السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، سؤالي هو معرفة أقوال العلماء في بيع المباحات كأن يشترك شخصان في شركة الأبدان فيعملان في صيد السمك، فما الحكم في ذلك؟ وجزاكم الله خيرا الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبته ومن والاه، وبعد: المباح هو ما خيّر الشارع المكلف فيه بين الفعل والترك، فله أن يفعل وألا يفعل، وعبّر بعض العلماء غير المباح كالشوكاني فقال: ما لا يمدح على فعله ولا على تركه، ويقال للمباح أيضاً حلال وجائز (انظر أصول الفقه زهرة ص46). وما أحسن قول الإمام السرخسي في كتاب الكسب ص80 بتحقيق المحدث الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله: (ثم الكسب نوعان: كسب من المرء لنفسه، وكسب منه على نفسه، فالكاسب فيه جناح، نحو ما يكون من السارق. والمذهب عند الفقهاء من السلف والخلف رحمهم الله أن النوع الأول من الكسب [الطالب لما لا بدّ له من المباح] مباحٌ على الإطلاق بل هو فرض عند الحاجة (انظر كتاب الكسب ص80 بتحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة). أما سؤالك عن شركة الأبدان فيظهر فيه أنك تسألين عن اختلاف العلماء في معاملة من المعاملات بعضهم يحرمها وبعضهم يجيزها، فهل يجوز العمل بهذه المعاملة؟ والجواب في هذه الحالة: (إن اختلاف الأئمة رحمة وأقوالهم مستندة إلى مجموع المذاهب أي الشريعة بعينها وأنه لا يكمل العمل بالشريعة لمن يتقيد بمذهب واحد). ولهذا منع الإمام مالك رضي الله عنه حَمْل الناس على إتباع مذهبه، فما كان في رأيه ومذهبه حرام كان عند غيره من الأئمة العلماء جائز وفيه رخصة، وفوق كل ذي علم عليم(انظر عمدة التحقيق في التقليد والتلفيق محمد سعيد الباني طبعة المكتب الإسلامي). فشركة الأبدان مثلاً هي بالجملة جائزة عند أبي حنيفة والإمام مالك، ومنع منها الشافعي، وشرطها عند الإمام مالك اتفاق الصنفين كالخياطة، أو صيد السمك كما في السؤال فكلاهما يصطاد السمك، ولا تجوز في اختلاف الصنفين كصياد وجزار مثلاً، والشرط الثاني: اتفاق المكان الذي يعملان فيه، فإن كانا في موضعين لم يجز(انظر القوانين الفقهية لابن جزي ص 187 وبداية 2/192). وأما عند الإمام أبي حنيفة فالشركة في الأعمال نوعان: شركة الصنائع (الأبدان) وهي جائزة، وشركة في المباحات وهي فاسدة. وشركة الصنائع يعرفها الحنفية: أن يشترك صانعان اتفقا في الصنعة أو اختلفا على أن يتقبلا الأعمال ويكون الكسب بينهما، واعتبرها الحنفية شركة في ضمان العمل. ولم يشترط الحنفية ما شرطه المالكية من اتفاق الصنعة والمكان إلا زفر رحمه الله (انظر الاختيار لتعليل المختار عبد الله محمود الموصلي 3/17). ولا حرج إن شاء الله إن أخذ السائل بقول الحنفية والله أعلم. الشيخ مرهف سقا