السؤال: أثار مدير الشركة أسئلة حول الفائدة المركبة والمعادلات التي تقوم بحسابها وهي جديرة بأن نجد لها الجواب الشافي في الكتاب والسنة إن شاء الله: 1. ما الفرق بين المعادلات التي تحسب الفائدة المركبة والتي تحسب الفائدة (الربح) الذي يتم حسابه في معاملات البيع التي تتم في البنوك الإسلامية؟ علما بأن في كلا الحالتين يتم أخذ نسبة فائدة مقدما من المشتري وتكون قيمة القسط الشهري متساوية في كل الشهور. 2. هل تعتبر البرامج التي تقوم بحساب الفوائد المركبة هي برامج ربوية أم لا؟ وإذا كانت برامج ربوية، لماذا اعتبرناها كذلك؟ يجزيكم الله كل خير وبارك الله فيكم. الجواب:  إن الفائدة البسيطة والمركبة ربا محرم صغرت أم كبرت وسواء احتسبت يدوياً أو آلياً، وإن الأمر محسوم من الناحية الشرعية دون الحاجة للبحث فيه مجددا وكأن الأرض قد توقفت عن الحياة إن لم نرابي.. ففقهاؤنا الأوائل والمتأخرين تكلموا في هذه الأمور وكذا فعل مجمع الفقه الإسلامي وهذا ما ذكرناه على الموقع في باب الربا الذي يمكنك مراجعته والاطلاع على ما فيه. إن اختلاف التسمية لا يؤثر على الحكم سواء أسميت فائدة أم ربحا أم عطاء أم أي شيء فكل عمل إيراده مضمون ومحدد فهو ربا لأن القاعدة الشرعية تقول بأن (الغنم بالغرم) أي يجب اشتراك الأطراف في تحمل نتائج العمل من ربح وخسارة ولا يجوز أبداً حصول أحد الفرقاء على ربح مضمون وغيره في يتحملون الخطر. إن البنوك الإسلامية لا تعطي ربحاً محدد سلفا ولو حسبته بأية طريقة فإن فعلت ذلك فهو ربا وهي ليست إسلامية بفعلها ولو كتبت ذلك على بابها وفي كل أوراقها فتسمية إسلامي لا تبرر الربا بأي شكل من الأشكال فهناك مسلمون مرابون بكل أسف. ومن الممكن أن يكون قد أشكل عليك بيع المرابحة فهو بيع يتم على أساس أن يشتري البنك السلعة وأن يحوزها تماما ثم يقوم ببيعها للزبون بالتقسيط وهنا لا بأس أن يزداد سعر التقسيط على النقدي طالما هناك سلعة  حقيقية وأنه حازها واشتراها بالفعل (لا احتيالا) وإن أي خلل بشروط المرابحة الشرعية يعني تحمل البنك لوزر ذلك ولابد من إعلام الهيئة الشرعية لمنعه من ذلك وإلا ساهم الطرف المستفيد في ذلك وأثم هو أيضا. إن الفارق بين بيع 1000 دولار ب 1100 لشهر وبين بيع سلعة اشتريت ب 1000 بيعت لشهر ب 1100 هو أن الشكل الأول ربا والثاني هو بيع لدخول سلعة حقيقية في ذلك، فالثاني يحرك عجلة الاقتصاد ويساهم رأس المال بدوره الطبيعي بينما في الحالة الأولى يكون رأس المال طفيلي مرابي يحصل على عائد مضمون دون باقي عناصر الإنتاج وأقصد العمل (باقي عناصر الإنتاج حسب النظرة الرأسمالية هي الأرض والتنظيم والعمل، ونستبعد النظرة الشيوعية التي تعتبر العمل هو عنصر الإنتاج الوحيد) فعقد المضاربة (أحد أشكال المشاركة الإسلامية) يشير إلى عنصري العمل ورأس المال حيث لابد من اشتراكهما معا في الغنم والغرم دون تمايز فما تفعله النظم الرأسمالية بتمييز رأس المال هو حماية الطرف الأقوى لأن من يقدم العمل عادة هو الطرف الأضعف، فشرعنا الحنيف شريعة عدل مطلق. لذلك أشكل على غير المسلمين فهم الفارق فقالوا إنما البيع مثل الربا ورد القرآن عليهم بأن الله أحل البيع وحرم الربا وذلك لوجود فروقات فنية لا يعلمها إلا فقيه تقي. وبالنسبة للبرامج التي تحتسب الربا فهي ليس المقصودة بل مستخدمها هو الذي يأثم لأنه المقصود، فالسكين أداة نافعة إلا إذا استخدمها حاملها بالاعتداء على الآخرين فتصبح بذلك أداة ضرر. وأخيرا فنصحي لكم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (حسب تخريج الترمذي): (الربا بضع وسبعون حوبا أيسرها أن ينكح الرجل أمه) فعليه الصلاة والسلام يخبرنا عن أكثر من سبعين تسمية ونوع للربا وقد وصف أدناها وصفا مغلظا لا يستطيع المرء تصوره بهدف بيان شدة الذنب ويكفي أن نعلم بأن الذنب الوحيد الذي أعلن الله ورسوله الحرب عليه في كتاب الله هو جرم الربا. هذا والله أعلم الدكتور سامر مظهر قنطقجي