ترشيد مسيرة البنوك الإسلامية  في ظل تحديات تواجهها

الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي

الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، رئيس رابطة الجامعات الإسلامية

لقد أصبح للبنوك الإسلامية صداها بعدما كانت فكرة في أذهان ثلة من رجال الفكر والدعوة، وامتد تأثيرها إلى البنوك الأخرى، فشهدت تحولاً في تعاملها بإنشاء فروع للمعاملات المتوافقة مع الصيغ الإسلامية كالمضاربة والمرابحة والمشاركة وهي صيغ تحمل معاني العدالة في التنمية والاستثمار.

ولا يخفى أن البنك دخل في الاقتصاد المعاصر، واشتبك به اشتباك الأعصاب باللحم، حيث لا يوجد تعامل بالمقايضة المباشرة بين السلع، ولا بينها وبين الخدمات، فالبنوك لا تزال إلى الآن هي الوسيلة الوحيدة لتصريف التمويل والتحكم في الواسطة النقدية. ومن هنا فالبديل الإسلامي في المعاملات المالية والوظائف المصرفية، لابد أن يوائم بين الإطار العام القائم للمؤسسات المالية والنقدية، وبين المميزات الإسلامية التي يدخلها عليها، ولا تتوقف هذه المميزات عند الأطر الشكلية، بل لابد أن تمتد إلى ممارسة عملية وسمات واقعية، كالمشاركة في تحمل المخاطر، والتركيز على الاستثمار الحقيقي بتحريك الأموال النقدية في تمويل المشروعات وتنمية الأصول العينية، وتسويق السلع والخدمات، مع التقيد في المعاملات المالية والاقتصادية بما يوجبه الإسلام من الصدق والأمانة والوفاء بالوعود والعقود، وتجنب الغش والخلابة والغرر والنجش.

إن المؤمل أن تعطى هذه الندوة دفعاً جديداً لمسيرة البنوك الإسلامية، وتنير الطريق أمامها حتى تستطيع أن تتغلب على التحديات التي تشكل عائقاً أمام الأهداف المنشودة، وهي كثيرة بعضها داخلي وبعضها خارجي. فمثلاً:

التحديات القانونية: كثير من قوانين التجارة والمصارف والشركات، لا تزال سارية وفي أنماط غير إسلامية، وهي لا تناسب في بعض أحكامها أنشطة العمل الإسلامي، بل تحصره في نطاق ضيق محدود. وفي ذات الوقت تبرم البنوك الإسلامية عقودها ومعاملاتها وفق الشروط والضوابط الشرعية، ويتطلب تنفيذها في المحاكم جهوداً وتكاليف إضافية مشيراً إلى انه لا يوجد في الوقت الراهن إطار مرجعي للإشراف على البنوك الإسلامية يتناسب مع طبيعة العمل المالي الإسلامي، مما يشكل عائقاً أمام نمو المصارف وتقدمها.

التحديات في مستوى التشغيل: كإلزامها بالاحتفاظ بنسبة من ودائعها لدى البنوك المركزية، وكثير منها يخضع لنظام الفائدة الربوية كما أن البنوك المركزية تقوم بوظيفة المقرض لبنوك ولا تستطيع البنوك الإسلامية أن تستفيد من هذه التسهيلات في سد حاجتها الماسة، نظرا للنظام الربوي الذي تنطوي عليه ومما تعانيه بعض هذه البنوك ضآلة رؤوس أموالها، فلا تستطيع بذلك أن تواكب الصناعة المصرفية المتقدمة ولا الوفاء بحاجات المتعاملين معها، بل تواجه بذلك مصاعب قد تؤدي إلى خروجها من السوق في ظل المنافسة المتزايدة. نقلا عن موقع جريدة المدينة العدد 15475