سامر
مظهر قنطقجي / دكتوراه في
المحاسبة
تقديم
الحمد
لله الذي خلق
كل شيء فقدّره
تقديراً ، وأسبغ
على عباده
نعماً ظاهرة
وباطنة لمن
أراد أن يذّكر
أو أراد
شكوراً. وجعل
المال
والبنين زينة
الحياة
الدنيا
ليبلوَ الخلق
أيهم أحسن عملاً.
وقسم الرزق
بين عباده ،
ورفع بعضهم
فوق بعض درجات
ليتخذ بعضهم
بعضاً سخريا.
ووهب لنا العقل
لنميّز
الخبيث من
الطيب ويبين
لنا أن المال
سعادة
للإنسان ما
دام يستخدم في
طاعة الله وأنه
شقاء ووبال
على الناس إذا
استخدم في غير
ذلك.
والصلاة
والسلام على
سيّد الأولين
والآخرين
معلّم الناس
الخير
ومرشدهم إلى
ما ينفعهم في
دينهم
ودنياهم ،
وينهاهم عن كل
ضارّ فحارب
الفساد والغش
والتدليس
وكتم العيوب واستغلال
الناس بعضهم
بعضاً فكان
أسوة حسنة في
جميع أقواله
وأعماله لمن
كان يرجو الله
واليوم الآخر.
ورضي الله عن
الصحابة
والتابعين من
الفقهاء
والعلماء
الذين أناروا
الدرب باجتهاداتهم
وتطبيقاتهم.
وبعد
فهذا هو العدد
الثاني من
سلسلة فقه
المعاملات ،
فإن كانت
الآراء
الواردة في
هذا البحث
مطابقة
للشريعة
الإسلامية
فذلك توفيق من
الله ، وإن لم
تطابق فذلك
خطأ مني وأسأل
الله المغفرة
وحسبي أني اجتهدت.
اللهم تقبل
عملي هذا
واجعله
خالصاً لوجهك
الكريم واجعل
فيه المنفعة
والخير
للمسلمين ،
آمين.
الإهداء
- إلى
كل من وقر
الإيمان في
قلبه وصدّقه
العمل...
- إلى
كل تاجر يخشى
الله في السرّ
والعلن...
- إلى
كل من يبحث عن
الرزق الحلال
والاستثمار المشروع...
أهمية
البحث
تتأرجح
التجارب
الاقتصادية
في العالم
مداً وانحساراً
بحثاً عن
الأفضل. ففي
التجربة الشيوعية
تدخلت الدولة
مركزياً بكل
شيء ، بينما كان
تدخلها بدرجة
أقل في
التجربة
الاشتراكية ،
ولم تتدخل في
ظل
الرأسمالية.
مما أدى في نهاية
القرن
العشرين (الذي
شهد ولادة وفشل
التجربتين
الشيوعية
والاشتراكية)
إلى تحول
مراكز هاتين
التجربتين
إلى النظام
الرأسمالي.
إلا أنه مع
بداية القرن
الواحد
والعشرين وحصول
التغير
العالمي الذي
عُرف بسياسة
تفرّد القطب
الواحد الذي
ساعد في تسريع
توجه الاقتصاد
العالمي نحو
ما يسمى
بالعولمة. بدأ
الاقتصاديون
يواجهون
محدودية
النظام
الرأسمالي وعدم
قدرته على
الاستمرار
بنفس
المكونات والأسس.
فالاحتكار
مثلاً مسموح
في ظله ، لكن
أن يصل إلى حد
ابتلاع
النظام نفسه
فهذا هو الخطر
بعينه. وهذا
ما فعلته
حكومة
الولايات
المتحدة
الأمريكية
مؤخراً
بتقسيم شركة
البرمجيات مايكروسوفت.
كما أن تداعي
الشركات
الأمريكية
بعد أحداث
الحادي عشر من
أيلول عام 2001
بسبب التلاعب
المالي
والمحاسبي
لتلك الشركات
بالرغم من اعتمادها
على التنظيم
الجيد
واستخدام
الأدوات
المتطورة كل
ذلك دلّ على
عجز تلك
المكونات
والأسس على
تنظيم
الأسواق
بمفردها،
وهذا ما يشكل
تراجعاً
واضحاً في
بنية النظام.
فالفسد هو "إيدز
الأنظمة"
الاقتصادية
المذكورة
كلها ، وإطلاق
العنان للمال
وحده للتفكير
والتخطيط
والعمل لا يعني
سوى المزيد من
الفوضى
والأنانية
والفساد وما
الرشوة وبيع
الأدوية
الفاسدة
للشعوب الفقيرة
وتجارة
الرقيق
والأطفال وتغذية
النبات
بالهرمونات
لزيادة
الإنتاج وإطعام
الحيوانات
بأعلاف مصنعة
ومعدلة جينياً
، وإنتاج
الأسلحة
المدمرة
للإنسان والبيئة
لعشرات
السنين
وغيرها إلا
بسبب الجشع وحب
الذات والبحث
عن المصالح
المادية دون
الأخذ بأي
اعتبارات
أخرى.
لذلك فقد بدأ
الاقتصاديون
في العالم
بالاقتناع
بأن علم
الاقتصاد
كعلم مستقل عن
العلوم
الاجتماعية
والإنسانية
لا يمكن أن
يقود إلا إلى
مزيد من
الدمار.
فالرغبات والحاجات
هي إنسانية
قبل أن تكون
اقتصادية ،
والاقتصاد
يجب أن يكون
في خدمة
الإنسان وليس
العكس.
والتعبير عن
المشاكل
الاجتماعية
بأرقام ومعادلات
صماء ليس هو
الحقيقة ،
لذلك كان جديراً
على برامج
التنمية
والتطوير أن
تستوعب كل المشاكل
المسؤولة عن
تفكك
المجتمعات
والانحلال
الخلقي فيها ،
وأن تسعى إلى
جعل المواطنين
إيجابيين أو
على الأقل غير
سلبيين تجاه
الحكومات
وسياساتها.
ومن الضروري
جداً تنظيم سلوك
الأفراد
والمجتمعات
قبل صياغة
القوانين وتنظيم
الأسواق. وفي
هذا المضمار
لابد لنا من
أن نتعرض إلى
تجربة سباقة
سادت الدنيا
شرقاً وغرباً
بأخلاق وسلوك
تجارها
وصدقهم
وبرّهم.
فحققوا بذلك
عالمية
الإسلام في
جميع الأسواق
التي تعاملوا
معها واتجروا
فيها ، بل لقد
كان ذلك سبباً
مباشراً في
إسلام العديد
من البلدان ،
والتاريخ
شاهد على ذلك.
المقدمة
لقد بيّن
رسول الله e
العلاقة بين
المسلمين
أنفسهم
وبينهم وبين الدولة
الإسلامية
بقوله:
"المسلمون
شركاء في ثلاث:
في الكلأ
والماء
والنار"[1].
ونهى
عن الاحتكار والغش
والبيوع التي
تؤدي إلى
المنازعات
بين الناس.
وأُسندت
مراقبة ذلك
إلى محتسب
السوق ، وطُلب
منه التدخل
لتطبيق شرع
الله وتحقيق
مصلحة الناس
وحاجاتهم إذا لزم
الأمر فهي
دولة تحقق
الحرية
الاقتصادية للناس
وتضبط
مصالحهم سواء
كانوا جماعات
أو أفراداً.
وهي تتدخل عند
الحاجة لمنع
الاحتكار والظلم
وفض النزاعات
بين الأطراف
جميعا ًوتؤمن
تدفق
المعلومات
الصحيحة دون
أي تسلط فردي
أو جماعي
ضماناً لحرية
الأسواق
وتأمين الرضا
لروادها دون
مخالفة
الثوابت
الشرعية.
والسوق
بوصفه المكان
الذي تمارس
فيه عمليات البيع
والشراء
وتبادل السلع
، وفيه يهدف
الناس إلى تحقيق
الربح كل حسب
موقعه البائع
والشاري ، كذلك
فإن الوقت
يلعب دوره لأن
تلك العمليات
قد لا تتم في
الحال ، وقد
تحدث خلال ذلك
تقلبات في
الأسعار يمكن
أن تؤدي إلى
خلافات
ومنازعات.
وعليه فإن
البحث يهدف
إلى بيان دور
السوق ومحدداته
في الفقه
الإسلامي من
خلال ما نصت
عليه الآيات
القرآنية
الكريمة
والأحاديث النبوية
الشريفة
واستنباطات
الفقهاء خلال أربعة
عشر قرناً خلت
لعلنا نستفيد
من تجارب أسلافنا
وطرق تعاملهم.
إن السوق هو
المكان الذي
تساق إليه
السلع وما شابهها
حيث يجتمع
البائعون
والمبتاعون
(المشترون)
فيه،
فيتبادلون
السلع بالسلع
أو السلع
بالنقود ،
عاجلاً أو
آجلاً بأشكال
ووسائل دفع
حسب ما يقتضيه
الحال. وللسوق
محتسب له مهام
بيّنها ابن
تيمية بقوله:
"ومهمة
المحتسب
مشارفة السوق
والنظر في
مكاييله
وموازينه
وتحديد
الأسعار ومنع
الاحتكار ومنع
الغش
والتدليس
فيما يباع
ويشترى من
مأكول ومصنوع
ورفع الضرر عن
الطريق بدفع
الحرج عن السابلة
من الغادين
والرائحين
إلى نحو ذلك
من الوظائف"[2].
ولقد علل
الغزالي ظهور
الأسواق
والمخازن[3]
بسبب حاجة
الناس لما عند
بعضهم البعض
ولتبادل
الخدمات فيما
بينهم. واعتبر
أن شدة الحاجة
عند الأطراف
المتبادلة هي
التي تحدد
عوامل العرض
والطلب
وبالتالي
تحدد سعر التبادل
بينهم. وأوضح
أنه عند
انخفاض
الحاجة (الطلب)
يقومون بنقل
سلعهم إلى
أماكن أخرى
أكثر طلباً ،
وبذلك هم
بحاجة إلى من
ينقل هذه
السلع حيث لا
تتوافر وسائل
النقل
اللازمة
للجميع فيكون
هذا سبباً
لنشوء مهنة
أخرى رديفة
لأعمال
التسوق ، وقد
سمّاهم
بالتجار
المتكفلون بالنقل
، وسمى
العلاقة
بينهم بعقد
الإجارة. ويحتاج
المتبادلون
إلى حكم عدل
يتوسط بين المتبايعين
مما يعني
حاجتهم إلى
أعيان أموال
يطول بقاؤها
مما أدى
لاتخاذ الذهب
والفضة والنحاس
كمعادن
تستخدم
للقياس
والتبادل ، ثم
نشأت الحاجة
إلى ضرب
النقود
ونقشها مما
دعا إلى نشوء
دار الضرب
والصيارفة ،
وهكذا تداعت
الأشغال
والأعمال
بعضها إلى بعض
حتى انتهت إلى
ما نراه الآن.
ويرى ابن
خلدون أن
الأسواق[4]
تشتمل على
حاجات الناس
بشتى أنواعها
فمنها الضروري
وهي الأقوات
من الحنطة وما
في معناها كالبقلاء
والبصل
والثوم
وأشباهه ،
ومنها الحاجي
والكمالي مثل
الأدم
والفواكه
والملابس
والماعون
والمراكب
وسائر
المصانع
والمباني. ثم
يوضح ابن
خلدون أثر
العرض والطلب
على تحديد السعر
بازدياد عدد
السكان ودرجة
كون السلع من
الضروريات أم
من الكماليات.
كما يتعرض
أيضاً لسوق الأعمال
والصنائع. وقد
أرجع أسباب
الغلاء فيها
إلى ثلاثة
أسباب: أولها:
كثرة الحاجة.
وثانيها:
اعتزاز أهل
الأعمال
لخدمتهم
وامتهان
أنفسهم
لسهولة
المعاش. وثالثها:
كثرة
المترفين
وكثرة
حاجاتهم إلى
امتهان غيرهم
وإلى استعمال
الصناع في
مهنهم
فيبذلون في
ذلك لأهل
الأعمال أكثر
من قيمة
أعمالهم
مزاحمة
ومنافسة في الاستئثار
بها فيعتز
العمال
والصناع وأهل
الحرف وتغلو
أعمالهم
وتكثر نفقات
أهل المصر في ذلك.
وفي هذا
السياق فإن
المنافسة كما
يراها الغزالي[5]
ليست بحرام بل
هي إما واجبة
وإما مندوبة
وإما مباحة ،
شرط أن تعتمد
على حرية التعامل
وتفاعل قوى
العرض والطلب
لتحديد الأسعار
مع وضع ضمانات
تكفل توفير
هذه الحرية
بمنع الغش
والغرر
والاحتكار
وأنواع من
الوساطة يترتب
عليها
التأثير في
حرية الأسواق
وقيام الدولة
بمراقبة
التعامل في
الأسواق
لتوفير حرية
المنافسة
وعدم الإخلال
بها أو
التقييد منها[6].
المبحث
الأول
للسوق
مقومات
أساسية لا بد
منها هي:
المكان والزمان
والسلع
والخدمات
ووسائل الدفع
وأدوات
القياس
والبائعين
والمشترين
والقائم على السوق.
وسوف نشرح
كلاً منها
بشيء من
التفصيل.
أولاً –
المكان: وهو البقعة
من الأرض التي
تتجمع فيها
المقومات
المذكورة. وقد
يتبدل مفهومه
اتساعاً
وضيقاً،
قرباً و بعداً
، كمّاً
وكيفاً حسب
طبيعة الأعمال
المنوطة.
فشبكة
الانترنيت هي
سوق إلكترونية
تهدف الحصول
على
المعلومات
والخدمات من
شتى بقاع
العالم ،
والبورصة هي
سوق للأموال
سواء كانت
للأسهم أو
للسلع
المتخصصة أو
للعملات أو
للمعادن
الثمينة أو
غيرها ،
وأمكنة بيع
البضائع
والسلع
بالجملة
والمفرق
المنتشرة في
جميع بلدان
العالم بشتى
أنواعها
واختصاصاتها
هي كلها
أسواق. وكان
الخلفاء
يكثرون من التجوال
بالأسواق
ويراقبونها
باستمرار نظراً
لأهميتها
ودورها في
النشاط
الاقتصادي فهي
كالرئة من
الجسم وهي
مؤشر حيوي على
سلامة الحياة
الاقتصادية.
وهذه هي سنة
الأنبياء
والرسل )
وقالوا ما
لهذا الرسول
يأكل الطعام
ويمشي في الأسواق([
الفرقان :7] )وما
أرسلنا قبلك
من المرسلين
إلا إنهم
ليأكلون
الطعام
ويمشون في
الأسواق([ الفرقان :20]. ولقد ذكر
القرطبي في
تفسيره بأن
دخول الأسواق
مباح للتجارة
وطلب المعيشة.
ثانياً -
الزمان: ويقصد به
الوقت الذي
تمارس فيه
الأعمال في الأسواق.
فلا بد من
زمان محدد
يجتمع خلاله
الناس
ليمارسوا
أعمالهم من
بيع وشراء
وتبادل وسداد.
فقد يكون
التسليم آنيا
والسداد آجلا
أو يكون
التسليم مؤجلاً
والسداد
حالاً. وقد
تنشأ خلافات
بين الأطراف
نتيجة
الفروقات
الزمنية
بالسداد أو
بالاستلام
والتسليم.
ثالثاً -
السلع
والخدمات: وهي ما
يتاجر به
الناس في كافة
المجالات. ويجب
أن تكون
حلالاً غير
محرمة لا
بطبيعتها و لا
بتعاملها ،
إضافة إلى
ضرورة تأمين
حرية انتقالها
ووصولها إلى
الأسواق و
حماية أشكال
ملكها
وحيازتها. ومن
ذلك تراضي
الأطراف
المتبادلة
دون إذعان،
فالبيّعان
بالخيار ما لم
يتفرقا )يا أيها
الذين آمنوا
لا تأكلوا
أموالكم بينكم
بالباطل إلا
أن تكون تجارة
عن تراض منكم([ النساء :29].
رابعاً -
وسائل الدفع: وهي عبارة
عن وسائل
تداول قيم
السلع
والخدمات بين
البائعين
والمشترين
وقد أُطلق
عليها
الأثمان من
الدنانير
والدراهم
والفلوس ،
إضافة إلى آلية
التداين
والإقراض.
ولابد من
الإشارة إلى العملات
الاسمية التي
كان الفقهاء
يستعملونها
كالدينار
الجيشي
والدراهم
السوداء وهي تقابل
اليوم حقوق
السحب الخاصة.
خامساً -
أدوات القياس: وهي
الموازين
والأوزان
والمقاييس
والمكاييل
وغيرها. وقد
اهتم فقه
المعاملات
بعدالتها ودقتها
فضبط
المثمنات من
موزونات
ومقيسات ومكيلات
، والأثمان من
الدنانير
والدراهم والفلوس
، والأسعار
النقدية
والسلعية
ووضع أسساً
عادلة
لاستمرار
التوازن بين
العرض والطلب
، فضلاً عن
الدور الذي
يقوم به
المناخ
الاجتماعي
الملائم الذي
تربى عليه
المسلم منذ
نعومة أظافره.
سادساً -
البائعون
والمبتاعون
(المشترون): وهم عماد
السوق سواء
كانوا تجارا
أو مستهلكين.
ولما كانت
غاية المسلم
هي عبادة الله
U فإن
للسوق أخلاقا
على مريديه
التخلق بها،
كما كان رسول
الله e فهو
"لم يكن
فاحشاً و لا
متفحشاً ولا
صخاباً في
الأسواق ولا
يجزي السيئة
بالسيئة ولكن
يعفو ويصفح"[7]،
كما أنه e حث
روّاد السوق
على استغلال
هذا العمل
بنية ذكر الله
تعالى وتعبده
فقال e: "من
دخل السوق
فقال لا إله
إلا الله وحده
لا شريك له،
له الملك وله
الحمد يحي
ويميت وهو حي
لا يموت بيده الخير
وهو على كل
شيء قدير، كتب
الله له ألف ألف
حسنة ومحا عنه
ألف ألف سيئة
ورفع له ألف
ألف درجة"[8].
ولقد أوجب
الشرع
الإسلامي على
رواد السوق صفاتاً
وآداباً
وأخلاقاً
عليهم التحلي
بها وهي:
q
الصدق: لقوله e
"التاجر
الصدوق
الأمين مع
النبيين
والصديقين
والشهداء"[9].
q
الأمانة: وهي عكس
الخيانة ،
لقول الله عز
وجلّ )
والذين هم
لأماناتهم
وعهدهم راعون([المؤمنون
:8] وقوله
أيضاً: ) إن
الله يأمركم
أن تؤدوا
الأمانات إلى
أهلها([النساء:58]. وقوله e في
الحديث
القدسي: "يقول
الله تعالى:
أنا ثالث
الشريكين ما
لم يخن أحدهما
صاحبه فإذا
خان أحدهما
صاحبه خرجت من
بينهما"[10]. ومن
المعروف أن
الثقة
والأمانة
المتبادلة بين
معاشر التجار
هي عماد
التجارة
وأساسها، فإن
شاعت الخيانة
أحجم التجار
عن التداول
فيما بينهم أو
قلصوا العمل
إلى أدنى
الدرجات مما
يؤثر على السيولة
المالية في
السوق ، وسوف
يعم التعامل
النقدي على
غيره من
الأنواع
وستكثر
النزاعات
وغالبا ما
تضيع الحقوق
وتتخلخل
الحياة الاقتصادية
في المجتمع
كله.
q
الإفصاح: لقول رسول
الله e
"البيعان
بالخيار ما لم
يتفرقا فإن صدق
البيعان
وبيّنا بورك
لهما في
بيعهما وإن كتما
وكذبا فعسى أن
يربحا ربحا
ويمحقا بركة
بيعهما"[11]. ومحق
البركة قد
يكون بضياع
الربح أو رأس
المال أو
كليهما معاً
أو قد يصاب
صاحبهما بمرض
أو داء يذهب
بما لديه.
q
النصح: لقول
رسول الله e "الدين
النصيحة"[12].
وبالنصح تجاوز
الإسلام ما
وصلت إليه
الأمم في
أدبياتها المحاسبية، لأن
النصيحة تعني تجاوز حد الإفصاح
الذي يقصد به
عدم إخفاء
بيانات قد تؤدي
بالطرف الآخر
إلى اتخاذ
قرارات خاطئة. فالمسلم
مأمور بإبداء
النصح، وفي
هذا دعم
للسلوك
الفردي من
خلال إبداء
رأيه على شكل اقتراحات وهذه
درجة أعلى في
سلم الصدق
والإفصاح.
q
البرّ:
قسّم رسول
الله e التجار
إلى صنفين إثنين إما
فاجر وإما
تقيّ برّ،
فقال:
"إن التجار
يبعثون يوم
القيامة
فجارا إلا من اتقى
الله وبرّ
وصدق"[13]،
والبرّ درجة
إيمانية أعلى
يوصف بها
المحسن في
عمله.
q
الاعتدال
في الربح:
كان عليّ بن أبي طالب t يتجول
في
أسواق الكوفة ويقول: "معاشر
التجار خذوا
الحق تَسلموا ، ولا تردّوا
قليل الربح
فتحرموا
كثيره".
وهذه دعوة
لزيادة
معدلات دوران
رأس المال بعدم
المغالاة في
رفع الأسعار
خاصة إن كان
المال المتجر
به كثيراً . كما
يقول ابن
خلدون: "وهذا
الربح بالنسبة
إلى أصل المال
يسير إلا أن
المال إذا كان
كثيراً عظم
الربح لأن
القليل في
الكثير كثير"[14]0
q المسامحة: وهي مفهوم يتسامى بالإنسان إلى درجة أخلاقية وروحية عالية. فالمسامحة نوع من أنواع الكرم مطلوب من البائع والشاري وقاضي الدين. ولقد خاطب ر