Home Search Forums About Us Contact
Banking & Financing Economics Insurance Sukuk Accounting Legislation
Accounting

مبادئ عامة في التقويم المحاسبي في الفكر ال
المسلم المعاصر، بيروت، العدد 29، صفر – ربيع ثان ، 1402هـ / يناير – مارس، 1982م، ص 99 – 106.
- By د. شوقي اسماعيل شحاته

 1.           الغرض من التقويم في المحاسبة ووحدة قياس القيمة:

                     أ‌-         الغرض من التقويم في المحاسبة التقليدية هو معالجة رأس المال النقدي المكتتب فيه وأوجه استعماله، ومتابعته في دورته المستمرة وتتبع الزيادة أو النقص فيه، والميزانية في ظل هذه النظرية التقليدية عبارة عن وثيقة تاريخية تعطي صورة تمت بصلة إلى زمن الاكتتاب فقط.

وقد ظهرت أخيرا نظرية القيمة الاستبدالية التي تنادي بأن الغرض من التقويم ليس هو معالجة رأس المال الأصلي من حيث عدد وحداته النقدية بل من حيث وحداته وكميته المادية – كسلع وخدمات – أي في شكله الاقتصادي. فالميزانية عبارة عن وثيقة تعطي صورة حقيقية حاضرة للأصول والخصوم ورأس المال في التاريخ الجاري. والفقه الإسلامي المحاسبي ينادي بأن الغرض من التقويم هو معرفة قيمة الملكية في ساعة معينة، وما الميزانية إلا بيان بقيمة تلك الملكية في ساعة معينة، وما هي إلا وثيقة تراد لتعكس القيمة الجارية لا القيمة التاريخية، أي أن التقويم هو لمعالجة رأس المال في صورته الحقيقة الحاضرة أي في شكله الاقتصادي.

                

        ب‌-            وتساءل الأستاذ باروكيلف في المؤتمر العالمي السادس للمحاسبة عما إذا كان من الممكن اتخاذ أساس بديل للوحدة النقدية في الحسابات وقد حدا به إلى هذا التساؤل عدم ثبات قيمة الوحدات النقدية الحالية كمقياس للقيمة. واقترح البعض كبديل – مثلا – اتخاذ متوسط أجر عمل العامل في الساعة كوحدة لمقياس جميع القيم. ووجهة النظر الإسلامية في هذه المسألة – كما أفهمها وأراها وأنادي بها – أن نظام الوحدة النقدية نظام لا بديل له لأن الوحدات النقدية المطلقة – من الذهب والفضة – معدة بأصل الخلقة وبإعداد الله تعالى لأداء هذه الوظيفة في هذا الكون – وظيفة الثمينة وقياس القيمة، والنقود المقيدة – كالنقود الحالية – ليس لها في نظر الفقه الإسلامي في الحقيقة ما للنقود المطلقة إلا باعتبار ما تعادل من النقد الخلقي.

2.           الأصول والقيمة في المحاسبة – تقسيم الأصول – وجود دورة استعمال ثم استبدال شاملة لجميع العروض – المحافظة على رأس المال تعني المحافظة على سلامته في شكله الاقتصادي:

 

            جـ-            يتنازع الأصول والقيمة في المحاسبة حاليا نظريتان: النظرية التقليدية التي تنادي بالنظر إلى أعيان الأصول وذواتها كأشياء مع التفكير في قيمتها من حيث هذا المفهوم الطبيعي العيني لها ومن حيث التغيرات التي تأخذ مكانها في قيمتها في تاريخين معينين. أما النظرية الثانية فتنادي بالتفكير في الأصول من حيث تدفق وانسياب النقدية من المشروع وإليه ناظرة إليها كنفقات تنساب ككل إلى الجهاز الإنتاجي للمشروع تاركة فكرة النظر إليها كأشياء. وما الأصول إلا مجرد أرصدة تكاليف ونفقات مرجأة ولا تعني الأرقام الظاهرة في الميزانية أي تقويم إيجابي لأعيان الأشياء وذواتها ويظن أصحاب هذه النظرية أنهم بالتخلص من المفهوم الطبيعي العيني لأعيان عناصر الميزانية يتخلصون من الارتباكات والمشاكل السائدة حول العلاقة بين التكلفة والقيمة السوقية.

والتفكير في الأصول والقيمة في الفقه الإسلامي المحاسبي يرتكز على الدوام على فكرة المال المتقوم وعلى المفهوم الطبيعي العيني لأعيان عناصر الميزانية كأشياء تقوم تقويما إيجابيا لمعرفة قيمة الملكية في ساعة معينة ومتابعة رأس المال في دورته المستمرة وتتبع الزيادة أو النقص فيه.

ونحن نتمسك بوجهة النظر الإسلامية في التفكير في الأصول والقيم من حيث كونها مالا متقوماً لا من حيث كونها أرصدة تكاليف مسافة ونفقات مرجأة، وأقرر بأن التخلص من فكرة المفهوم الطبيعي العيني لأعيان عناصر الميزانية كأشياء والنظر إليها كأرصدة تكاليف لا غير قد أوقع المحاسبة – في رأيي – في مشكلة أخرى أصعب وأشد تعقيدا هي مشكلة تحديد كم من النفقة التي أنفقت في المدة المالية الحالية أو في مدة سابقة سيرحل ويساق إلى مدد مقبلة كأصل من الأصول وكم منها سيحمله إيراد المدة الحالية.

            جـ-      تقسيم الأصول:

تختلف النظرية الإسلامية في الأصول والقيمة عن النظريات السائدة اختلافا جوهريا بينا في المبادئ الأساسية التي تعالج كيفية تقسيم العناصر المكونة للأصول.

فبينما تنادي المحاسبة التقليدية بتقسيم الأصول أو الموجودات من حيث الحركة أو البقاء في المشروع إلى أصول ثابتة وأصول متداولة على أن تشمل الأصول المتداولة النقدية، المدينين، أوراق القبض، المخزون السلعي،... نجد النظرية الإسلامية المحاسبية تنادي بالنظر إلى الأصول في المشروع من حيث:

1)     المعاملة أولا.

2)     أو الانتفاع أولا.

ومن ثم تنقسم الأصول إلى مجموعتين رئيستين وإلى قطاعين في الميزانية هما:

1)     مجموعة النقود.

2)     مجموعة العروض.

والفكرة الأساسية وراء هذا التقسيم أن النقود مقصود منها المعاملة أولاً لا الإنتفاع، والعروض مقصود منها الإنتفاع أولاً لا المعاملة، والنقود ليست مقصودة لذاتها بل وسيلة إلى المقصود ولا تصلح للانتفاع بعينها في سد الحاجات الأصلية – والصورة التي قد ينتفع فيها بعين النقود باستثمارها في صورة قرض بفائدة محددة ربا يحرمه الإسلام – فالنقود تؤدي في المشروع وظيفة تختلف عن وظيفة العروض ولا عجب أن يفرد لها مجموعة مستقلة تميزها عن سائر الأصول الأخرى في الميزانية بل العجب ألا نفعل ذلك. وتشمل مجموعة النقود دين النقد أو دين القرض وهو ما كان أصله من قرض، أما دين التجارة أو دين البيع وهو ما كان أصله من بيع وتجارة فحكمه حكم عروض التجارة في الفقه الإسلامي ويدخل ضمن مجموعة العروض.

هذا التمييز بين النقود والعروض وإفراد النقود في مجموعة مستقلة عن العروض في الميزانية هو عكس ما نشاهده حاليا في المحاسبة من اعتبار وإظهار النقدية والمدينين والبضاعة في مجموعة واحدة هي مجموعة الأصول المتداولة.

وقد بدأت تظهر في المحاسبة اتجاهات وآراء حديثة كتقرير اللجنة الفنية والبحوث التابعة لمجمع محاسبي التكاليف والأشغال بإنجلترا في سنة 1954، الذي تنادي فيه اللجنة – بصفة شخصية – بأنها قد انتهت من دراستها التحليلية لعمليات المشروع إلى أن حاصل النقدية بين حواصل المشروع ما هو إلا حاصل مساعد كقوة شرائية تستعمل لتمويل عمليات دورة التشغيل والمتاجرة بين استعمال واستبدال العروض وهذه هي وظيفة النقود الأساسية في المشروع أما الحاصل الأساسي فمداره العروض. ونجد الأستاذ نوريس يدعو إلى التمييز بين الأصول التي تساهم في أداء الخدمات وتوريد السلع في المشروع والتي يتكون منها الجهاز الإنتاجي في المشروع وبين النقود والمطالبات القانونية بالنقود – المدينين والدائنين – التي يتكون منها المركز المالي في المشروع وما النقود على حد قوله إلا اختراع مناسب لتسهيل المبادلة.

            جـ-      تقسيم العروض:

أما مجموعة العروض – وهي ما سوى النقود – فيدور التفكير في تقسيمها في الفقه الإسلامي المحاسبي من حيث:

1-                 الإعداد للبيع وكونها مرصودة للربح.

2-                 عدم الإعداد للبيع وكونها غير مرصودة للربح.

ومن ثم تنقسم العروض إلى:

1.           عروض القنية: وهي العروض غير المعدة للبيع غير المرصودة للربح.

2.           عروض التجارة: وهي العروض المعدة للبيع المرصودة للربح.

ونشير هنا مرة أخرى إلى وجهة الشبه في هذا التقسيم وبين ما تنادي به اللجنة الفنية والبحوث التابعة لمجتمع محاسبي التكاليف والأشغال بإنجلترا من تقسيم الأصول إلى عروض رأسمالية وعروض إرادية.

وإنني أحبذ هذا التقسيم الجديد للأصول في الميزانية على أساس وظائفي وأعرضه على الباحثين في عالم المحاسبة لمناقشته.

الأصول


مجموعة النقود                                                  مجموعة العروض


عروض التجارة          عروض القنية

وفي رأيي الخاص أن هذا التقسيم وما وراءه من مبادئ قد يحل مشكلة من مشاكل المحاسبة الحالية وهي مشكلة الصعوبة في وضع بعض الأصول كالحسابات الاسمية المدينة مثلا من تأمين نور أو مياه وإيجار مقدم ضمن الأصول الثابتة أو الأصول المتداولة. ويعرض لنا بعض المحاسبين هذه المشكلة فيقولون أن تأمين النور أو المياه يبقي في المنشأة ولا تحسبه المنشأة عادة إلا عند تصفيتها فهو من هذه الناحية يشبه الأصل الثابت إلا أنه من ناحية أخرى يمثل دينا للمنشأة قبل شركة النور أو المياه فهو يشبه المدينين أو الأصل المتداولة. وكذلك قد يبدو أن الإيجار المقدم لأول وهلة يشبه المدينين إلا أنه من ناحية أخرى يختلف عن المدينين من حيث المنشأة لن تسترد مبلغه نقدا كما هو الحال في الديون. ووجهة النظر الإسلامية في تقسيم الأصول تريحنا من هذا التردد ومن هذه الحيرة باعتبار أن المنافع والخدمات غير المعدة للبيع المشتراة بقصد الاقتناء هي من عروض القنية. واعتبار أن المنافع والخدمات المشتراة بقصد التجارة والمعدة للبيع هي من عروض التجارة. فالإيجار المقدم مثلا من عروض القنية باعتبار أن الإيجار عقد بيع منفعة وأن المنفعة مال وأن هذا المال غير معد للبيع بل يراد للاقتناء وليس هناك وجه شبه بينه وبين دين التجارة أي دين البيع الذي أصله من بيع والذي حكمه حكم عروض التجارة كما أنه ظاهر بوضوح أنه لا يشبه دين القرض أي دين النقد الذي أصله من قرض والذي يدخل ضمن مجموعة النقود.


د- تأكيد وجود دورة انتفاع واستعمال ثم استبدال واخلاف مستمرة شاملة لجميع العروض في المشروع المستمر وتأكيد أهمية فكرة تقليب المال في التجارة في الفقه الإسلامي المحاسبي وإخلاف المال وإدارته حالا بعد حال وفعلا بعد فعل طلبا للربح. وينبغي علينا أن نتفهم نظريات التقويم في المحاسبة في ظل هذه الدورة المستمرة الشاملة لجميع العروض وأنه لكي يستمر التشغيل أو المتاجرة على نفس المستوى لا بد من استبدال واستخلاف العروض المستعملة للمحافظة على رأس المال الفعال في المشروع ورأس المال الاقتصادي.

هـ- تعنى المحافظة على سلامة رأس المال في الفقه الإسلامي المحاسبي المحافظة على سلامة رأس المال الاقتصادي أي من حيث كميته ووحداته المادية وقوة استبدال العروض والسلع والخدمات به لا من حيث عدد وحداته النقدية.

ومن ثم يتقرر أن رأس المال المستهلك – من عروض وخدمات – في سبيل تحصيل الربح يتعين تعويضه على أساس القيمة الاستبدالية لا على أساس التكلفة التاريخية الأصلية. وهذا هو رأيي في السلامة الحقيقية لرأس المال، وهذا هو في نظري معنى بقاء أصل المال سليما.

3.           ماهية الربح، الغلة، الفائدة في الفقه الإسلامي – فكرة الربح المددي – البيع ضرورة لظهور الربح لا لحدوثه – الربح ينشأ ولو لم تتم عملية البيع – الربح التقديري يؤخذ في الحسبان عند قياس الربح:

‌أ.       ماهية الربح في الغلة والفائدة في الفقه الإسلامي المحاسبي:

يتنازع الربح حالياً في المحاسبة نظريتان: نظرية النمو والزيادة في القيمة ونظرية الخدمات أو النظرية التحليلية للعلاقة بين الإيراد والنفقات.

والربح في الفقه الإسلامي نوع من النمو والزيادة في رأس المال وفي القيمة إلا أنه يوجد نوعان آخران من نماء المال هما الغلة والفائدة. أما الغلة فهي ما يتجدد من عروض التجارة بلا بيع لرقابها كثمر النخل المشتري للتجارة وأجرة الدار المشتراة بقصد الربح والتجارة قبل بيعها. وأما الفائدة فهي كل نماء أو زيادة تتعلق بعروض القنية. فكل ربح نماء وليس كل نماء ربحا.

ويلتقي مفهوم الربح في الفقه الإسلامي المحاسبي مع مفهومه من وجهة نظر الاقتصاديين.

وأرى أن نسير على نظرية النمو والزيادة في القيمة عند قياس الربح وألا يتذبذب مفهوم الربح في المحاسبة بين نظريتين: لا إلى هذه ولا إلى تلك مع ضرورة التمييز عند تصوير حسابات النتيجة السنوية بين أنواع النماء الثلاثة المختلفة لرأس المال من ربح وغلة وفائدة، وإظهار كل نوع على حدة في مفردة مستقلة.

‌ب. فكرة الربح المددي في الفقه الإسلامي المحاسبي:

ضرب الحول – السنة القمرية – مدة تقديرية لحصول النماء دون الالتفات إلى مدته الحقيقية ومنعاً من الانتظار أقيم السبب الظاهر وهو الحول مقام المسبب وهو النمو وقدر النمو بالحول، فلا ننتظر حتى ينض المال وتظهر حقيقة الربح بالبيع.

هذا ما نادى به الفقه الإسلامي المحاسبي منذ أربعة عشر قرنا وهو ما ينادى به علم المحاسبة من الأخذ بفكرة الربح المددي دون الربح الحقيقي عند قياس الربح لاعتبارات اجتماعية وقانونية تحول دون انتظار إنهاء عمليات المشروع مع ملاحظة مع أن التقديرات الإسلامية كلها بالأهلة لا بالشمس فهي التي حددها الله سبحانه وتعالى مواقيت للناس.

‌ج.  البيع ضرورة لظهور الربح لا لحدوثه ولا يتوقف حدوث الربح على وقوع عملية البيع. وما البيع إلا تبديل العروض التي من غير جنس رأس المال بجنسه لتظهر حقيقة الربح. ولهذا لا يصح في نظري – إذا فهمنا الربح على أنه نماء جار في الحول – أن يقال أن الربح لا ينشأ إلا عند وقوع عملية البيع بل يقال إن عملية البيع تظهر حقيقة الربح فقط.

والعبرة عند التقويم في نظر الفقه الإسلامي – فيما أرى – هي بحدوث الربح لا بظهوره. وإنني – بصفة شخصية – أرى الأخذ بهذا المبدأ من مبادئ الفقه الإسلامي المحاسبي الذي هو على النقيض تماما مما تنادي به المحاسبة التقليدية حاليا من أنه لا يعقل أن يكتسب المشروع أرباحا دون بيع فعلي، كما أدعو في نفس الوقت إلى التخلص من الفكرة التي تربطنا وتشدنا إلى الالتفات إلى ظهور الربح بالبيع عند معالجة مالم ينض من المال والعبرة هي بحدوث الربح لا بظهوره وبصيرورته متحققاً بالبيع.

‌د.     كل ربح حاصل في أثناء الحول – ولو قبل آخره بلحظة – تحقيقا أو تقديرا بالقوة أو بالفعل يعين في الفقه الإسلامي أخذه في الحسبان عند التقويم. إن الربح التقديري قوة وقدرة على الاستنماء والاسترباح يجب عدم إغفالها ويجب ألا نضرب صفحا عن وجودها وطالما أننا ننظر بعين الاعتبار إلى القيمة الجارية فيتعين أن ننظر بعين الاعتبار إلى القوة والقدرة على الاسترباح، وكما لاندع جانبا القيمة الجارية للأصول فإننا لا ندع أيضا العوامل الفعالة في قيمة رأس المال وقدرات المشروع على الاكتساب.

وطالما أن هناك نموا وزيادة – ولو تقديرا وحكما – فيجب أن يشملها القياس عند التقويم.

هذا الرأي الذي يراه الفقه الإسلامي المحاسبي – وأراه معه – يهدم عقيدة راسخة من قواعد التقويم في المحاسبة التقليدية هي قاعدة عدم احتساب أرباح إلا إذا تحققت فعلا. وباظهار حسابات النتيجة السنوية – على السواء – للربح التقديري والربح الحقيقي الحاصلين في أثناء الحول والخسارة الحقيقية والخسارة التقديرية، تذوب مشكلة الربح المحقق وغير المحقق في المحاسبة ويختفي التناقض في مباديء المحاسبة التقليدية بين أخذ الخسارة التقديرية في الحسبان دون الربح التقديري. وتستفيد أو تتحمل كل مدة مالية بكامل نصيبها من الربح أو الخسارة تحقيقا أو تقديرا.

4.           ماهية القيمة الجارية في الفقه الإسلامي المحاسبي – التقويم بسعر البيع العادي الحاضر في ميزانية الاستغلال – التقويم بسعر البيع المستقبل في ميزانية التنازل أو الترك – إتباع نظام ((التالي أولا)) في استعمال المخزون السلعي وتسعيره – تكلفة المبيعات هي تكلفة استبدالها لا تكلفتها التاريخية.

‌أ.       القيمة الجارية للعروض – من عروض قنية وعروض تجارة – هي الأساس السليم لتصوير مركز مالي لمشروع مستمر في تاريخ معين. ونعني بالقيمة الجارية في النظرية الإسلامية للتقويم سعر البيع العادي الحاضر في تاريخ الميزانية بعد استبعاد مصاريف البيع والتوزيع. ويتضمن هذا المركز النماء الحقيقي والتقديري بأنواعه الثلاثة من ربح وغلة وفائدة، على أن يظهر كل منها في مفردة مستقلة مع بقاء رأس المال ثباتا لأغراض المقارنة.

‌ب. كيفية تقويم الدين المؤجل بقيمته الجارية في الفقه الإسلامي المحاسبي:

الإسلام يحرم الربا، والفائدة الحالية – كما يقرر الأستاذ الشيخ محمد أبو زهرة – لا تختلف عن الربا الذي حرمه القرآن، وعلى هذا فلا تصلح قاعدة سعر الخصم المعروفة لتحديد القيمة الحالية للديون المؤجلة وقد توصل الفقه الإسلامي إلى حل لهذه المشكلة بتقويم الدين المؤجل إذا كان مرجوا بعرض، ثم تقويم العرض بنقد حال. وضرب لنا الفقهاء مثلا برجل له عشرة جنيهات مؤجلة فيقال ما مقدار ما يشتري بهذه العشرة جنيهات المؤجلة من الثياب مثلا فإذا قيل خمسة أثواب قيل وإذا بيعت هذه الخمسة بنقد حال فبكم تباع؟ فإذا قيل بثمانية جنيهات اعتبرت هذه الثمانية قيمة للعشرة جنيهات المؤجلة. وأقول فإذا قيل باثني عشر جنيها اعتبرت هذه الاثنا عشر جنيها قيمة للعشرة جنيهات المؤجلة. فالفقه الإسلامي المحاسبي يكفل الوفاء بالحاجات العملية للسوق المالية والتجارية والاقتصادية ويكفل تطبيق نظرياته تطبيقا عمليا.

‌ج.  وقرر أن النظرية الإسلامية للتقويم نظرية كاملة، فهي إذ تنادي لغرض تصوير مركز مالي في تاريخ معين باتخاذ سعر البيع الحاضر أساسا للتقويم في ميزانية الاستغلال تنادي بأنه لغرض تصوير مركز مالي في تاريخ معين في ميزانية التنازل أو الترك تتخذ القيمة الاقتصادية المستقبلة لا القيمة الحاضرة أساسا للتقويم أي وفقا لسعر البيع المستقبل في السوق الموسمية العادلة.

‌د.     تكلفة عروض التجارة المستعملة، وهي تكلفة استبدالها لا تكلفتها التاريخية، ونرى أن يتبع في معالجة استعمال المخزون السلعي وتسعيره نظام ((التالي أولا)) Next – in – First – out الذي يمثل سعر الاستبدال. وذلك بدلا من نظام ((الآخر أولا)) Last – in – First – Out  الذي لا يتخلى نهائيا عن فكرة التكلفة التاريخية. وفي رأيي أن نظام ((التالي أولا)) يكفل المحافظة على سلامة رأس المالي من حيث قوته الاستبدالية.

‌ه.     يحتسب استعمال عروض القنية – الاستهلاك – على أساس القيمة الاستبدالية الجارية لا على أساس التكلفة الأصلية التاريخية للمحافظة على سلامة رأس المال في شكله الاقتصادي.

‌و.    أرى التخلي نهائيا عن نظرية التكلفة التاريخية في التقويم في المحاسبة واتباع نظرية القيمة الجارية وألا تكون الميزانية خليطا من مفردات تقوم بأثمان تاريخية ومفردات تقوم بأثمان جارية. وأستلفت الأنظار إلى أهمية تصوير مراكز محاسبية اقتصادية.

5.           معالجة أثر مستويات الثمن المتغيرة في التقويم في الفقه الإسلامي:

‌أ.       اختلاف الفقهاء في ضم الدنانير إلى الدراهم بالأجزاء أم بالقيمة:

يرى الحنفية أن يضم أحد النقدين إلى الآخر بالقيمة في وقت الزكاة. أما المالكية والحنابلة فيرون الجمع بالأجزاء لا بالقيمة بان يجعل كل دينار بعشرة دراهم ولو كانت قيمته أضعافها.

ونحن نختار الرأي الذي قال به الحنفية في الالتفات إلى القيمة الجارية الحقيقية.

ب- رسالة ابن عابدين في ((تنبيه الرقود على مسائل النقود)):

تتلخص هذه الرسالة القيمة في أن هناك قولين في معالجة أثر رخص وغلاء النقود – أي التضخم والانكماش النقدي – عند الوفاء بقيم البيوع والقروض:

1)     لا يلزم إلا المثل عددا ونوعا ولا ينظر إلى القيمة وليس للبائع غيرها إن زادت فالبيع على حاله ولا يتخير المشتري وكذا إن انتقصت ليس للبائع أن يستوفي غيرها ولا يرجع بالتفاوت.

2)     ينظر إلى قيمة الفلوس لا عددها فيلزم قيمتها في يوم البيع في البيع وفي يوم القبض في القرض لا مثلها  أي أنها تستوفي قيمة لا عددا.

ويحذرنا ابن عابدين فيقول: ((وإياك أن تفهم أن خلاف أبي يوسف جار حتى في الذهب والفضة فإنه لا يلزم لمن وجب له نوع منها سواء بالإجماع فإن ذلك الفهم خطأ صريح ناشئ من عدم التفرقة بين الفلوس والنقود)).

ونحن نحتار الرأي الذي قال به أبو يوسف تمشيا مع رأينا في النظر عند التقويم إلى القيمة الجارية الحقيقية.

جـ- وعلى هذا فأرى عدم تجاهل التغيرات الدائمة التي تلحق قيمة الوحدات النقدية الحالية وأنه ينبغي قياس أثر هذه التغيرات في مستويات الثمن – بسبب التضخم النقدي عند تصوير المراكز المالية السنوية وأعداد حسابات النتيجة السنوية. ويتم ذلك باستخدام أرقام قياسية لهذا التغير، ثم تتم معالجة القيم الفعلية Actual Values لإظهارها مقرونة بالقيم النقدية الأساسية Basic Values في زمن الاستثمار الأصلي والقيمة النقدية الجارية في تاريخ الميزانية. وارى أن نكتفي حاليا – على الأقل – بإظهار هذه البيانات المقارنة كمعلومات إضافية في ميزانيات تذكارية وحسابات أرباح أو خسائر تذكارية تلحق بالميزانيات والحسابات الختامية القانونية المنشورة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  Printer Friendly      Email this Article

More Articles :-
  التقسيم المحاسبي في ضوء أهداف البنوك الإس
    - By الدكتور أحمد الخطيب - 04 May 2005
  العشور الإسلامي في ضوء الضرائب المعاصرة
    - By د. كوثر عبد الفتاح الأ - 04 May 2005
  مبادئ عامة في التقويم المحاسبي في الفكر ال
    - By د. شوقي اسماعيل شحاته - 04 May 2005
 
© 2005 FinanceInIslam.com