تأسيس مركز عالمي للبحوث المصرفية الإسلامية في البحرين كشف الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة، محافظ مؤسسة نقد البحرين، عن تأسيس بلاده لمركز عالمي في مجال التمويل الإسلامي، يتخصص في التدريب والتدريس وإجراء البحوث المتعلقة بالعمل المصرفي الإسلامي، على أن يبدأ هذا المركز العمل في العام المقبل، مؤكدا أن هذا المشروع المهم في حاجة لدعم قطاع المصارف والمؤسسات المالية حتى يستطيع تأدية الدور المناط به. وقال الشيخ أحمد آل خليفة خلال المؤتمر العالمي للمصارف، الذي بدأ أعماله أمس في المنامة ويستمر لمدة يومين، إن البحرين أنشأت أول سلطة رقابية تطور تشريعات رقابية تعنى على وجه الخصوص بالخصائص الفريدة للعمل المصرفي الإسلامي، مشيرا إلى أن هذه التشريعات ستتم إعادة إصدارها من جديد في يناير (كانون الثاني) المقبل، رغبة في تحسين مستوى الشفافية وسهولة توصيل الاشتراطات إلى المرخص لهم. واعتبر المسؤول البحريني أن العمل المصرفي والمالي الإسلامي لا يزال في حاجة ماسة إلى تخطي التصورات القائمة التي ترتسم حول هذه الصناعة لدى مجتمع المال العالمي، الذي هو في حاجة لمزيد من التنوير والتعريف بالعمل المصرفي الإسلامي، موضحا أن أهم التحديات التي تواجه العاملين في هذه الصناعة والمهتمين بالإشراف الرقابي عليها، ضرورة الاستمرار في العمل من أجل ترسيخ أفضل الممارسات والمعايير الدولية والتقيد بها، مضيفا أنه ينبغي أيضا العمل على تطبيق كافة المعايير ذات الصلة، التي تصدرها هيئة المحاسبة والتدقيق للمؤسسات المالية الإسلامية. وطالب محافظ مؤسسة نقد البحرين، المؤسسات المالية المصرفية الإسلامية الرئيسية العاملة في هذه الصناعة، بضرورة التوحد والنمو، مؤكدا على أن هذه المسألة هي من الأهمية بمكان بحيث لا يمكن إغفالها أو الملل من تكرارها. ويركز المؤتمر الذي يشارك فيه أكثر من 500 مشارك، على رفع مستوى الحوار في أوساط الصناعة المصرفية الإسلامية ومشاركة صناع القرار في مناقشة القضايا المهمة التي تحيط بالعمل المصرف الإسلامي. و تم مساء أمس أول من أمس إطلاق تقرير المنافسة الخاصة بالمؤتمر العالي للمصارف الإسلامية، خلال الورشات التي سبقت افتتاح المؤتمر، ويعتبر هذا التقرير أول برنامج بحث علمي يشتمل على تقييم كمي لأداء البنوك الإسلامية الكبرى، وتحليل مقارن للارتباط بين الاستراتيجية والأداء الفعلي. وقد شهدت الجلسات الصباحية أمس الأحد نقاشا صريحا تناول واقع المصرفية الإسلامية في فترة ما بعد 11 سبتمبر (أيلول) 2001، ودور الجهات التشريعية والرقابية في توفير بيئة تدعم فرص النمو للمصرفية الإسلامية، حيث قال الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة في إجابة على أسئلة المشاركين في المؤتمر، إن العالم تجاوز حالة الغموض الذي رسمته وسائل الإعلام الغربية والشرق آسيوية حول الصيرفة الإسلامية، معتبرا أن التساؤلات بشأن رصد عمليات تمويل الإرهاب وغسيل الأموال، تتطلب بذل جهد للتعريف بالصيرفة الإسلامية، مشيرا إلى أن هناك فعاليات كثيرة يصل عددها إلى 17 فعالية على مدى العام تهدف لنشر المعرفة بالصيرفة الإسلامية، بالاضافة إلى خلق الفرصة للاستماع إلى صوت مقدمي الخدمات المصرفية. وحول التشريعات الخاصة بالعمل المصرفي الإسلامي، قال الشيخ أحمد آل خليفة، إن هناك حاجة لتطوير مثل هذه التشريعات، موضحا أن هذا الموضوع يمثل أولوية للبحرين، كون 20 في المائة من الناتج المحلي في البحرين، يأتي من القطاع المصرفي. وفي دفاع عن الدور الذي تلعبه هيئات الرقابة الإسلامية، وعن الشكوى من وجود تباين في الفتوى بين اللجان الشريعة في البنوك، قال الشيخ نظام يعقوبي الباحث في الأمور الشرعية وعضو العديد من مجالس إدارات المصارف، إن هناك ما يقرب من 6 آلاف فتوى تم إصدارها على مدى السنوات الثلاثين الماضية تتعلق بالشأن المصرفي، وكان هناك توافق بنسبة تصل إلى 90 في المائة منها، وكان هناك تباين في 10 في المائة فقط، مما يعني أن هناك مساحة كبيرة من الاتفاق. وشهدت جلسات أمس انتقادات لعدم نجاح المصارف الإسلامية في كسب رضا العملاء، حيث أكدت دراسة استعرضها نصر الدين بن عيسى، المدير المشارك في مكينزي وشركاه، أن المصارف الإسلامية بذلت جهدا أكبر في رفع جودة علاقتها بالعملاء وعدم الاكتفاء بالميزة الخاصة بإسلامية المنتجات. كما طالبت الدراسة بتطوير عمليات الخزينة في المصارف الإسلامية، كما أشارت الدراسة إلى أن هناك أيضا غموضا يلف الدور الدقيق للهيئات الشرعية، وانتقدت الدراسة بطء صنع القرار والوصول لرأي شرعي نتيجة لبطء عملية الاتصال بين الجهاز المصرفي في البنوك وأعضاء اللجنة الشرعية. ومن جانب آخر تحدثت "الشرق الأوسط" أمس مع عبد الهادي شايف، مدير عام البنك الأهلي التجاري في السعودية، على هامش مشاركته في فعاليات المؤتمر، حيث أكد أن البنك ينظر للعمل المصرفي الإسلامي بكل جدية، وقال "بدأنا في العمل المصرفي الإسلامي قبل 15 عاما، وبالتحديد في 1990، وقطعنا فيه مشوارا كبيرا، حيث أن 161 فرعا من عدد الفروع الإجمالي البالغ 250 فرعا، تعمل وفق العمل المصرفي الإسلامي، وبنهاية عام 2005 ستتحول كافة الفروع للعمل المصرفي الإسلامي. كما أن البنك أخذ على عاتقه تطوير المنتجات، حيث أدركنا أن أكبر تحد يواجه العمل المصرفي الإسلامي، هو وجود المنتجات البديلة، وركزنا على إيجاد المنتجات البديلة ونجحنا في أن يكون لنا السبق في إيجاد العديد من المنتجات البديلة". وعن مغزى تحويل كافة فروع البنك للعمل وفق صيغ العمل المصرفي الإسلامية وإمكانية تحويل البنك للمصرفية الإسلامية بالكامل، قال عبد الهادي شايف، ان البنك يؤمن بالتدرج في العمل المصرفي الإسلامي، والمرتكز الأساسي للإسراع في التحول للعمل المصرفي، هو الإسراع في إيجاد المنتجات البديلة.