السؤال: ما حكم السندات والشهادات بربح محدد وثابت؟ وما هي البدائل الإسلامية؟ أشكرك على سؤالك المدعّم بتبريراته والذي يعكس حرصك على تعامل شرعي خاصة وأنك سألت عن البديل وفي ذلك نظر ثاقب من مسلم غيور على دينه والله أعلم. سواء كنت تسأل بصفة شخصية أو اعتبارية فإن حكم الله نفسه، فالشخصية الاعتبارية بالنتيجة يملكها أشخاص طبيعيون يديرونها وهي تمثل مصالحهم حكماً، وسواء كانت صفة الاعتبارية مصدرها أشخاص محددون كما في بعض الشركات أو غير محددين كما في شركات المساهمة أو كانت ملكية جماعية لكل الناس فالأمر نفسه والحكم نفسه، فإذا كان أولئك (أفراداً أو جماعات) يعتقدون بشريعة الإسلام فعليهم الانصياع لشرعه فقد وردت ثلاثة آيات تبين ذلك حيث قال تعالى: (فمن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) وفي آية أخرى (هم الكافرون) وفي آية أخرى (هم الفاسقون). إن سبب التحريم فيما أوردت في يسؤالك هو الربا، فالسندات والشهادات ريعها مضمون وتحتسب بنسبة ثابتة من رأس المال لقاء الزمن وهذا هو ربا النسيئة المحرّم.  أما التبرير الذي أوردته في سؤالك حول الإصلاح فالخطأ لا يُصلحه خطأ.. وكثرة الظلم لا يغير من أمره شيئاً.. فالله طيب لا يقبل إلا طيباً فالإصلاح لابد أن يكون بطيب وليس بخبيث وإلا لانتفت عنه صفة الإصلاح إلى أمر آخر. هنالك بدائل متعددة، أوردها علماء كثر، أذكر منها البحث رقم 39 بعنوان: تمويل العجز في الميزانية العامة للدولة من وجهة نظر إسلامية (دراسة حالة ميزانية الكويت) للدكتور منذر القحف من منشورات البنك الإسلامي للتنمية، ذكر فيها عدة سندات تقوم بما قصدته أنت من إصلاح اقتصادي عام. لذلك يا أخي قد تكون الفكرة طيبة لكن التطبيق الخبيث يخربها، وبوصفك دارس للاقتصاد فحريّ بك أن تساهم إن كنت صادقا في البحث عما هو طيب واستبعاد ما هو خبيث واعلم أنه لا تزول قدما عبد حتى يُسأل عن أربع أحدها عن علمه فيما عمل به، فأرجو منك أن تتجه هذه الوجهة الطيبة خدمة لرسالة الإسلام الذي فيه مصلحة الإنسانية جمعاء فتدلي بدلوك الطيب وتبرز كنوزنا التي تناسيناها حتى غطاها غبار الزمن ولم نعد ندري ما هي وجهتنا! أخيراً أنصحك بقول صححه البوطي لقول غير سوي لميكافيلي الذي قال: الغاية تبرر الوسيلة، فقال البوطي مصححاً: الغاية المشروعة تبرر الوسيلة المشروعة، وبذلك فالسندات والشهادات إذا لم تكن ربوية ولا تمثل مالاً خبيثاً كأسهم في شركة تمتلك خنازير أو خمور أو أموالها سحت وظلم فلا بأس بذلك من استثمار وإلا فهي محرمة والمسلم في غنى عنها والبدائل متاحة ما دام هناك مخلصون في هذه الأمة المحمدية. الدكتور سامر مظهر قنطقجي