من تجب عليه زكاة أسهم الشركات المساهمة عن http://www.fiqhia.com.sa/detail.asp?InServiceID=144&intemplatekey=mainpage&Inmagflag=1 الدكتور صالح بن زابن المرزوقي البقمي اختلف العلماء المعاصرون فيمن تجب عليه زكاة الأسهم أهو المساهم أم الشركة على ثلاثة أقوال . أ- تجب على المساهم. ب- تجب على المساهم، وتخرجها إدارة الشركة نيابة عنه. ج- تجب على الشركة. والرأي الذي توصلنا إليه هو أن الأصل وجوب زكاة الأسهم على المساهم، لكن لما كانت شركة المساهمة في حقيقتها أموال المساهمين المشاركين فيها؛ لأنها تكونت منهم، وبدونهم لا وجود لها، أمكن القول بأن وجوب الزكاة متوجه إلى الشركة لا إلى آحاد المساهمين، فيجب على ذي السلطة فيها إخراجها؛ وعليه فإذا كانت الشركة في دولة إسلامية تطبق نظام الزكاة، أو كانت في دولة غير إسلامية، لكنها تتمكن من أداء الزكاة لمصارفها لزم الشركة أن تقوم بحصر الزكاة وأدائها لمستحقيها، أو تسليمها للجهة الخاصة بجباية الزكاة من جهة الدولة، أخذاً بمبدأ الخلطة في أموال التجارة، ولثبوت ملكية كل شريك فيما قدمه بقية الشركاء، وبناء على شخصيتها المعنوية. وإن هذا البحث يتناول موضوعين كل منهما في غاية الأهمية. أولهما: الزكاة، وهي ركن من أركان الإسلام ؛ فرضها الله على كل مسلم قادر. وثانيهما: أسهم شركات المساهمة ؛وهي نوع جديد من المعاملات المالية، لم يسبق للفقه الإسلامي في عصور ازدهاره أن عرف هذا النوع من المعاملات. فأسهم الشركات، وما تعلق بها نازلة من النوازل الفقهية، ولها جوانب متعددة؛ ومن أهم هذه الجوانب زكاتها، ومن أهم ما يتعلق بزكاتها معرفة من يقع عليه وجوب أدائها، أهو المساهم أم الشركة؟ لأنه من أهم ما تشتد إليه حاجة الأمة، ومما يلزم المسارعة في بيان حكمه، وهو أمر عملي متردد بين الجهتين المذكورتين؛ فالشركات في المملكة العربية السعودية تقوم باقتطاع زكاة الأسهم، وتُسلمها إلى مصلحة الزكاة والدخل، ومعظم المسهمين يقومون بدفع زكاة أسهمهم، ولهذا اقتصرت على هذا الموضوع؛ وحيث إن لي اهتماماً سابقاً بكلا الجانبين تدريساً وتأليفاً، استخرت الله، ثم عزمت على بحث هذا الموضوع، وسميته "من تجب عليه زكاة أسهم الشركات المساهمة". سائلاً المولى جلت قدرته أن يبصرنا بالحق، ويهدينا للقول والعمل به . ولست أزعم أنني لم أُسبق بالكتابة فيه، بل كتبت فيه بحوث عديدة، وصدرت في شأنه قرارات مجمعية وهيئات شرعية. وبعض البحوث كانت جيدة وعميقة، لكنها لم تستوف جوانب الموضوع كلها من جهة، ومن جهة أخرى لم تسلك منهج البحث العلمي؛ من حيث تصوير المسائل، وتحديد موضع النزاع، وعرض الآراء، وسوق أدلة كل فريق على حدة، ومناقشة الأدلة، ثم الترجيح بينها، وبيان سببه، وغير ذلك مما يجب الالتزام به في منهج البحث العلمي. وبالنسبة لقرارات الهيئات الشرعية (1) وإن كان فيها خير كثير، وكانت موفقة أيما توفيق، إلا أنها لم تتناول بعض الجوانب بوضوح. وفيما أرى أن بحثنا هذا أثار مشكلات عديدة وأجاب عنها، مستفيداً ممن سبقني، ومن واقع التطبيق العملي، والاعتماد على الأدلة، والاهتداء بمقاصد الشريعة الغراء، والأخذ في الحسبان أننا أمام قضية لها جوانب متعددة وشائكة؛ فصار لزاماً على الباحث أن يلتمس في هدي الشريعة وسماحتها ما يجلي الصورة، ويوضح الجواب، ونأمل أن الله جلت قدرته قد يسر ذلك . وقد جاء البحث بعد هذه المقدمة في خمسة مباحث وخاتمة؛ هي على النحو التالي: المبحث الأول: في تعريف الزكاة، والشركة، والأسهم . وفيه ثلاثة مطالب. المبحث الثاني: آراء العلماء في من تجب عليه زكاة أسهم شركة المساهمة. المبحث الثالث: في الأدلة . المبحث الرابع: مناقشة الأدلة . المبحث الخامس: في الرأي الذي توصلنا إليه . الخاتمة: وفيها أهم نتائج البحث، وتوصياته. أسأل الله أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، وذخراً لنا يوم الدين، وأن ينفع به عموم المسلمين .