السؤال: في آخر العام أنا أريد أن اقتطع بنسب معينة من الأرباح و ذلك كاحتياطي عن أرباح الأعوام القادمة: هل يجب إخراج زكاة المال عن نسبة ربح هذا العام فقط أم عن الأعوام القادمة جميعا" يعني جميع الأرباح "؟ السندات المذكورة هي بمثابة دَيْن موثق بورقة وسواء سميت بورقة قبض أو سندات أو سندات دين فذلك سواء، والمهم أن لا تكون مقابل فائدة ربوية كي لا تصبح من ربا النسيئة المحرم شرعاً. في فقه الاقتصاد والمحاسبة التقليديين هناك خلاف بين مفهوم تحقق الربح وقبضه، أما فقه المحاسبة الإسلامية فتتناغم مع فقه الاقتصاد الإسلامي وكلاهما يستندان إلى مصدر واحد فالتمييز بين تحقق الربح وبين تحصيله أي قبضه نقداً توضحه الآية الكريمة رقم 141 في سورة الأنعام ) وآتوا حقه يوم حصاده( فهي بمثابة برهان على تحقق الربح بالإنتاج وليس بالتحصيل النقدي، وعليه فالزكاة يتم إخراجها حال تحقق الإنتاج لتحقق الإيراد لأن بيعه سياسة تسويقية تتحكم بها الإدارة حسب ظروف المنشأة والسوق. والبيع النقدي لا إشكال فيه، أما البيع الآجل فقد أصبح في حكم الدين، وقد قسمه الفقهاء إلى أنواع ثلاثة مرجو الأداء ومظنون وهالك أو كما نقول في المحاسبة التقليدية جيد ومشكوك فيه ومعدوم. والدين الجيد أو المرجو حكمه حكم الأموال الخاضعة للزكاة لأنها ضمن إطار الحيازة. أما الهالكة فلا زكاة فيها إلا إذا قُبضت، بينما زكاة الديون المظنونة أو المشكوك فيها فللفقهاء أقوال فيها: - أن يزكيها إذا قبضها لما مضى من السنين - أن يزكيها إذا قبضها لسنة واحدة (راجع كتاب فقه الزكاة للدكتور يوسف القرضاوي الجزء الأول الصفحات 136-142). وأنا أميل للرأي الأول لأن للدائن أجره عند الله تعالى وهذا الحلّ أكثر طمأنينة للمسلم التقي والله أعلم. أما الاحتياطيات فهي تُقتطع من الأرباح الصافية لذلك هي في حكم الأموال الخاصة فِقهاً وعُرفاً لذلك فحكمها حكم رأس المال وربحه الذي ضُم إليه وحال عليه الحول وتجاوز النصاب الشرعي، فهو يُزكى بغض النظر عن السياسة المالية المتبعة في المنشأة (بغض النظر عن التحصيل النقدي وهذا ما أشرنا إليه). هذا والله أعلم... د. سامر مظهر قنطقجي