سؤال: إذا أراد زيد من الناس أن يدخل معي شريكا في هذه الشركة "التي تمثل السندات مبلغا كبيرا منها" بحيث يتحمل هو تمويل عمليات التقسيط و بالتالي تحصيل السندات الموجودة حاليا في الشركة.  فهل يجوز أن يقول لي الشريك بأن السندات اليوم لها قيمة راهنة تختلف عن قيمتها الاسمية (المستقبلية أو الكلية), فانا "يقول الشريك" سأدفع سندات لها قيمة اسمية 1000000 "أي مستقبلية" سأدفعها الآن بقيمة 930000 على سبيل المثال. "مع العلم بان هناك معادلات رياضية مالية تحسب قيمة السندات المستقبلية ماذا تساوي الآن لو أراد صاحبها دفعها نقدا, على سبيل المثال "وطبعا "تجاريا " ذلك بأن رأس المال الذي أريد أن أدفعه الآن سأقوم بتحصيله على سنتين ربما وربما أكثر. الوضع بينكما هو شراكة مضاربة تخضع للغنم والغرم وفي هذا النوع من الشركات الإسلامية يتحمل صاحب المال فيها الخسارة ويتحمل العامل المضارب بعمله خسارة عمله أما في حالة الربح فيقتسمان الربح حسب الاتفاق بينهما. وطبقاً لقاعدة الغنم بالغرم فليس لأحد الشريكين أخذ ضمانات لتجنيبه الخسارة دون غيره من الشركاء. أما عن حسم السندات فعلياً أو دفترياً أي اسمياً سواء استخدمت فيه الرياضيات المالية أو غيرها من الأدوات فهذا لا يجوز لأنه في النهاية دين تم تغيير مقداره لقاء الزمن وهذا هو ربا النسيئة. فمن أقرض مالاً (نجم عن بيع أو بدونه) يزيد في الأجل ويزيد في القرض شأنه شأن الذي يحسم من المال لقاء الزمن بشكل معجل، وكلاهما ربا نسيئة. فما الفارق بين أن أقول لك هذه ألف الآن وأعدها لي 1100 بعد شهر أو هذه 900 الآن وأعدها 1000 بعد شهر؟ إن المال لا يلد المال في الاقتصاد الإسلامي، لذلك تُشرّع الزيادة في البيع الآجل (كالتقسيط مثلاً) لارتباطها بالعملية الإنتاجية وهذه حالة يعترف الشرع الإسلامي فيها بالقيمة الزمنية للنقود، بينما يرفضها بين المال والمال فالأول إنتاج وتوسع فيه والآخر طفيلي على الإنتاج يزيد من تكاليفه ويشكل عبئاً عليه على حين يشارك الأول في عملية الإنتاج فيوسعه ويتقاسم الربح الناشئ عنه أسوة بالعمل. لذلك أشكل على غير المسلم الفارق بينهما لقوله تعالى في سورة البقرة الآية رقم 275: ) ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا ( ورد الله قولهم قائلاً وموضحاً:  ) وأحل الله البيع وحرم الربا(. وللمزيد حول هذه المواضيع خاصة فيما يتعلق بالشواهد التي طلبت يمكن الرجوع إلى كتابنا الموجود حالياً في الأسواق (فقه المحاسبة الإسلامية – الجزء الأول: المنهجية العامة). هذا والله أعلم... د. سامر مظهر قنطقجي