقد.

والمصلحة العامة والعرف العام يقضيان بقول أبي يوسف ومجلة الأحكام العدلية المادة:/392/بلزوم العقد بين الطرفين، لأن المستصنع إذا استصنع شيئاً فباعه الصانع إلى غيره، أو وعد به ولم ينجز وعده يحدث له ضرراً كبيراً ويزعجه، مما لا يسع المستصنع أن ينتقل من صانع إلى آخر، ولأن الصانع قد يصنع شيئاً مخصوصاً وعدداً مخصوصاً وفق مواصفات خاصة، كحذاء كبير مقاس/45/مثلاً قلما يجد زبوناً لو تركه المستصنع، ولا يجد له تصريفاً مما يلحق به أضراراً بالغة. فعلى الصانع أن يصنع الشيء وفق الأوصاف المطلوبة، وعلى المستصنع أن يأخذ المصنوع إذا كان موافقاً للمطلوب(المشروط في العقد)وهذا هو الاتجاه في المعاملات الحديثة، وهو الأصلح لاستقرار المعاملات، واجتناب المنازعات، وضياع الأوقات والأموال والجهود، بل لا لأرى مانعاً من استصناع شيء لأجل معلوم.

فاحترام المواعيد والإلزام بها، بموجب عقود أفضل من تركها لأمزجة الناس وأخلاقهم وطباعهم، ويمكن معاملة الثمن في الاستصناع معاملة الثمن في السلم، فإن عجل كان أرخص وإن أجل أو أخر كان أغلى، ويحدد في الاتفاق(العقد)مقداره وأجله. ويمكن أن يشترطا على أنفسهما شروطاً إذا أخل أحدهما بالاستلام أو التسليم لينتظم الأمر وتحفظ الحقوق.

فائدة: ورد في كتاب(المهذب)لأبي إسحاق الشيرازي:1/392 " أن عقد المسلم إذا انعقد بلفظ السلم أو السلف وجب قبض رأس المال فيه في المجلس، وإذا انعقد بلفظ البيع فلا يشترط فيه رأس المال في المجلس".

أما عقد المقاولة فهو اتفاق يتعهد بمقتضاه أحد المتعاقدين بأن يصنع للمتعاقد الآخر شيئاً، أو يؤدي عملاً، بمقابل مالي يتعهد به هذا المتعاقد الآخر. فعقد المقاولة بهذا يشبه عقد الجعالة في الفقه الإسلامي إذا كان المقاول يقدم العمل فقط، ويشبه عقد الاستصناع إذا كان المقاول يقدم العمل والمادة معاً.

وقد ترسخت هذه العقود في الأعراف والقوانين الحديثة، وعمت بها البلوى، وتأجيل الثمن فيها والمبيع ليس فيه حرام من رباً أو غيره.

o  من العقود أو الشروط التي يتداخل فيها الربا والغرر الاتفاق في شركة المضاربة على إعطاء رب المال مبلغاً معلوماً لا حصة شائعة من الربح ففي المبلغ المعلوم ربا نسيئة محرم.

o  هل يجوز للدائن تغريم مدينه المماطل، أو مطالبته بالتعويض؟ الذي أفتى به الشيخ مصطفى الزرقا بجواز الحكم على المدين المماطل بالتعويض على الدائن، ويرى أن المتعاقدين يمكن لهما الاتفاق مسبقاً على تقدير الضرر وعدم اللجوء إلى المحاكم.

ارجع إلى كتاب: الفقه الإسلامي وأدلته للدكتور وهبة الزحيلي.

ارجع إلى كتاب: الجامع في أصول الربا للدكتور رفيق يونس المصري.

ارجع إلى كتاب: مجلة الأحكام العدلية.