السؤال: ما حكم العمل في قطاع ضرائب المبيعات؟ الضرائب لم تكن موجودة في الدولة الإسلامية التي أقامها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم الضوابط العامة لأول سوق أشاده في دولة العشر سنوات أي دولة المدينة المنورة أول دولة إسلامية في التاريخ البشري فقال: "هذا سوقكم فلا ُينتقص و لا ُيضربن عليه خَراج" [سنن ابن ماجة : 2224] والخراج في هذه الحالة هو أخذ مبلغ من المال مقابل دخول الناس السوق وممارستهم الأعمال فيه، وهذا ما يشابه الضرائب سواء كانت على الدخل أو على المبيعات سواء قام بذلك الدولة أو فئة من الناس كأتاوات. ثم أوضح  صلى الله عليه وسلم ذلك جلياً بالحديثين الصحيحين "لا يدخل صاحب مكس الجنة" [مسند أحمد: 16387] وقوله "صاحب المكس في النار" [مسند أحمد: 16656] وصاحب المكس هو فارض الضرائب من أعلى سلطة تشريعية وتنفيذية وحتى جابي الضريبة كلهم سواء في ذلك، وتغليظ العقوبة إنما تهدف إلى ردع الاعتداء على مال المسلم لقوله صلى الله عليه وسلم "من قُتل دون ماله فهو شهيد" [صحيح البخاري: 2300] فهل بعد هذا صيانة للحقوق الشخصية؟  أما عن فرض الضرائب في الفقه الإسلامي فيكون في حالة واحدة لقوله صلى الله عليه وسلم "في المال حق سوى الزكاة" [سنن الترمذي: 596] وضابط ذلك حسب الشاطبي "الاستقراض في الأزمات إنما يكون حيث يرجى لبيت المال دخل ينتظر وأما إذا لم ينتظر شيء وضعفت وجوه الدخل بحيث لا يغني فلا بد من جريان حكم التوظيف" (الشاطبي، الاعتصام، ج 2، ص 305) وعليه فيشترط لفرض الضرائب أن تكون الأمة في جائحة أولاً، وثانياً أن بيت المال ليس فيه الكفاية، وثالثاً أن يفرض على الأغنياء فقط دون الفقراء!!! فهل هناك من عدل يفوق هذا؟ ولقد طبق عمر الفاروق رضي الله عنه وأرضاه المكوس على تجار البلاد الكافرة المحاربة عندما علم أنهم قد طبقوا ذلك على تجار المسلمين كمعاملة بالمثل.. لذلك فالضرائب ظلم للمال، فضريبة الدخل فيها ظلم للمتكسبين فأقلها 10% وتصل إلى 70% ويتهرب منها الأغنياء ويصعب على الفقراء والموظفين التفلت منها لأن الضرائب تصيب المنبع وهذا سهل في حالة الموظفين. أما ضرائب المبيعات فظلمها شامل لأنها تصيب كل المشترين ومن من الناس ليس بمشتري؟ كما أنها تساعد في رفع الأسعار مما يضر بالفقراء ولا يتأثر بذلك الأغنياء. والسؤالين الذين يطرحان في هذه الحالة: 1- ماذا تحاول منظمة التجارة العالمية أن تسعى إليه؟ أليس خفض الضرائب إلى أقل حد ممكن؟ أليست عاجزة عن إلغائها تماماً لأن ذلك يشكل حالة مثالية لها... 2- ثم لماذا المناطق الحرة؟ أليس لإيجاد بقع جغرافية خالية من الضرائب أو أنها بأدنى حدودها بما لا يتجاوز 3%؟ لذلك فإن التشريع الإسلامي قد تجاوز هذه الأنظمة الوضعية وسبقها بأكثر من 1400 سنة تشريعا وتطبيقاً.. وإذا احتج أصحاب التشريع المالي الوضعي بأن الضرائب تهدف لتمويل الإنفاق العام فإننا نقول ليس من مهمة المواطن توفير عشرات السيارات لكل وزير بل لكل موظف من الدرجة الثانية والأولى!! وإن احتجوا بمشكلة الفقر فهذه المشكلة علاجها الزكاة حصرياً ويكفي التاريخ فخراً ما فعله العمرين بزيادة الأموال المجتباة إلى حد البحث عن مصرف لها!! ويكفي الأنظمة الوضعية سخطاً فشلها عن حل هذه المشكلة إلا بالاجتماعات الفاخرة التي تكفي تكاليفها لسد فقر مئات بل ألوف الأسر والتي لا تخرج عن مجرد قرارات لم تجد صداها إلا على الورق... لذلك فإن كان عملك في قطاع يشبه ما فعله الفاروق أي أنه مطبق على تجار البلاد الكافرة المحاربة التي تعامل تجار المسلمين بذلك فلا بأس بذلك، وإلا فإن حديثي رسول الله صلوات الله عليه وسلامه واضح لمن أراد أن يعلم ويتعلم.. والله أعلم .. الدكتور سامر مظهر قنطقجي