أهمية البحث
إن الشريعة الإسلامية قد أحاطت
بالمحاسبة وأرست لها فكرا خصبا طبقه الناس خلال أربعة عشر قرنا ونيّف تحت عناوين
مشابهة ككتابة الأموال وعلم الكسب وما إلى ذلك. وإذا كنا لا نتصور محلا تجاريا صغيرا
كان أو كبيرا
أن يسير بنجاح دون نظام محاسبي، فهل لنا أن نتصور دولة
سادت الدنيا لأكثر من عشرة قرون صدرت للعالم معرفة وعلوما في مختلف الميادين لا زالت تدرس في جامعات الغرب
حتى الآن قد غفلت عن وضع أو تطوير نظما اقتصادية ومحاسبية لأنظمتها؟
سوف نتناول في هذه المقالة
إسهامات الحضارة الإسلامية في تطوير أدوات المحاسبة التي يحتاجها المحاسب في عمله،
واهتماماتها بالعد والحساب وأدوات القياس، وتطوير المعاملات والنقود وأسعار صرفها
والأسعار ومستواها العام.
الحضارة هي أرقى ما وصلت إليه
أمة من الأمم في معتقداتها ونشاطاتها الفكرية والعقلية في مختلف النواحي، فسلكت
بها سبل الحياة لتحقيق رفاهية أفرادها. والحضارة
الإسلامية هي الحضارة التي شادها المسلمون على أسس الدين الإسلامي واللغة العربية
التي اتسعت لكل أغراضها، بحيث استفادوا من حضارات الأمم الأخرى، واقتبسوا كثيرا من
علومهم بما ينسجم مع شريعة الإسلام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وسوف نتعرض
لإسهامات هذه الحضارة من خلال استخدام المحاسبة كأداة لتحقيق العدالة.
لقد أسهمت الحضارة الإسلامية إسهاما
كبيرا في تطوير مختلف العلوم بحيث شملت جميع نواحي الحياة كنظام الحكم والإدارة
العامة والخلافة والوزارة والقضاء والمظالم والحسبة والشرطة والولايات والبريد
والدواوين. كما نالت النواحي العسكرية نصيبها من هذا
التطور. وأبدع المسلمون في علوم الفقه الإسلامي وعلوم اللغة العربية والرياضيات والعلوم الاجتماعية والطبيعية والطب والصيدلة
والفلك والترجمة. وحظيت فنون العمارة والزخرفة والصناعة بنصيب وافر منها. وتطورت الزراعة والصناعة وازدهرت التجارة والنقود في ظل هذه
الحضارة العريقة التي سادت معظم أرجاء المعمورة لفترة من الزمن امتدت من القرن السابع
وحتى القرن الخامس عشر الميلادي فنعمت بالترف الاجتماعي والرخاء الاقتصادي. وصهرت هذه الحضارة العالمية بين دفتيها مختلف القوميات المجزأة
ضمن جغرافية لم يشهد التاريخ لها مثيلا حتى الآن. وكانت أدواتها في ذلك أدبها
وأخلاقها وعلمها وبلاغتها المستمدة من الإسلام فضلا عن تحقيقها للعدالة
فيما بين الدولة و أفرادها من جهة وبينها وبين الدول المجاورة من جهة أخرى ، إضافة للعدالة بين أفراد هذه الأمة أنفسهم وهذا مبدأ
أساسي في الإسلام وفي ذلك يقول رسول الله e "المقسطون عند الله يوم القيامة على منابر من
نور عن يمين الرحمن عز وجل وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما
ولوا"[1]
وما قصة رسول كسرى إلى الخليفة عمر بن الخطاب t حين لم يستطع تمييزه بين الناس
لولا أن ناداه أحد المسلمين يا أمير المؤمنين، وكان نائما في طرف المسجد فقال له
رسول كسرى "عدلت فأمنت فنمت" إلا دليل على ذلك.
وكانت أوروبا في تلك الفترة
- المسماة بالعصور الوسطى- تعيش أظلم وأحلك أيامها
المتخلفة ويقول في ذلك جون ماكليش "إننا لن نبالغ حين نقول: بأن خطة التطور
بأكملها كانت موجودة خارج أوروبا في سومر والصين والهند وشبه الجزيرة العربية.
ففيما كان العرب يتبوأون مركز الصدارة في النهضة العلمية بين القرنين السابع
والخامس عشر كانت أوروبا متخلفة جدا في علم الرياضيات... وبفضل النهضة العربية غدت
المعرفة العددية في الشرق وخاصة في الهند والبلاد العربية في متناول العلماء
الغربيين كما أنها حظيت باحترامهم"[2].
ويدلي ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز بشهادته في جامعة اكسفورد عام 1993 بقوله
"إذا كان الغرب يسيء فهم طبيعة الإسلام فلا يزال هناك جهل كبير حول ما تدين
به حضارتنا وثقافتنا للعالم الإسلامي إنه نقص نعانيه من دروس التاريخ الضيق الأفق
الذي ورثناه. فالعالم الإسلامي في القرون الوسطى من آسيا إلى شاطئ الأطلسي كان يعج
بالعلماء ورجال العلم ولكن بما أننا رأينا في الإسلام عدوا للغرب وكثقافة غريبة
بنظام حياتها ومجتمعها فقد تجاهلنا تأثيره الكبير على تاريخنا"[3].
كان العرب يقطنون
صحراء مقفرة ويعيشون ضمن قبائل متفرقة مشتتين متناحرين لم يصحوا من غفوتهم إلاّ
بعد دخولهم في الإسلام فآمنوا به وطبقوا شريعته بحق ، ثم
انتشر الإسلام في البلاد بحسن أخلاق المسلمين وخاصة التجار لما كانوا يتمتعون به
من صدق وأمانة . وبسبب العناية التي أولاها الإسلام للعلم و لطلابه ازداد عدد
العلماء في شتى المجالات وأصبحت المساجد جامعات بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى ، وبذلك شارك علماء المسلمين في بناء الحضارة الإسلامية
ونصرّ على تسميتها بالحضارة الإسلامية وليس بالحضارة العربية، وهذا ما يؤكده جون
ماكليش مضطرا بعد أن وصفها بنهضة علمية عربية فيقول "حدثت الإنجازات العربية
الرئيسية في العلوم والرياضيات أثناء العصور الذهبية للتفوق الإسلامي"[4].
ولقد ارتبط بناء
الحضارة الإسلامية وتبلورت أولى ثمراتها ببناء أول دولة إسلامية في التاريخ البشري
في السنة الأولى للهجرة الموافق لعام 622[5]
ميلادية عندما أسس رسول الله e دولته في المدينة المنورة وذلك
بوضع لبنتين أساسيتين في ذلك الصرح وهما المسجد النبوي الشريف وسوق تجاري مستقل
للمسلمين حيث كان السوق الوحيد فيها سوق يملكه اليهود. "ووضع له من الضوابط
ما يكفل القضاء على كافة الأشكال والممارسات الاحتكارية والقضاء على الغش والغبن
في المعاملات كما يكفل تساوي الفرص أمام الجميع مشترين وبائعين"[6].
بذلك التوازن بدأت
الحضارة الإسلامية تجمع بين البناء الاجتماعي للأفراد والبناء الاقتصادي للأمة
وهذا ينسجم تماما مع الطبيعة البشرية ويلبي احتياجاتها في البنى الاجتماعية أولا
ثم البنى الاقتصادية لخدمتها ثانيا. ويجب أن نؤكد على أن القرآن الكريم والسنة
النبوية ليسا تراثا من هذه الحضارة بل هما مصدران من مصادر التشريع على مرّ الزمان
والمكان أما مسيرة المسلمين الحياتية في مجتمعهم الإسلامي فهي تراث المسلمين ، والتأريخ يكون لحضارة المسلمين وما أجمعوا عليه ،
وينقسم هذا التراث إلى قسمين ، فما أجمع عليه المسلمون يقينا هو إجماع ملزم وهو
عصمة الأمة فالأمة لا تجتمع على ضلالة ولا يحق لأحد أن يدعي عدم علاقته بالمسلمين
الأوائل فهم الأفضل لقربهم من الرسالة وفهمهم لها لأنهم أخذوها من مصدرها دون أن
تشوبها شائبة وطبقوها عمليا كما طبقها رسول الله e، أما ما لم يجمع عليه المسلمون يقينا في مجال العلوم
الكونية التي تبحث في أساليب الحياة فهو تراث قابل للمناقشة. فمنه ما يصلح ومنه ما
لا يصلح لزماننا وبما أن الحاضر مبني على الماضي فلا بد من الاستفادة من الخبرات
المتراكمة للأجيال السابقة لأنها ساهمت في بناء الحضارة فكل جيل قد وضع لبنة حتى
وصلنا لما نحن عليه من ثروة علمية ضخمة.
وللمقارنة لابد لنا من
أن نسرد الحادثتين التاليتين لمعرفة تقدم بلاغة المسلمين وعلومهم
، مع أن الفارق الزمني يبلغ حوالي 1200 سنة. فقد ُروي ،
في عهد عمر بن الخطاب t (ت 23هـ= 644 م)، عن عامر بن شقيق
أنه سمع أبا وائل يقول "استعملني زياد على بيت المال فأتاني رجل بصك
(ورقة شبيهة بالأوراق التجارية) فقال فيه: أعط صاحب
المطبخ ثمانمائة درهم"[7].
بينما كان الأوربيون في عام 1828م يتعاملون بعصي الحساب "عصي الحساب : هي قطع من الخشب كانت ُتعلّم بأثلام عليها. وقد
استعملت هذه العصي في مجتمعات الفلاحين طوال آلاف السنين ،
وكانت تعامل من قبل الدولة على أنها وثائق قانونية حتى أنها كانت تستعمل في تسهيل
أمور الدولة نفسها. وبدءا من القرن الرابع عشر وحتى العام 1828 كانت الخزانة
البريطانية تستعمل هذه العصي في طلباتها من الضرائب وكانت تعطيها للمواطنين
كإيصالات استلام للضرائب" . ولم يكن البولونيون
أحسن حالا "فمنذ قرابة 100 سنة ، لم يكن الفلاحون
البولونيون المتدينون يخلطون النقود المخصصة لمهر البنت بالنقود المخصصة لشراء
الأرض ولم يكن هذا ناجما عن شيء سوى أنهم اعتبروا هذه النقود مختلفة عن تلك ،
فكانوا ينظرون إليها وكأن لديهم كومتين من بذور مختلفة"[8].
مما سبق ، فإن الحضارة كل
متكامل ، فلا يمكن لأحد أن يدعي أن الحضارة الإسلامية قد أسهمت في مختلف
العلوم وغفلت عن تطوير نظاماً اقتصادياً متطوراً خاصاً بها ، حيث اتخذت هذه
الحضارة من الشريعة الإسلامية أساساً ومنطلقاً ، وانعكس ذلك على السلوك والأداء
المحاسبي المتبع. وسوف نستعرض الأدوات الأساسية للعمل المحاسبي التي تطورت في ظل
الحضارة الإسلامية وبفعلها ، لأن هذه الحضارة طوّرت
وأفرزت أدوات لا غنى للمحاسبة عنها ، بل وكانت أساساً في حيويتها. إضافة لتطوير
نظم قياس ساعدت في تحقيق رسالتها بتطبيق العدل بين الجميع.
انتشر فن الكتابة في
مختلف مراحل الحضارة الإسلامية ، و ُقسّم إلى أنواع
فمنها كتابة الإنشاء (تشمل أصول الكتابة في الدواوين بين مختلف إدارات الحكم)
ومنها كتابة الأموال (المحاسبة). ومن أهم أدوات الكتابة:
الدواة ، وقد شرفها الله تعالى وذكرها في القرآن الكريم فقال في سورة القلم ) ن والقلم وما يسطرون([القلم : 1] وقد ذكر القرطبي في تفسيره لهذه الآية أن الوليد بن مسلم قال: حدثنا مالك
بن أنس عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله e يقول: (أول ما خلق الله القلم ثم
خلق النون وهي الدواة وذلك قوله U ) ن والقلم( ثم قال له اكتب
قال: وما أكتب قال: ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة من عمل أو أجل أو رزق أو
أثر فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة. و"الدواة هي أم آلات الكتابة و
سمطها الجامع لها...وقد غلب على الكتاب في زماننا من أهل الإنشاء وكتاب الأموال
اتخاذ الدواة من النحاس الأصفر والفولاذ وتغالوا في أثمانها وبالغوا في تحسينها"[9]،
وخص القلقشندي (ت 821 هـ=1418 م) ُكتّاب الأموال (المحاسبين) بوصف خاص بهم
بقوله "وأما كتاب الأموال فإنهم يتخذونها (الدواة) مستطيلة مربعة
الزوايا ليجعلوا في باطن غطائها ما استخفوه مما يحتاجون إليه من ورق الحساب
الديواني المناسب لهذه الدواة في القطع".
القلم ، شرف الله U آلات الكتابة ورفع مرتبتها فقد
أقسم بها ) ن والقلم وما يسطرون( كما أضاف
التعليم بالقلم ) إقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم([العلق:1]، كما اعتنى المسلمون
بالقلم فقالوا : بيان لسان ، وبيان بنان ومن فضل بيان البنان أن ما تثبته الأقلام
باق إلى الأبد ، وما ينسب إلى اللسان تدرسه الأيام ، وقال جعفر بن يحيى: لم أر
باكيا أحسن تبسما من القلم، وقال ابن المعتز: القلم ُمجَهِّز لجيوش الكلام، تخدمه
الإرادة، ولا يمل من الاستزادة، كأنه يقبل بساط سلطان ، أو يفتح نور بستان"[10].
المبراة ، قال فيها إبراهيم بن محمد الشيباني : "يجب أن يكون البري من جهة بنات
القصبة يعني من أعلاها" وقال ابن البربري "إذا بدأت بالبراية فأمسك
السكين باليد اليمنى والأنبوبة باليسرى وضع إبهامك اليمنى على قفا السكين ثم اعتمد
على الأنبوبة اعتمادا رفيقا"[11].
وقد عدد القلقشندي
الآلات التي تشملها الدواة ، نذكر منها :
1)
اِلمزبَر ، وهو القلم.
2)
المقلمة ، وهي المكان الذي يوضع
فيه الأقلام.
3)
الُمديَة ، وهي السكين.
4)
المِقَط ، كي لا يتشظى القلم.
5)
المحبرة.
6)
الِملواق، وهو ما تلاق به
الدواة أي تحرك به الليقة (قطعة من الحرير).
7)
المرملة.
8)
اِلمنشاة.
9)
الِمنفَذ ، وهي آلة تشبه المخرز.
10) المِلزمة ، وهي خشبتان
تشد أوساطهما بحديدة تكون مع الصياقلة والأبارين.
11) المفرشة ، تفرش تحت
الأقلام.
12) الممسحة ، وتسمى
الدفتر ليمسح القلم بباطنها عند الفراغ من الكتابة (حتى لا يتراكم الحبر على
رأسه).
13) المسقاة، وهي آلة لطيفة تتخذ لصب الماء في المحبرة.
14) المسطرة.
15) المصقلة.
16) المُهرَق ، وهو القرطاس الذي يكتب فيه.
17) المسن ، وهو آلة تتخذ لاحداد السكين.
وعليه ، يمكن القول إن من
استخدم كل هذه الأدوات وتفنن بها قد وصل إلى مستوى متقدم من العمل المحاسبي لدرجة
أنه قد جعل من العمل المحاسبي عمل المترفين و المرفهين، فمن المعلوم أن الإنسان لا
يرقى درجات سُلّم إشباع الحاجات الأعلى ولديه نقص فيما سبقها من حاجات.
المبحث الثالث
قدم العرب
المسلمون للبشرية خدمة عظيمة باختراعهم الأرقام العربية وزاد من حيويتها الخوارزمي
باستخدام الصفر ففتح آفاقا للعد لانهاية لها ونقل الحساب من الشكل الحسي إلى الشكل
المجرد، ولا يمكن أن نتصور أية عمليات رياضية أو محاسبية يمكن أن تتم دون استخدام
الأرقام العربية.
ولقد نوّه سبحانه وتعالى لعباده عن العد والحساب بقوله ) هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر
نورا وقدّره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل
الآيات لقوم يعلمون([يونس : 5]، ومن الملاحظ أن الله تعالى ختم الآية الكريمة بقوله ) لقوم يعلمون( دالاّ على أن العد والحساب علم
يهتم به العالمون وأوضح تعالى أكثر من نظام للعدّ فقال ) تعرج الملائكة
والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة([المعارج:4]، وقال ) ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما
عند ربك كألف سنة مما تعدون([الحج:47].
لقد اهتم
علماء المسلمين بتلك العلوم وبرعوا في علوم الفلك والجبر والمثلثات والجغرافية
والمكاييل والموازين وصك العملة والكيمياء، حتى أن الشافعي قال
: من تعلم الحساب جَزُلَ رأيه. وبَيَّن جون ماكليش دور الخوارزمي وفضله في
الحساب بقوله : "لقد كانت رسالة الخوارزمي (60-132
هـ=680-750م) في الحساب أول كتاب في العالم يوضح عمليات الأعداد العشرية"[12]،
وبما أن العدد ونظام العَد هما الأداة الأساسية
للمحاسبة والحساب فإن الحضارة الإسلامية قدمت للبشرية ما شهد به أكابر
علماء الغرب "إذا كان اقليدس ورياضيون آخرون قد حرروا الهندسة من قيود المسح
الأرضي ومسائل البناء ومكنوا العلماء من التفكير في الخصائص المجردة للفضاء، فإن
العرب وحدهم قدموا خدمة مشابهة للعدد"[13].
لقد فاق
المجتمع الإسلامي مجتمعات أوروبا بفهمه للحساب والعد فالأرقام العربية بسَّطت
العمليات الحسابية لكن تداولها وجد صعوبة في أوروبا ولم ينتشر إلا بمرور حقبة من
الزمن. ويشير لذلك جون ماكليش "بيد أن أوروبا في العصر الوسيط ولعدة قرون
وجدت هذه الرموز (الأعداد العربية) غامضة وصعبة لدرجة أن الأوربيين اتهموا
الرياضيين العرب الذين يمارسون المهارات الجديدة بأنهم سحرة ومخادعون"[14]،
وأكثر من ذلك، "فإن استخدام الأرقام العربية التسعة والصفر في كتاب الخوارزمي
كان سببا لمعركة استمرت ثلاثة قرون في أوروبا مع الحساب الجديد وضده ، فقد وقفت
قوى التغيير مع البرنامج العربي ، مع نظام المراتب ومع استخدام عشرة رموز فقط
لتمثيل جميع الأعداد، أما معارضو التغيير فكانوا أغلبية التجار والمحاسبين الذين
اعتادوا استخدام المعداد واستعمال الأرقام الأبجدية اليونانية والرومانية"[15].
وقد ورد ذكر المليار كوحدة في عهد الخليفة الرشيد عندما سأل كاتب ديوان الخراج
اسماعيل بن صبيح (168 هـ-785 م) عن مبلغ فقال له: ثمانمائة ألف ألف وثلاثة وسبعون
ألف ألف درهم، فقال: أحب أن تبلغ بَنُورا، والبنور ألف ألف ألف[16].
كما ورد لفظ المليار في رسائل أخوان الصفا بتعبير البطات، والبطات ألوف ألوف ألوف[17].
وعليه
،
فإن المسلمين قد قدموا للبشرية خدمات جلية في علم الحساب والجبر والمحاسبة، ولولا
تلك المخترعات لما استطاع علم المحاسبة أن يصل لما وصل إليه اليوم. فالأرقام
العربية أعطت مرونة وسعة للعمليات المحاسبية، واستوعبت أنظمة العدّ تلك المرونة من
خلال قواعد وعمليات علم الجبر التي استخدمت فعلاً في دواوين الخلافة وفيما بين
الناس أيضاً، ومن المفيد أن علم المواريث الذي أنزله الله عز وجل في كتابه كان
السبب الذي أدى بالخوارزمي وغيره إلى اللجوء إلى تلك القواعد لحل مسائل الإرث
الشائكة والمتشابكة.
المبحث الرابع
بعد توافر
أدوات الكتابة ونظام العد، لابد من القياس. ولإنجاز القياس نحتاج لأدوات أخرى و
لاتمام ذلك ابتدع العلماء المسلمون أدوات قياس لخدمة فقه المعاملات وبما يتناسب مع
العرف في كل بلد، وامتازت أدوات القياس بالدقة لأنها أداة لتحقيق العدالة.
وتعددت هذه الأدوات وخير مثال نذكره هو أنموذج المعاملات عند القلقشندي، ويمكن
تلخيصها بالشكل التالي (الشكل رقم 1-1) حيث يتضح فيه
العلاقة بين الُمثَّمنَات من موزونات و مقيسات ومكيلات والتي فيها يتم معرفة
المقدار الكمي ، وبين الأثمان من دنانير ودراهم وفلوس
والتي فيها يتم معرفة المقدار القيمي، وتكتمل العلاقة
بين المقدارين الكمي و القيمي بالسعر، فنقول سعر الكيلو كذا دينار أو سعر المتر
كذا درهم وهكذا. وقد أشار القرآن الكريم لأداة هي قوام ما سبق من علاقات ألا وهي
الميزان، وهو أحد الآلات التي يقع بها تقدير المقدرات، قال تعالى) والسماء
رفعها ووضع الميزان ، ألا تطغوا في الميزان وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا
الميزان([الرحمن : 7].
ومن أهم أدوات
المثمنات:
الذراع : وبه تقدر الأطوال، قال تعالى ) في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا
فاسلكوه([الحاقة : 32]. وقد خضع هذا المقياس لدراسات عديدة بهدف تحقيق المقياس الأمثل. فالأذرع
سبعة، أقصرها القاضية ثم اليوسفية ثم السوداء ثم الهاشمية الصغرى وهي البلالية ثم
الهاشمية الكبرى وهي الزيادة ثم العمرية ثم الميزانية."فأما
القاضية وتسمى الدور أيضا فهي أقل من ذراع السوداء بإصبع وثلثي إصبع وضعها القاضي
ابن أبي ليلى. واليوسفية هي أقل من الذراع السوداء بثلثي إصبع ووضعها القاضي أبو
يوسف. والذراع السوداء هي أطول من ذراع الدور بإصبع
وثلثي إصبع وضعها الرشيد. والذراع الهاشمية الصغرى أطول من الذراع السوداء بإصبعين
و ثلثي إصبع أحدثها بلال بن أبي بردة. والهاشمية الكبرى هي أطول من ذراع السوداء
بخمس أصابع وثلثي إصبع نقلها إلى الهاشمية المنصور. أما الذراع العمرية فهي ذراع
عمر بن الخطاب t. قال الحكم بن عتيبة أن عمر عمد
إلى أطولها ذراعا وأقصرها فجمع منها ثلاثة وأخذ الثلث منها ،
وزاد عليها قبضة و إبهاما قائمة ثم ختم في طرفيه بالرصاص. والذراع المأمونية تقدر
بالذراع السوداء ذراعين وثلثي ذراع وثلاث أصابع ووضعها المأمون"[18].

"الجريب: هو عشر قصبات في عشر قصبات. (3600 ذراع)
القفيز: عشر قصبات في قصبة (360ذراعا وهو عشر الجريب)
العشير: قصبة في قصبة (36 ذراعا وهو عشر القفيز)
القصبة: ستة أذرع.
الوسق : 60 صاعا ، أو 60 قفيزا.
الصاع : 5.33 رطلا
الكيل
أما أهم أدوات الأثمان فهي :
الدرهم: ونحتاج لمعرفة وزنه
ونقده. فأما وزنه، "فاستقر على ستة دوانق، وزن كل عشرة منها سبعة مثاقيل"[19]،
وكان للعُرف دور مهم عند الخليفة عمر بن الخطاب t، فلما رأى اختلاف الدراهم قال
"انظروا إلى أغلب ما يتعامل به الناس من أعلاها وأدناها فكان الدرهم البغلي
والدرهم الطبري فجمع بينهما فكانا اثني عشر دانقا فأخذ نصفهما فكان ستة دوانيق ،
فجعل الدرهم الإسلامي ستة دوانق ومتى زادت عليه ثلاثة أسباعه كان مثقالا ومتى نقصت
من المثقال ثلاثة أعشاره كان درهما فكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل وكل عشرة مثاقيل
أربعة عشر درهما وسبعان"[20].
الدنانير والدراهم ، الدنانير من الذهب والدراهم من الفضة.
المغشوشة ، وهو النقد الذي دخل فيه النحاس وسميت بالمزيفة أو الرديئة.
مكسور الدراهم والدنانير ، نهى رسول الله عن "كسر سكة المسلمين" فقد روى الحاكم في
المستدرك أن النبي e نهى أن "تكسر الدراهم لتجعل
فضة، وتكسر الدنانير فتجعل ذهبا"[21].
وقال في رواية بكر بن محمد وقد سأله عن الرجل يقطع الدراهم والدنانير يصوغ منها،
قال: لا تفعل، في هذا ضرر على الناس"[22].
وفي هذا إشارة لكونها أدوات قياس لا سلع بحد ذاتها، وتحويلها إلى مصاغ سيؤدي
لفقدانها من الأسواق مما سيؤثر على الأسعار بشكل عام.
وعليه، فإن فقه
المعاملاتIslamic Business قد طوّر جميع الأدوات التي يحتاجها المسلمون. فقدم الفقهاء اجتهادات اعتمدت
الأدوات العلمية كالوسط الحسابي لمقاييس انتشرت نتيجة العُرف بين الناس كالذراع
والصاع وغيرهما من مقاييس الوزن والدينار والدرهم من مقاييس الثمن وعبروا عن هذين
المقياسين بمقياس السعر. وسوف نتعرض للنقود كأداة في
تحديد السعر وكيف تناول الفقهاء أثر سعر صرف عليها.
المبحث الخامس
لقد تطورت النقود في
ظل الحضارة الإسلامية وأسهمت في تكوين الكيان الاقتصادي الإسلامي. وقد ورد معنى
النقود في القرآن الكريم بعدة معاني) زين للناس حب
الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة
والأنعام والحرث([آل عمران : 14]،) ومن أهل الكتاب من إن تأمنه
بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما([آل عمران :75]، ) و شروه بثمن بخس دراهم معدودة([يوسف:20]،) وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في
رحالهم لعلهم يعرفونها([يوسف:62]، وعلى هذا عبر القرآن
الكريم عن النقود بالذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث والدينار والدرهم
فشمل بذلك النقود والسلع أي كل ماله قيمة.
النقود، لقد تناول العلماء مسألة النقود وعالجوها بإسهاب كابن سلام و البلاذري والماوردي والراغب الأصفهاني و
الغزالي وابن تيمية وابن قيم الجوزية وابن خلدون والشافعي وأبي حنيفة وغيرهم كثير.
فعالجوا وزن النقود ونسب خلطها والنقود الفاسدة، وتم ضرب أول نقد إسلامي في عهد
عمر بن الخطاب t (سنة 8 هـ-630 م) طبع عليها
"لا إله إلا الله وحده ، محمد رسول الله ، الحمد لله"، وكان عبد الله بن
الزبير أول من ضرب دنانير مدورة[23].
ثم كان ذلك في عهد عبد الملك بن مروان (سنة 76 هـ=696 م). وناقشوا مسألة سعر الصرف
وحالات الكساد والرواج إضافة لمعالجة النقود المغشوشة. فابن سلام أورد قصة الدراهم
وسبب ضربها في الإسلام بكتابه "باب الصاع"، والراغب الأصفهاني
عبّر عن القيمة التي تحملها النقود بما تمثله من قوة شرائية، وابن تيمية
(661هـ-728 هـ= 1263م –1328م) أشار لوظيفة النقود الاجتماعية، والمقريزي سبق
غريشام بقوله: "إن النقود الرديئة تطرد النقود الجيدة من التداول"[24]
المسمى بقانون غريشام في كتابه إغاثة الأمة بكشف الغمة حيث درس أسباب غلاء
المعيشة في مصر. وكذلك ابن عابدين في رسالته تنبيه
الرقود على مسائل النقود.
ولقد ثبت وزن الدرهم
الدينار فكان وزن
الدرهم الشرعي 2.97 غرام وفي ذلك قال ابن خلدون "إن الإجماع منعقد منذ صدور
الإسلام وعهد الصحابة والتابعين أن الدرهم الشرعي هو الذي تزن العشرة منه سبعة
مثاقيل من الذهب والأوقية منه أربعون درهما وهو على هذا لسبعة أعشار الدينار ووزن
المثقال من الذهب اثنتان وسبعون حبة من الشعير ، فالدرهم
الذي هو سبعة أعشاره خمسون حبة وخُمسا الحبة
، وهذه المقادير كلها ثابتة بالإجماع"[25].
فالبداية كانت من الفاروق عمر t والاكتمال كان على يد عبد الملك بن
مروان، وهكذا تنمو الحضارة جيلا بعد جيل لتأخذ شكل
الكمال أو قريبا منه.
"مما سبق يتضح
أنه لم ينته القرن الهجري الأول حتى صارت عملة العالم الرئيسية هي العملة الإسلامية،
درهم فضي إسلامي ، ودينار ذهبي إسلامي"[26].
سعر الصرف، إن انتشار الرقعة الجغرافية لبلاد المسلمين واختلاطها بالأمم المجاورة
لها تجارة وعمرانا ساعد في اختلاط عملات هذه البلدان، فكان لابد من أسعار صرف تبنى
على أساسها نسب تبديل العملات بعضها ببعض وهذه حاجة لا غنى عنها طالما أن التبادل
التجاري في حالة صحية وجيدة. وذكر القلفشندي[27]. تبدل حال سعر الصرف
بقوله: "صرف الذهب بالديار المصرية لا يثبت على حاله بل يعلو تارة ويهبط
أخرى بحسب ما تقتضيه الحال، وغالب ما كان عليه صرف الدينار المصري في ما
أدركناه في التسعين والسبعمائة وما حولها عشرون درهما. والأفرنتي (عملة
رومانية) سبعة عشر درهما وما قارب ذلك. أما الآن فقد زاد وخرج عن الحد
خصوصا في سنة ثلاث عشرة وثمانمائة، وإن كان في الدولة الظاهرية قد بلغ ثمانية
وعشرين درهما ونصفا فيما رأيته في بعض التواريخ"[28].
وأدى التطور النقدي في
ذلك العهد إلى وجود عملة اسمية هي الدينار الجيشي[29]، وهو "مسمى لا حقيقة يستعمله أهل ديوان الجيش في عبرة الإقطاعات بأن
يجعلوا لكل إقطاع عبرة دنانير معبرة من قليل أو كثير.... وفي عرف الناس
ثلاثة عشر درهما وثلث وكأنه على ما كان عليه الحال من قيمة الذهب عند ترتيب
الجيش في الزمن القديم ، فإن صرف الذهب في الزمن
الأول كان قريبا من هذا المعنى"، وأورد القلقشندي التطبيق التالي:"جعلت
الدية عند من قدّرها بالنقد من الفقهاء ألف دينار و اثني عشر ألف درهم فيكون عن كل
دينار اثنا عشر درهما وهو صرفه يومئذ"[30].
كما سادت عملة اسمية أخرى هي الدراهم السوداء فكانت أسماء على غير مسميات
كالدنانير الجيشية وكل درهم منها معتبر في العرف بثلث درهم نقرة (مصكوك).
وبذلك فإن الفقهاء
اجتهدوا في تحديد وزن النقود ونوعها ، وساهموا في توحيد
عملة الخلافة الإسلامية الممتدة على رقعة جغرافية كبيرة من أواسط الصين حتى شمال
فرنسا، لتكون الدرهم الفضي والدينار الذهبي، وتعرضوا لسعر صرف هذه العملات مع
غيرها من عملات البلدان المحيطة التي يتعامل معها الناس في هذه الخلافة. بل لقد
وصل بهم الرقي والتطور أن ابتدعوا عملات اسمية كالدينار الجيشي والدراهم السوداء
كالتي نعرفها اليوم بحقوق السحب الخاصة والدينار الإسلامي وما إلى ذلك من عملات
اسمية لا وجود لتبادل حقيقي لها في الأسواق.
الأسعار درس علماء المسلمين أسعار المنتجات الرئيسية في عدة مناطق جغرافية وقارنوا
بينها وفسروا أسباب ذلك تبعا للمسبب، ويوضح الشكل (رقم 1-1 المبين سابقا) آلية
أدوات تحديد الأسعار من خلال الأثمان والمثمنات وغالبا ما ذكر القلقشندي سعر الصرف
وأتبعه بالمستوى العام للأسعار وبين دور العرض والطلب في ذلك، واستشهد بدراسات قام
بها غيره "ذكر المقرّ الشهابي بن فضل الله في مسالك الأبصار جملة من الأسعار
في زمانه فقال: وأوسط أسعارها في غالب الأوقات أن يكون أردب القمح بخمسة عشر درهما
والشعير بعشرة وبقية الحبوب على هذا الأنموذج، والأرز يبلغ فوق ذلك واللحم
أقل سعره الرطل بنصف درهم. قلت: وهذه الأسعار التي ذكرها قد أدركنا غالبها وبقيت
إلى ما بعد الثمانين والسبعمائة فغلت الأسعار وتزايدت في كل صنف من ذلك وغيره وصار
المثل إلى ثلاثة أمثاله وأربعة أمثاله، فلا حول ولا قوة إلا بالله ذي المنن
الجسيمة القادر على إعادة ذلك على ما كان عليه أو دونه)هو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا([الشورى:28]"[31]. وهذا دلالة واضحة على العرض والطلب فقلة العرض أدت إلى الغلاء لذلك ذكر
هذه الآية طلبا من الله أن ينزل الأمطار مما يؤدي إلى زيادة الخيرات ومن ثم زيادة
العرض فهبوط في الأسعار.
المستوى العام للأسعار قارن القلقشندي وغيره الأسعار السائدة مع أسعار البلدان الأخرى، وذكر غالب
البلدان في حينه، فقد روى عن إيران أن "معاملاتها بالدينار الرابح (ذو
السعر الأعلى) وهو ستة دراهم كما في معظم مملكة إيران وفي بعضها بالدينار
الخراساني وهو أربعة دراهم... وهي وإن قل وزنها عن
معاملة مصر والشام فإنها تجوز مثل جوازها. وأما أسعارها فأسعارها جميعها مُرضية
حتى إذا غلت الأسعار فيها أعلى الغلو كانت مثل أرخص الأسعار بمصر والشام"[32].
وذكر عن مملكة خوارزم " أن دينارهم رابح كما هو في غالب مملكة إيران وهو الذي
عده ستة دراهم وأن الحبوب تباع كلها عندهم بالرطل... وأما الأسعار في جميع هذه المملكة
رخية إلى الغاية إلا كركنج أم أقليم خوارزم فإنها متماسكة في أسعار الغلات قل أن
ترخص بل إما أن تكون غالية أو متوسطة لا يعرف بها الرخص أبدا"[33].
ويدل ذلك على أن الأسعار كانت تتحرك
صعوداً ونزولاً حسب ظروف العرض والطلب في الأسواق، وقد تتبع الفقهاء أسباب ذلك
بالدراسة والتحليل.
النتائج والتوصيات
وعليه
فإن الباحث يوصي بما يلي:
1- إن
هذا العمل ضخم ومضني ويحتاج إلى مجهود مشترك بين الباحثين والأكاديميين من الجانب
النظري والعاملين في الشركات والمصارف من الجانب التطبيقي، وعلى المنظمات
والأكاديميات والشركات الإسلامية الاستمرار في تأصيل المحاسبة الإسلامية ، خاصة
وأن كثيراً من المخطوطات الموجودة في مكتبات العالم الإسلامي الوطنية مازالت غير
محققة وغير منشورة وفيها الكثير والكثير.
2- يتوجب على المحاسبين المسلمين متابعة إبراز جميع جوانب
المعرفة للمحاسبة الإسلامية نظرا لحاجة مجتمع الأعمال الإسلامي لمرجع محاسبي
يتفق مع شريعة الله ويكون عونا لهم على أداء أعمالهم دون مخالفات شرعية. مما يساعد
في تنمية ثقة مستخدمي البيانات والقوائم المالية بالمعلومات
التي تصدرها المؤسسات التي تنتهج المحاسبة الإسلامية
لتشجيع الاستثمار باطمئنانهم إلى أن استثمار أموالهم يطابق الشريعة الإسلامية. كما تمنع انتشار عدم الثقة بين
مستخدمي البيانات والقوائم المالية للشك في احتوائها على بيانات كاذبة ومضللة
ولعدم قابليتها بسبب ما تتضمنه من بيانات مخالفة للشريعة الإسلامية. كما تساعد في منع ازدواجية سلوك
الأفراد والمؤسسات كمسك
مجموعتين دفتريتين للتهرب من الضرائب وعدم سداد زكاة المال بشكل حقيقي إلى جانب
منع الرشوة وأكل أموال الناس بالباطل ومنع انتشار الربا بأشكالها. ولانسجام الناس
مع السياسات المالية للدولة دون تصارع الفرد مع معتقداته
ومع ما يجب تطبيقه.
المراجع
1.
ابن خلدون ، عبد الرحمن، (مقدمة ابن خلدون) ، مطبعة مصطفى
محمد ، 588 صفحة.
2.
ابن تيمية، أحمد الحراني الدمشقي، (السياسة
الشرعية) ،
تحقيق بشير محمد عيون ، مكتبة دار البيان بدمشق ، 1993..
3. أبي الحسين هلال بن المحسن ، رسوم دار الخلافة ، (359- 448 هـ = 970-1056
م) تحقيق ميخائيل عواد ، دار الرائد العربي ببيروت ، ص 29.
4. أحمد ،
د. عبد الرحمن يسري ، الاقتصاد الإسلامي بين منهجية
البحث وإمكانية التطبيق ، منشورات بنك التنمية الإسلامي، ص 13
5.
القلقشندي
، صبح الأعشى في صناعة الإنشاد ،
الجزء 2 ، مطبوعات وزارة الثقافة و الإرشاد القومي ، مصر، ص 440
6.
الماوردي ، 1990_ (الأحكام السلطانية) ، دار الكتاب العربي
، 419 صفحة.
7.
زركلي ، خير الدين ، رسائل اخوان
الصفا ، 6 أجزاء.
8.
زعتري ،
علاء الدين ، 1996 – ( النقود ووظائفها الأساسية وأحكامها الشرعية ) ، دار قتيبة للنشر، 571 صفحة.
9.
شرف، د. كمال ، 1992- (النقود والمصارف) ،
منشورات جامعة دمشق ، 360 صفحة.
10. شوحان ،
أحمد ، "تاريخ عمر بن الخطاب" للإمام ابن الجوزي
، مكتبة التراث ، دير الزور، 133
صفحة.
11. طاش، د. عبد القادر "المعطيات
الحضارية للإسلام"، مجلة الاقتصاد الإسلامي العدد 171، دبي.
12. ماكليش ، جون ، العدد من الحضارات القديمة حتى عصر الكمبيوتر ، ترجمة د. خضر
الأحمد و د. موفق دعبول سلسلة عالم المعرفة العدد 251، الكويت ، ص 15.
13. مسند الإمام أحمد، دار الفكر طبعة ثانية ، 1978،3 أجزاء.
14. AIA, Association of International
Accountants, May 1996, Web. www.a-I-a.org.uk
2 ماكليش ، جون ، العدد من الحضارات القديمة
حتى عصر الكمبيوتر ، ترجمة د. خضر الأحمد و د. موفق دعبول سلسلة عالم المعرفة
العدد 251، الكويت ، ص 15.
5 للتحويل بين التاريخ
الهجري والميلادي : الميلادي = 622 + (الهجري × 32/33) ،
الهجري = (الميلادي – 622 ) × 33/32
حيث أن 1/1/1 هجري يوافق 16/7/622 م
6 أحمد ، د. عبد
الرحمن يسري ، الاقتصاد الإسلامي بين منهجية البحث وإمكانية التطبيق ،
منشورات بنك التنمية الإسلامي، ص 13
9 القلقشندي ، صبح
الأعشى في صناعة الإنشاد ، الجزء 2 ، مطبوعات وزارة الثقافة و الإرشاد القومي
، مصر ، ص 440
16 أبي الحسين هلال بن المحسن ، رسوم دار الخلافة ، (359- 448 هـ = 970-1056
م) تحقيق ميخائيل عواد ، دار الرائد العربي ببيروت ، ص 29.
21 الحاكم النيسابوري، المستدرك على الصحيحين، محمد بن عبد الله ، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، مطبعة دار الكتب العلمية
ببيروت، 1990، طبعة1، ج2 ، ص 36.
34 ابن تيمية (ت
728 هـ = 1328 م) ، السياسة الشرعية
، تحقيق بشير محمد عيون ، مكتبة دار البيان بدمشق ، 1993. ص 171.