حكم الاكتتاب في شركة المراعي 20/5/1426 هـ نقلا عن شبكة نور الإسلام www.islamlight.net أجاب عنها / الدكتور محمد بن سعود العصيمي نص الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: فحيث اتصل بي كثير من السائلين يسأل عن حكم الاكتتاب في شركة المراعي. وبعد قراءة نشرة الإصدار المفصلة الخاصة بالشركة (133 صفحة)، والمشتملة على جميع التفاصيل الخاصة بالاكتتاب، ومنها ملخص النظام الأساسي للشركة، وتقرير مراجعي الحسابات عن القوائم الشركة المالية عن المدة المنتهية في 31/3/2004م مقارنة بسنتين ماضيتين هما 2003، و2002. وأثني على الشفافية العالية في نشرة الإصدار هذه، وأتمنى أن تحذو الشركات المساهمة حذوها. وحيث إن نشاط الشركة مباح، لكن تبين لي أن الشركة قد اقترضت قروضا ربوية، واستثمرت استثمارات محرمة، وتعاملت في بيوع العملات الآجلة. ومن المعروف أن الأصل عند العلماء تحريم المشاركة في شركة يعلم أنها اقترضت أو استثمرت في الربا، لأن المساهم موكل لمجلس الإدارة بالتصرف، ولا يصح مثل ذلك التوكيل. فلا أرى جواز الاكتتاب في المراعي في وضعها الراهن لأنها ليست من الشركات النقية من الربا في قروضها واستثماراتها. وإني أدعو الله لهذه الشركة بالتوفيق في عملها، وأن تسد حاجة كبيرة في الصناعة التي أنشئت لها، وأسأله تعالى أن يوفقها على تحويل القروض الربوية والاستثمار المحرم إلى معاملات إسلامية، خاصة في ظل المسيرة المباركة للبنوك التجارية في المملكة التي تقدم منتجات التمويل الإسلامي بمختلف أنواعها، وفي ظل التحول الكبير في الشركات المساهمة السعودية نحو أسلمة القروض والاستثمارات. كما أسأل الله جلت قدرته أن يوفق القائمين على الشركات المساهمة السعودية لاتباع سبل التمويل الإسلامي المتاحة في المملكة بفضل الله تعالى، حتى يستقيموا على أمر الله، وحتى تؤتي تجربة البنوك الإسلامية ثمارها المرتجاة. كما أدعو إخواني وأخواتي القراء لهذه الرسالة أن يتقوا الله سبحانه وتعالى في أمورهم كلها، وأن يجتنبوا الأمور المشتبه، كما هي وصية المصطفى صلى الله عليه وسلم. فقد أخرج الشيخان البخاري ومسلم عن النُّعْمان بن بشير رضي اللّهُ عَنْهما قال: سمعتُ رسُولَ اللّهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يقولُ: "إنَّ الحلال بيِّنٌ وإنَّ الحرَامَ بيِّنٌ وبينَهُما مُشْتَبِهاتٌ لا يعلمهُنَّ كثيرٌ من النّاس، فَمن اتّقى الشُّبُهات فقد استبرأَ لدينهِ وعرْضِهِ، ومنْ وقعَ في الشُّبهاتِ وقعَ في الحرَام؛ كالرَّاعي يرْعَى حوْلَ الحمى يوشِكُ أنْ يقعَ فيه، ألا وإنَّ لكلِّ ملكٍ حمى إلا وإنَّ حمى الله محارمهُ، ألا وإنَّ في الجسدِ مُضْغَةٌ إذا صَلَحتْ صلحَ الجسدُ كُلُّهُ وإذا فسدتْ فَسَدَ الجسدُ كلُّهُ، ألا وهي القلبُ". ملاحظة: للإخوة الكرام الذين أرسلوا لي رسائل على الجوال تسأل عن رأيي الشخصي في حكم الاكتتاب في المراعي، أرجو أن يعتبروا هذا ردا شخصيا على رسائلهم الكريمة، وأعتذر عن عدم الرد عليها. وفق الله الجميع لهداه، وجنبنا سخطه، وجعل رزقنا حلالا مباركا فيه. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. حكم المساهمة في شركة المراعي 21/5/1426 هـ 2005-06-28أجاب عنها / الدكتور / يوسف بن عبد الله الاحمد نص السؤال ما حكم الاكتتاب في شركة المراعي ؟ وهل هي تتعامل بالربا ؟. نص الجواب الجواب :الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: بعد الاطلاع على القوائم المالية للشركة، تبين أن الشركة تقرض وتقترض بالربا، ومجموع القروض الربوية من البنوك الربوية (535000000) ريالاً سعودياً، والودائع الربوية في البنوك التجارية (46109000) ريالاً سعودياً. وعليه فإن الاكتتاب أو المساهمة فيها محرم شرعاً ؛ لأن السهم ملك مشاع في الشركة ؛ فأي نشاط للشركة فالمساهم شريك فيه.قال الله تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ *فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ" (البقرة 278، 279 ). و عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه. وقال : هم سواء " أخرجه مسلم. ولعل من المهم أن أنبه في الجواب على هذا السؤال على الأمور الآتية : أولاً : أدعو جميع الشركات إلى ضرورة التزام شرع الله تعالى في معاملاتها، وأن تضع لجنة شرعية ترشح من قبل الجهات العلمية كدار الإفتاء أو المجمع الفقهي أو الأقسام العلمية في الكليات الشرعية، وليس انتقاءً من الشركة. ثانياً : توعية الناس بمطالبة الشركات باللجان الشرعية، وأن يعرفوا سبب امتناع الشركة من وضع اللجنة الشرعية. ثالثاً : أنشأ بعض أهل العلم المعاصرين قولاً جديداً في التفصيل بين الربا الكثير والربا اليسير ؛ فإن كان الربا قليلاً في الشركة جاز المساهمة فيها وإلا فلا، وحددوا الربا اليسير وفق الشروط الآتية : 1. ألا يتجاوز إجمالي المبلغ المقترض بالربا عن الثلث، والرأي الآخر ألا يتجاوز 25% من إجمالي موجودات الشركة. 2. ألا تتجاوز الفوائد الربوية أو أي عنصر محرم عن 5% من إيرادات الشركة. 3. ألا يتجاوز الإقراض بالربا أو أي استثمار أو تملك محرم عن 15% من إجمالي موجودات الشركة. ثم اختلفوا في تحديد هذه النسب بين الرفع والخفض إلى أكثر من أربعة أقوال. وقد عللوا الجواز بالحاجة، وعموم البلوى، فجميع الشركات الكبرى المساهمة ترابي إلا ما ندر، والناس بحاجة إلى تنمية أموالهم ولا يجدون إلا هذه الشركات وخصوصاً أصحاب رؤوس الأموال الصغيرة، وفي القول بالتحريم تضييق عليهم، ومتى ما اندفعت هذه الحاجة عاد الحكم إلى التحريم، وتندفع الحاجة بوجود الشركات الملتزمة بالضوابط الشرعية. وأن العفو عن اليسير من الربا كعفو الشرع عن يسير بعض أنواع النجاسة ( هذا خلاصة ما وقفت عليه من البحوث المنشورة ). والصواب أن المساهمة في الشركات التي تقع في الربا اليسير محرم شرعاً، وهو قول جماهير العلماء المعاصرين، والأدلة على التحريم : أولاً : أن الربا محرم شرعاً قليله وكثيره، وقد أجمع العلماء على حرمته مطلقاً، ولا أعرف أحداً من أهل العلم المتقدمين قال بجواز ربا النسيئة عند الحاجة إذا كان أقل من الثلث. بل جاءت النصوص بتعظيم جريمة الربا حتى لو كان قليلاً ؛ فعن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ستة وثلاثين زنية " أخرجه أحمد بسند صحيح. وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الربا ثلاثة وسبعون باباً أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه.. " أخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي. والحديث صحيح بمجموع شواهده. ثانياً : لو سلمنا جدلاً بالجواز عند الحاجة، فإن المساهمة في هذه الشركات ليست من الحاجة ؛ لأن حاجة تنمية الأموال مندفعة بأنواع التجارة الأخرى ؛ كالبيع والشراء الفردي أو بالتوكيل، أو بالمضاربة، أو بأسهم شركات العقار وغيرها التي لا تتعامل بالربا وهي كثيرة ولله الحمد، وغير ذلك. ثالثاً : أن هذا القول ( وهو القول بجواز المساهمة في الشركات التي تتعامل بالربا القليل ) : فيه إسهام في بقاء هذه الشركات على هذا المسلك الربوي، ودعوة لمشاركة الناس فيها، وتضييق ضمني للشركات الإسلامية الناشئة، وسببٌ في تأخير مشروع الإصلاح الاقتصادي وتنقيته من الربا ومما حرم الله. ولو كانت الفتوى صريحة في المنع للجأت هذه الشركات إن شاء الله في بلاد المسلمين إلى وضع اللجان الشرعية والبعد عن الربا ؛ لأن معظم الناس أقدموا على المساهمة بناءً على الفتوى الشرعية، وخصوصاً مع الوعي الشرعي في السنوات الأخيرة، والمشايخ يدركون هذه الحقيقة من خلال كثرة أسئلة الناس عنها والتي ربما طغت على أسئلتهم في الطهارة والصلاة. وللحديث عن هذه التنبيهات مزيد تفصيل سيخرج بعد اكتماله بإذن الله تعالى. قاله وكتبه : د. يوسف بن عبد الله الأحمد أستاذ الفقه المساعد بجامعة الإمام / كلية الشريعة بالرياض. ص ب 156616 الرياض 11778 هاتف وناسوخ 4307275/01 20/5/ 1426هـ