الجوانب والاجراءات المتكاملة للاصلاح الاقتصادي

 

اعداد: أ.د محمد العوض جلال الدين         

 

غالباً مايتبادر الي الذهن أن الاصلاح الاقتصادي ينحصر في عدد من الاجراءات الاقتصادية والمالية والنقدية، وهو بالفعل يرتكز بصورة رئيسية علي مثل هذه الاجراءات، الا أنه يتطلب أيضاً تغييرات اساسية في الأطر المؤسسية والقانونية والسياسية اذا أريد لهذا الاصلاح الاقتصادي أن يؤدى الي نظام اقتصادي ليس فقط أكثر كفاية وأكثر فعالية بل أكثر استقراراً وأكثر عدلاً. ورغم أن تحقيق مثل هذا النظام يتطلب وجود دولة قوية ومجتمع مدني فعال الا أنه نظام لايعتمد علي الأوامر بقدر مايعتمد علي قواعد محددة ومعلومة وواضحة.

 

وسنتناول أولاً في هذا المقال الاجراءات المطلوبة فيما يتعلق بتحقيق الاصلاح النقدي والمالي، ثم نتناول أهمية اصلاح الجوانب المؤسسية والقانونية.

 

أولاً: الاصلاح النقدي والمالي

من المؤكد أن اجراءات التثبيت النقدي والمالي التى أتخذتها الحكومة خلال السنوات القليلة الماضية يمثل خطوات جريئة وأساسية في سبيل التحول الي اقتصاديات السوق، الا أن ماتم اتخاذه من خطوات مازال يعتبر بعيداً كل البعد عما هو مطلوب ونحن سنشير هنا بايجاز شديد عما هو مطلوب في بعض الجوانب المهمة.

وقبل أن نفعل ذلك، علينا أن نشير هنا الي البلدان التي نجحت في تثبيت نظامها النقدى مما يعني النجاح في تثبيت أسعار الصرف الفعلية لعملاتها. تمكنت من خفض معدلات التضخم أو تثبيت مستويات الأسعار وفتح أسواق التمويل والمحافظة علي عوائد ايجابية ومعقولة علي المدخرات والودائع المصرفية. هذه البلدان تمكنت أيضاً من تحقيق انتاجية مرتفعة لرأس المال المادى ومستوى مقبول من النمو الاقتصادى الحقيقي. وأهم الخطوات التي تم اتخاذها في هذا الشأن:

  1. خفض الانفاق: وهذا يتضمن السيطرة المالية المتدرجة وتحجيماً متزايداً للانفاق الحكومي حتي يصبح بصورة تدريجية يمثل نسبة متناقصة من اجمالي الناتج القومي.

    غير أن خفض الانفاق أدى في كثير من الحالات الي الاضرار بالطبقات الفقيرة وخفض الانفاق بمعدلات أكبر علي القطاعات التي تهم تلك الطبقات، ومنها خدمات الصحة الأولية والتعليم الأساسي ومياه الشرب المأمونة، هذا في الوقت الذي يتطلب تحقيق خفض البطالة وتخفيض حدة الفقر عكس مثل هذه السياسات تماماً. ومن المهم في هذا الاطار وقف ظاهرة الانفاق الحكومي غير المباشر أو مايعرف عادة بالصرف خارج الميزانية، هذا الصرف الذي تزايد بصورة مخيفة منذ بداية الثمانينات حيث كان يتسبب في نحو نصف العجز في الميزانية، وفي الوقت الحالي أصبح الصرف خارج الميزانية يبدو وكأنه أمر مألوف. ومن المهم العمل علي الغاء مثل هذا الصرف تماماً أو تضمينه في الميزانية العادية، حتى لايضطر بنك السودان الي اصدار عملة لتمويل العجز دون تخطيط مسبق.

     

  2. الاهتمام بقضية العرض الاجمالى: وهذا الموضوع أصبح يتصدر السياسة النقدية والتمويلية لبنك السودان حتي لاتكون السيطرة علي الطلب الاجمالي علي حساب تحقيق نمو اقتصادي مقبول، وخلق فرص عمل متزايدة والتسبب في كساد اقتصادى. والاهتمام بجانب العرض يعنى حفز القطاعات الانتاجية علي رفع الانتاجية مما يعني توجيه التمويل ورفع الاستثمار في المزارع والمصانع والمعدات وغيرها، وذلك في ظل أقل ضغوط تضخمية ممكنة من خلال ترشيد الطلب الكلي كما تهدف سياسات بنك السودان. الا أن الأمر هذا يعني كيفية احداث التوليفة المرغوبة بين النقيضين- السيطرة علي الطلب الاجمالي من جهة وحفز العرض الاجمالي من الجهة الأخرى- وهذا هو أهم التحديات الرئيسية التي تواجه السياسات النقدية والمالية أي كيفية الجمع بين النقيضين وبحيث يتحقق مستوي أعلي من النمو الاقتصادي الحقيقي من خلال فتح أسواق التمويل وتثبيت النظام النقدي.

  3. العمل علي تحقيق هوامش مرابحة موجبة: وهذا يعني العمل علي خفض العوائد الأسمية بصورة تدريجية مع الابقاء علي العوائد أو الأسعار الحقيقية موجبة ومجزية ومستقرة. وهذا يعني فيما يعني فرض القيود المالية والسيطرة علي التضخم وترشيد التمويل المقدم للقطاع الخاص. وهذه السياسة المتدرجة يبدو أنها تسير بصورة مرضية حيث انخفضت هوامش الأرباح من نحو 40% أو أكثر عام 1996 الي أقل من 20% عام 2000م، ويتوقع ان تكون فى حدود من 12% الى 15% كما تم تحديدها من قبل بنك السودان. وهو عائد مجز وموجب في ضوء مستوى معدل التضخم الحالي.

     

  4. تحرير البنوك التجارية:

    لايعني تحرير البنوك اعفاؤها تماماً من اشتراطات الاحتياطي النقدى القانونى ومن توجيه بنك السودان لها فيما يتعلق بهوامش الربح أو أولويات التمويل، الا أنه يمكن تخفيض القيود بهدف تحقيق عملية التحرير علي المدى البعيد ومهما يكن من أمر فلابد أن تكون عملية التحرير لاحقة أو علي الأقل متزامنة مع نجاح الحكومة في تحقيق الاستقرار الاقتصادى الكامل والشامل. ومن المعروف أن نسبة الاحتياطي النقدي التي طبقت عام 1993م كانت في حدود 30% من الودائع الجارية والادخارية اضافة الي الهوامش وظلت عند هذا المستوي حتي عام 1996م، وهذا الأمر متعلق فقط بالودائع بالعملة الوطنية. ثم بدأت سلطات بنك السودان في التخفيض التدريجى لهذه النسبة لتنخفض الي 20% في النصف الأول من عام 2000م و15% في النصف الثاني من نفس العام لتنخفض الي 12% فقط بحلول عام 2001م . كذلك خفضت القيود الأخرى، ومع ذلك لابد من مواصلة سياسات الاصلاح بصورة متدرجة، ويحتاج بنك السودان الى عدة سنوات قبل السماح للبنوك التجارية ان تكون مستقلة عنه ولاينظم عملها ويسيطر عليها ويوجه أنشطتها الا بشكل غير مباشر.

    وحتي ذلك الحين فيبدو لنا أن تكٌون السياسات التي أنتهجها بنك السودان خلال السنوات الأخيرة ( وبخاصة خلال الفترة 1998-2000م) هذه السياسة التي تعطي قدراً متزايداً من المرونة للبنوك ستؤدي في نهاية المطاف الي تطوير العمل المصرفي.

     

  5. سعرالصرف وتحرير التجارة الخارجية:

    من المهم تحرير التجارة الخارجية بصورة متدرجة وبالتزامن مع تحرير أسعار السلع والخدمات الداخلية مع الحرص علي ابقاء سعر الصرف موحداً بحيث يتعامل جميع المستوردين والمصدرين بسعر فعلي واحد الأمر الذي من شأنه ان يزيد من كفاءة التجارة الخارجية .. وفضلاً عن ذلك لابد أن يتمتع سعر الصرف بأكبر قدر من الاستقرار كما هو الوضع الآن و بحيث يكون التذبذب عن الوضع الحالي صعوداً أو نزولاً في أضيق الحدود.

     

  6. الاصلاح الضريبي:

    لابد من الاستمرار في توسيع المظلة الضريبية أفقياً ورأسياً مع دعم وتقوية قدرات الوحدات الايرادية، الا ان النظام الضريبي لابد أن يكون متسقاً مع قدرات الأفراد والمؤسسات حتي يمكن تجنب الاستيلاء العشوائى علي الأموال. ويبدو أن تطبيق نظام القيمة المضافة موفقاً لأن التجارب الدولية برهنت علي أنه أفضل الأساليب ملاءمة لاوضاع مثل أوضاعنا، فهو يسمح للحكومة بالحصول علي ضريبة علي كافة أشكال الدخل بشكل متناسق وعلي أساس معدل موحد (حدد ب10%) وهي بذلك تعتبر محايدة بين مختلف الأنشطة والشركات والمؤسسات كما أنها لاتميز بين التجارة الداخلية والتجارة الخارجية، وفوق هذا وذاك فهى ضريبة سهلة التحصيل ويمكن تطبيقها بأسلوب مفهوم وواضح. ومن المهم أن يكون الاصلاح الضريبي شاملاً لقاعدة ضريبية محددة لكافة المؤسسات والموظفين تغطي كل أشكال الدخل، ويتم فرض الضريبة بصورة عادلة ومعتدلة، وهذا الأمر يعتبر شرط ضروري وأساسي لنجاح الاصلاح الاقتصادى والسياسي والمؤسسي.

     

  7. الاصلاح الاقتصادي والبطالة:

 فترض أن تكون السياسات المالية والنقدية معنية بمحاربة البطالة بقدر ماهى معنية بتحقيق النمو الاقتصادي وبمحاربة التضخم، الا أنه من المعروف أن هذه السياسة غالباً ماتركز أولاً علي التعامل مع التضخم بقدر أكبر من الاهتمام بالنمو الاقتصادى، كما أنها معنية بالنمو الاقتصادي بدرجة أكبر من الاهتمام بقضية البطالة. وبالفعل فقد نجح برنامج الاصلاح الذى تم تفعيله خلال السنوات الأخيرة من خفض معدل التضخم من ثلاثة أرقام الى رقمين ثم الي رقم واحد خلال فترة لم تصل بعد الي خمس سنوات، كما نجح هذا البرنامج في تحقيق ثبات ملحوظ في سعر العملة الوطنية بعد أن شهدت انخفاضاً شديداً خلال فترات سابقة. وكذلك نجح البرنامج في تحقيق معدل نمو اقتصادي يدور حول 6% سنوياً خلال السنوات الثلاث الماضية.

ومن الواضح أن مشكلة البطالة لاتحظى بالعناية التي تستحقها في اطار برنامج الاصلاح الاقتصادى بل أننا لانجد مجرد محاولة للربط بين معدلات النمو الاقتصادي ومعدلات البطالة. ان هذا الاهمال وهذا الصمت قد يكون نتيجة للاعتقادأن مشكلة البطالة يصعب أو حتي يستحيل علاجها من خلال برنامج الاصلاح ،كما أن الصمت ربما يكون نتيجة لقناعة متفائلة هى أن المشكلة سوف تحل نفسها تلقائياً في حالة النجاح في تحقيق معدل نمو اقتصادي مرتفع ومستدام لفترات طويلة.

وبالفعل يمكن التغلب علي مشكلة البطالة اذا تمكنا من تحقيق نمو اقتصادى في حدود 7% و8% ولفترات طويلة ، غير ان مثل هذا النمو لابد أن يكون متحيزاً لخلق فرص عمل كافية ، فاذا تمكنا من خلق الي 300 ألف فرصة

عمل سنوياً فهذا يؤدى الي استيعاب مجرد الزيادة السنوية في حجم القوي العاملة ولخفض معدل البطالة الحالي والذى ربما يكون في حدود 20% من اجمالي القوي العاملة لابد أن يخلق النمو الاقتصادي أكثر من العدد المشار اليه أعلاه، وهو أمر يستدعي التركيز علي بعض القطاعات والمشاريع ذات الكثافة في عنصر العمل.

 

ثانياً : الجوانب المؤسسية

قلنا أن الاصلاح الاقتصادي يتطلب الآن تغيير الاطار المؤسسي والقانوني جنباً الي جنب مع الاجراءات الاقتصادية والمالية المشار اليها أعلاه.

 

وأهم الجوانب المؤسسية:-

  1. الشفافية والمساءلة:

    تعد مسألة الشفافية من الأبعاد الهامة في تحقيق المساءلات الادارية والقانونية والسياسية. فاذا كانت جميع الحسابات العامة وشبه العامة ( بما في ذلك حساب الجمعيات الطوعية والبنوك وغيرها) وكذلك تقارير المراجعة القانونية متاحة للفحص العام، فان ذلك يمكٌن من متابعة أداء وتصرفات الهيئات العامة والمسئولين والموظفين العموميين ، الأمر الذى يمكن من اجراء مساءلة بيروقراطية فعالة تمكن من تصحيح كل أشكال عدم الكفاءة والتجاوز في المؤسسات والأجهزة الحكومية وغير الحكومية من مختلف أشكالها وبخاصة منها الادارة المالية والمشتريات الحكومية.

     

  2. نشر المعلومات وحرية التعبير:

    يحتاج الاصلاح الاقتصادى الي وجود معلومات اقتصادية سليمة تتناول مختلف الأنشطة الاقتصادية بما في ذلك قضايا الانتاج والتشغيل والأسعار وعوائد الاستثمار. ولابد أن تكون هذه الاحصاءات متميزة بمصداقية عالية وصادرة عن جهات محايدة أو جهات تتمتع بدرجة عالية من الكفاءة والاحساس بالمسئولية. وهذا يعني فيما يعني أن تكون الأجهزة الاحصائية مزودة بامكانيات كافية دون أن يعني ذلك أن تكون معلوماتها مجرد دعاية لانجازات الحكومة أو الوزارات المعنية.

     

    ولابد من التأكيد هنا أن توافر المعلومات الصحيحة غالبًا مايؤدى الي اتخاذ القرارات الاقتصادية السليمة، كما يؤدي الي كفاءة الأسواق والمؤسسات، كما أن جودة المعلومات وصحتها تعتبر أمراً ضرورياً لتخطيط الأعمال. وفي هذا الاطار علينا أيضاً التأكيد علي أهمية الاهتمام بأساليب المحاسبة والمراجعة والتدقيق للتأكد من سلامة المواقف المالية للبنوك والشركات والمشروعات عند نشرها واعلانها.

     

    ولا تتوقف الشفافية علي توافر المعلومات الصحيحة فقط، بل تتضمن علانية القرار، وهذا يعني أن علي السلطات الحكومية أن تقوم بالاعلان عن خططها وسياساتها وشرحها بطريقة مبسطة ومفهومة للرأي العام وخاصة فيما يتعلق باهتمامات الجماهير، ومن ذلك قضايا الأسعار والدعم وتكلفة الخدمات وعوائد المدخرات والاستثمارات. كما يتعين أن تلم أجهزة الاعلام بكل أنواعها المقروءة والمسموعة والمرئية بالقرارات التي تتخذها الحكومة ويسمح لها باعلام الجماهير بهذه القرارات وما يمكن أن يترتب عليها.

     

  3. المجال القانوني:

    مع تزايد جهات الاختصاص وكثرة المراسيم والاعلانات والقوانين والقرارات المتعلقة بالأنشطة الاقتصادية والاستثمارات وما يتصل بذلك من التزامات ضريبية وتنظيمية، فلابد أن يكون الوضع القانونى واضحاً ومحدداً وأن يكون النظام القضائي موضوعياً وكفؤاً وسليماً وسريعاً وفعالاً وعادلاً فيما يتصل بالتنازع بين الحكومة والشركات الخاصة والأفراد حتي يتمكن من حماية المستثمرين والمستهلكين فضلاً عن حماية البيئة وصنع الاستغلال والحد من اهدار الموارد.

     

  4. رأس المال الاجتماعي والمجتمع المدني:

    لابد أن يكون الاصلاح الاقتصادي معنياً بالنشاط الاجتماعي لغير أغراض السوق والربح، ومن هنا تأتي أهمية رأس المال الاجتماعي المتواجد في العلاقات بين أفراد المجتمع، ويمكن اعتباره نوع من القوانين التي يسنها أفراد المجتمع بصورة طوعية كما هو حال الجمعيات والمنظمات غير الحكومية. ويتوزع رأس المال الاجتماعي بين جميع أفراد المجتمع، ويفترض فيه أن يفيد الفقراء والضعفاء أكثر مما يفيد الأغنياء وأصحاب الثروة. ويملك السودانيون رصيداً هاماً وفعالاً من رأس المال الاجتماعي الذي يتبلور في تقاليد التعاون والتكافل والعمل الطوعي. وخلال السنوات الأخيرة أسهم رأس المال الاجتماعي في تأهيل المدارس والمراكز الصحية ومياه الشرب وغيرها. مما يعني أنه أسهم في رأس المال البشري المتمثل في صحة ومهارات ومعارف الأفراد. ورأس المال البشرى يعتبر بدوره أهم المزايا النسبية لمختلف الدول في هذه الألفية الثالثة ، مما يتطلب أعطاؤه أولوية متقدمة في الاصلاح الاقتصادي. ومن هنا تتضح أهمية تنمية رأس المال الاجتماعي من خلال انشاء وتفعيل الجمعيات الطوعية والاعتراف باستغلالها والحرص علي أن تكون العلاقات بين أعضائها والقائمين علي أمرها علاقات أفقية وليست عمودية.

     

  5. تنمية الموارد والقدرات البشرية:

    رغم التوسع الأفقي الذي شهدته بلادنا في التعليم، وبخاصة منه التعليم العالي، الا أنه من المعتقد أن هنالك تدهوراً متزايداً في نوعية هذا التعليم بما في ذلك التعليم الأساسي، وذلك بسبب عدم تخصيص الموارد المالية والمادية والبشرية الكافية لتطوير التعليم. وبدون هذا التطوير يصعب انجاز اصلاح اقتصادي فعال وتنمية مستدامة علي المدى البعيد. والواقع أن غالبية الأبحاث الحديثة تؤكد أن العائد من الاستثمار في العنصر البشري (وبخاصة في مجال التعليم والصحة) غالباً مايتفوق علي معدل عائد توظيف رأس المال المادي. وقد أبانت قياسات الثروات القومية أن ثلثي تلك الثروات علي مستوى العالم يولدها رأس المال البشري.

     

    وعلي ذلك ينبغي الاهتمام بتنمية الموارد البشرية وبناء القدارات حتي تكون لدينا هيئات ومؤسسات عامة تتسم بالكفاءة وسرعة الانجاز عوضاً عن التخبط والأخطاء المتلاحقة في تصميم التداخلات وتنفيذها..

     

  6. خلق الظروف الملائمة للمصداقية والثقة:

لايمكننا توسيع الأسواق وتحقيق المستوى المطلوب من الاستثمار والانتاج الا اذا توفرت الثقة الكافية بين أفراد المجتمع … وبالنسبة للموضوع الذى نناقشه الآن، تعتبر النقود أهم الأدوات التى تتطلب للثقة، وبالطبع فان الثقة فى النقود تعني أيضاً الثقة في بنك السودان والبنوك التجارية. ومن حسن الحظ الآن أن النجاح في بعض مجالات الاصلاح الاقتصادي أدى الي زيادة الثقة في النقود وفي العملة الوطنية ويؤمل أن تمتد هذه الثقة الي جميع الشيكات والأوراق المالية ، بل وجميع أشكال التبادل والعقود لانه من غير المتصور أن يزدهر النشاط الاقتصادى اذا لم يتوفر لدى المتعاملين في كافة الأنشطة قدر من الثقة والمصداقية والاطمئنان بينهم

  1. الاصلاح السياسي

وأخيراً وليس آخراً، لاتكفي قضايا الشفافية والمساءلة الادارية والادارة القضائية السليمة وتوفير المعلومات وحرية النشر والتعبير اذا لم يكن ذلك مضمناً بوضوح في اطار مؤسسات سياسية ودستورية متفق عليها من قبل الرأى العام، أخذاً في الاعتبار أن الحكومة قد لاتستطيع أن تحقق اصلاحاً اقتصادياً فعالاً اذا لم تتوفر أجهزة قوية ومقتدرة، وتعتبر شرعية ومقبولة أو منتخبة من قبل القاعدة العريضة من الموظفين وخاضعة للمساءلة الادارية والسياسية والقانونية في اطار تعددية مؤسسية تسمح بالمشاركة وتكوين التنظيمات.

خاتمة:

من الواضح اذن أن الاصلاح الاقتصادى الذي ننشده ونسعى اليه ليس فقط مجرد اجراءات مالية أو نقدية أو اقتصادية، بل أنه يتطلب أيضاً تغييرات مؤسسية هامة كما أوضحنا، وبخاصة اذا أردنا تحقيق نجاح محسوس فيما يتعلق بادارة العرض وخاصة فيما يتعلق بتوفير بيئة مواتية للاستثمار ومحفزة للانتاج، دون أن نترك طاقات انتاجية عاطلة وغير مستقلة في مختلف القطاعات. ذلك أن النجاح الجزئي الذي تحقق من خلال ادارة الطلب الكلي لايعتبر كافيا،ً وعليه لابد من العمل علي كل الجبهات ليتم التحول الي اقتصاد السوق بصورة متدرجة ومتوازنة وفعالة.